خارطة طريق عربية لضمان التعليم للجميع بحلول العام 2030

النجاحات التي حققتها الكثير من الدول العربية في تطوير نوعية التعليم المقدم لطلابها في مراحل التعليم المختلفة، لا يمكن أن تخفي كومة النقائص التي لازمت السياسات التعليمية العربية التي تواجه العديد من التحديات القديمة وأخرى جديدة أنتجتها الاضطرابات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها غالبية البلدان العربية، والتي تحول دون تحقيق خطط التنمية المستدامة في مجال التعليم.
الثلاثاء 2016/01/05
تعليم أخف من الخيمة في مواجهة الرياح

يظل الأمل قائما لتطوير التعليم العربي وتحقيق خطط التنمية المستدامة في هذا المجال رهين العمل الجماعي والتعاون بين جميع الدول العربية لبلوغ الأهداف المنشودة من العملية التعليمية برمتها، وهذا ما انتهت إليه خلاصة أعمال الاجتماع الإقليمي الأول لوضع برنامج عمل للعام 2030، الذي انعقد بالقاهرة نهاية العام الماضي.

كما خلص المؤتمر إلى ضرورة تنفيذ خارطة طريق لتحقيق أهداف التعليم بحلول العام 2030، تستلزم التعاون بين الدول العربية من خلال تبادل الخبرات واستثمار الشراكات الإقليمية والدولية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق نقلة نوعية في مجال التعليم، فلم تعد الحكومات قادرة على إنجاز أهدافها التعليمية كلّ على انفراد خاصة في الدول ذات الكثافة السكانية العالية.

ورغم التأكيد على أنه بفضل الالتزام والإجراءات الجدية، حققت العديد من الدول العربية تقدما كبيرا نحو تحقيق تعليم جيد للجميع، تظل الصراعات والأزمات التي تلاحق بعض البلدان العربية، تؤثر سلبا على المكاسب التنموية التعليمية.

وقالت الدكتورة جيهان كمال، مدير المركز القومي المصري للبحوث التربوية، ورئيس الفريق الوطني للتعليم 2030، إن نقص تمويل التعليم أضر كثيرا بأداء القطاع بصفة عامة. ولم يكن هذا التقييم وغيره رؤية تخص منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، بل كان الرأي الوحيد بين أغلب المشاركين في أعمال المؤتمر الذين بلغ مجموعهم نحو 100 مسؤول رسمي أو معني بقضايا التعليم من بينهم منظمات دولية وإقليمية مثل جامعة الدول العربية ومنظمات الإسيسكو والألكسو واليونيسيف ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة العمل الدولية وصندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة التعليم الدولية، فضلا عن أخصائيين في التربية بالبنك الدولي، وممثلي بعض البرلمانات، وعدد كبير من السفراء بوزارات الخارجية والتربية والتعليم في دول مختلفة.

الدول العربية يجب أن تكون لها رؤية ثاقبة تركز على جودة التعليم بدل التلقين وتعزز المساواة بين الجنسين

وقال الدكتور حمد الهمام، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، إن الصراعات شكلت التحدي الأخطر لتطوير التعليم في بعض البلدان العربية، حيث تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة والفقر والإقصاء والتهميش بين صفوف المتعلمين.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبدالسلام الجوفي، مستشار المكتب العربي للتربية في دول الخليج، وزير التعليم اليمني السابق، على حتمية معالجة مسألة التعليم في حالات الطوارئ والأزمات والصراعات، بإيجاد خطط بديلة تحول دون توقف تقديم التعليم لمريديه، مع تعزيز السياسات والخطط والتشريعات والقوانين اللازمة لذلك، والتأكيد على الإنصاف والمساواة بين الجنسين، والأهم أن تكون لدى الدول العربية رؤية نحو التركيز على جودة التعليم بدل التلقين.

والنقطة المهمة التي تمثل انطلاقة نحو تحقيق خارطة الطريق لتطوير التعليم العربي، وفقا لرؤية الدكتور حجازي إبراهيم، أخصائي البرامج بمكتب اليونسكو بالدول العربية، تتمثل في حجم التمويل المقدم من الحكومات لتوفير القدر الكافي للتعلم، وهو ما يتطلب تأمين مخصصات حكومية للتعليم تتوافق مع المعايير المعترف بها دوليا، أي 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي أو 20 بالمئة من الإنفاق العام في كل بلد.

أما بالنسبة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه بعض البلدان العربية الضعيفة اقتصاديا، والتي قد تعوق التزاماتها بتوفير تمويل عادل للتعليم، يمكنها اعتماد بديل لذلك يتمثل في تشجيع هذه الدول للشركاء الأجانب على رفع سقف المساعدات المقدمة للتعليم، وزيادة حصة مقدار المعونات المخصصة للتعليم في النزاعات والأزمات، شريطة أن يكون هناك رصد شفاف للموارد المالية المقدمة.

الاهتمام بتطوير التعليم الفني يمثّل أحد مظاهر ضمان التعليم الجيد للجميع في البلدان العربية، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التقدم الاقتصادي

غير أن وصول كل بلد عربي إلى خارطة الطريق الخاصة بتحقيق الأهداف الكاملة للتعليم بحلول العام 2030، كما ذكر الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم المصري يبقى مرتبطا ارتباطا وثيقا بمدى القدرة على تحديد التحديات الخاصة بها، ووضع سبل رئيسية وأخرى بديلة لمواجهتها، وإدراج ذلك ضمن خطة مستقبلية تتضمن جدولا زمنيا محدد التنفيذ، مع ضرورة أن تشارك كل الدول العربية في إزالة التحديات التي قد تواجه بلدا ما، باعتبار الوحدة العربية السبيل لتنفيذ خارطة الطريق في موعدها.

كما أكد الوزير المصري على ضرورة التزام الدول العربية المستقرة سياسيا، بالاهتمام بالتعليم في حالة الطوارئ، من خلال الالتزام بإجراءات تسهيل التحاق الطلاب النازحين من الدول التي تشهد نزاعات على غرار سوريا واليمن والعراق وليبيا، وعدم وضع عراقيل أمام قبولهم بالمدارس، وتوفير أماكن لهم في المدارس الحكومية والخاصة جنبا إلى جنب مع طلاب البلد المضيف.

ومثّل الاهتمام بتطوير التعليم الفني، أحد مظاهر ضمان التعليم الجيد للجميع في البلدان العربية، باعتباره يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التقدم الاقتصادي، ويعد ربط خريجي التعليم الفني بمتطلبات سوق العمل، أكبر التحديات التي تواجه هذا النوع من التعليم، لكن ذلك يفرض شراكة بين المؤسسات التعليمية وشركاء التنمية والاقتصاد في كل بلد. وحث ممثلو الدول، المنظمات الإقليمية والدولية على أن تستجيب للحاجات الآنية للمنطقة العربية، خصوصا في الدول التي تعاني من وجود الملايين من الأطفال خارج التعليم، والبحث عن حلول غير تقليدية وتطوير آليات وسياسات لنماذج تعليمية مرنة لإعادة الأطفال إلى المدارس.

وتعهدت اليونسكو واليونيسيف والبنك الدولي وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة العمل الدولية، بالوقوف إلى جانب وزارات التعليم العربية ومرافقتها في خطوات تنفيذ هدف التعليم الشامل، لأجل تحقيق جميع أهداف خارطة الطريق، بما يمكن الجميع من التمتع بحق التعلم.

17