خارطة طريق مغربية مستدامة لبناء وتطوير قطاع السياحة

يكثف المغرب جهوده بهدف وضع خارطة طريق لهندسة المنتجات السياحية المستدامة، وجعلها محورا أساسيا لتقييم الموارد المحلية، ويسعى كذلك إلى اعتماد نموذج عالمي للاستدامة في بناء المنشآت السياحية، وقد اقترح في هذا السياق اعتماد ميثاق أفريقي للسياحة المستدامة.
الثلاثاء 2016/05/31
استثمار أمثل للموارد الطبيعية

الرباط - تعقد الجمعية المغربية للهندسة السياحية، الثلاثاء 31 مايو في العاصمة المغربية، الدورة الأولى لمنتدى الهندسة السياحية، بمشاركة عالمية واسعة، في مسعى لتعزيز جهود الاستدامة من خلال التواصل والحوار بين الشركات والسكان والسلطات التنظيمية وكافة الأطراف الفاعلة في قطاع السياحة بالمغرب وأنحاء العالم.

ويسعى المشاركون في المنتدى إلى تقديم التجارب الناجحة وتبادل الآراء والخبرات في جميع أنحاء حوض البحر المتوسط وقارة أفريقيا، من أجل إعادة تشكيل الوجهات المحلية وإرساء أسس تنمية سياحية مستدامة وناجحة.

وفي إطار جهوده لتعزيز الاستدامة وعرض تجربته التي تجسد إرادته في تطوير قطاعه السياحي وفق مبادئ سياحة مستدامة ومسؤولة، اقترح المغرب مؤخرا، بلورة واعتماد “ميثاق أفريقي للسياحة المستدامة”.

ومن المنتظر أن يتم التوقيع على النسخة النهائية من ذلك الميثاق من قبل وزراء السياحة في الدول الأفريقية خلال مؤتمر المناخ (كوب 22) الذي من المقرر أن يعقد في مدينة مراكش خلال نوفمبر المقبل.

ويأتي ذلك في إطار الهدف الذي وضعته الرباط، لكي تصبح ضمن أفضل 20 وجهة سياحية في العالم، وأن يصبح المغرب مرجعا في مجال السياحة المستدامة بمنطقة حوض البحر المتوسط وقارة أفريقيا بحلول عام 2020.

وتتجسد هذه المقاربة من خلال المشاريع الكبرى المهيكلة التي أطلقها المغرب والمستوحاة من فلسفة التنمية المستدامة التي تشمل كافة أشكال السياحة الصديقة للبيئة والحريصة على رفاهية السكان في المناطق المحيطة بالمنتجعات السياحية.

الرباط تسعى لمصادقة الدول الأفريقية على ميثاق للسياحة المستدامة خلال مؤتمر المناخ في مراكش

وتهدف هذه الفلسفة، التي يشكل الابتكار أحد مفاهيمها الرئيسية، إلى خلق دينامية تنموية تعود بالنفع الاقتصادي والاجتماعي على سكان البلاد.

ويشكل التراث الطبيعي والثقافي المحلي، المتسم بأصالته وأسسه الإيكولوجية، أحد المقومات الأساسية للسياحة الترفيهية والثقافية لكافة مناطق المغرب، التي تحتضن مجالات سياحية متجانسة ومتنوعة ومستدامة.

وهكذا، فقد تحول العديد من المواقع إلى منتجات سياحية مستدامة، لتصبح مصادر للانفتاح ولتأهيل الفضاءات الطبيعية والثقافات المحلية، إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين من خلال تطوير البنية التحتية لوسائل النقل وتحسين الخدمات العامة وفك العزلة عن المناطق القروية.

ويعكس العديد من المشاريع التي ترتكز على الاستدامة هذه الرؤية، ويمكن أن نورد مثالا، وهو مشروع الحدائق المسقية بالماء المعالج في محطة موغادور واستعمال الماء المعاد تدويره على مستوى 8 ملاعب للغولف من أصل 13 ملعبا في جهة مراكش.

وفي هذا السياق، أكد محمد أضرضور، الباحث الأكاديمي المتخصص في التنمية المجالية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه “إذا كانت بعض المنتجات السياحية وصورة المغرب مرتبطتان بشكل وثيق بالشمس والشواطئ، فإن البعض من المشاريع تستجيب وتنسجم مع تطور أذواق ورغبات السياح”.

محمد أضرضور: السياحة المغربية تتطور وتتحول إلى محفز أساسي لخطط التنمية المستدامة

وأضاف أن الرهان هو ضمان اندماج الموقع السياحي وخصوصيته وفقا للرؤية الاستراتيجية لتنمية قطاع السياحة القائمة على مبادئ موحدة للسياحة المستدامة، وخاصة الحفاظ على الفضاءات الطبيعية والتراث الثقافي، وأيضا الإشراك الكامل والفاعل للسكان المحليين، لكي يكونوا أول المستفيدين من المشروع.

وأشار أضرضور إلى “أن وضع وتنفيذ المشاريع السياحية يجب أن يأخذا بعين الاعتبار بعض المعايير المحددة من أجل ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المحلية”.

وفي هذا السياق، تم بذل جهود كبيرة من أجل تحسين جودة السياحة على مستوى الخدمات والبنيات التحتية والتكوين وتنويع المقاربات من أجل جعل السائح يستفيد من تجربة فريدة في المغرب، المعروف بمناخه وجمال مواقعه الطبيعية وتراثه الثقافي.

وقال أضرضور “إن السياحة الوطنية تتطور وتتحول إلى محفز أساسي لخطط التنمية المستدامة، بشراكة مع فاعلين منتجين قادرين في الوقت نفسه على الانخراط محليا والأخذ بعين الاعتبار التحديات الكبيرة في مجال القدرة التنافسية والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.

وأضاف “إن نجاح هذا الرهان يتوقف على استمرار الحوار حول التحديات التي تواجه القطاع على المستوى العالمي وفي حوض البحر المتوسط”.

وتمتد مساعي المغرب نحو التنمية المستدامة إلى جميع القطاعات الصناعية والزراعية. ويعد نموذجا متقدما لتنويع مصادر الطاقة بالتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، حيث يسعى إلى تأمين أكثر من 40 بالمئة من حاجته للطاقة من خلال موارد الطاقة النظيفة.

وتكتسب جهود المغرب اهمية استثنائية بسبب دوره الكبير في مشاريع تنمية القارة الأفريقية بعد أن أصبح شريكا لا غنى عنه في مشاريع التنمية وخاصة في بلدان غرب أفريقيا.

وتتسابق القوى الاقتصادية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين واليابان لعقد شراكات مع المغرب في مشاريع التنمية الأفريقية.

11