خاسرون كثر من تشديد السياسة المالية الأميركية

تكاد تكون الولايات المتحدة المستفيد الوحيد من تشديد سياستها المالية، بينما سيكون أصحاب الديون المقومة بالدولار من أكبر الخاسرين، إلى جانب قيمة الاحتياطات العالمية الهائلة من الذهب، التي تقلصت قيمتها منذ رفع أسعار الفائدة الأميركية.
الثلاثاء 2016/12/20
عملة صعبة جدا

لندن – تغيرت خارطة النظام المالي العالمي بشكل كبير وتعرضت أسواق المال لتقلبات كبيرة بعد تشديد السياسة المالية الأميركية، حين رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة الرئيسي بربع نقطة مئوية.

وكـان من أبـرز ردود الفعل تـراجع إقبـال المستثمرين على الملاذات الآمنة مثل الذهب والين الياباني والفرنك السويسري، بسبب ارتفاع شهيتهم للمخاطرة والإقبال على الأوراق الماليـة الأميركية.

وقررت لجنـة السـوق المفتـوحة المعنيـة بإدارة السيـاسة النقـدية في المجلـس، الأربعــاء المـاضي، رفـع سعر الفائدة الرئيسي للمرة الثـانية خـلال عام إلى 0.75 بالمئة لتبتعد كثيرا عن أسعار الفائدة في جميع البلدان الصناعية المتقدمة، التي ترزح قريبا من الصفر أو في المنطقة السلبية.

0.75 بالمئة سعر الفائدة الأميركية في حين تقترب من الصفر في جميع الدول المتقدمة الأخرى

وأظهرت التذبذبات التي شهدتها الأسواق العالمية، مدى ارتباط الاقتصاد العالمي الوثيق بالدولار الأميركي الذي حلق عاليا، بعد القرار ليصل إلى أعلى مستوياته أمام معظم العملات الرئيسية منذ 14 عاما. وتعـد الولايات المتحدة، الرابح الأكبر من قرار رفع الفائدة، الذي صعد بأسواق الأسهم إلى مستـويات هي الأعلـى منـذ فـوز الجمهوري دونالد ترامب في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ويسعى المركزي الأميركي من خلال القرار إلى زيادة قوة الدولار ليكون الدافع الأبرز في صعود نسب التضخم المنخفضة في الولايات المتحدة، ويدفعها باتجاه المعدل المستهدف البالغ 2 بالمئة.

ورغم ارتفاع أعداد الوظائف الجديدة في السوق الأميركية خلال العام الجاري، وتسارع نسب النمو الاقتصادي خلال العام الجاري، إلا أن نسبة التضخم لا تزال دون واحد بالمئة.

وتجاوز عدد الوظائف الجديدة هذا العام حاجز 2 مليون وظيفة، وتراجعت البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ 9 سنوات، بينما بلغت نسبة النمو الاقتصادي نحو 2.9 بالمئة في الربع الثالث، على أساس سنوي.

وستكون الدول المصدرة الكبرى بالدولار، من الرابحين جزئيا من قرار رفع الفائدة الأميركية، لأنها ستزيد من قيمة صادراتها المقومة بالعملة الأميركية، تزامنا مع قوة الدولار.

صندوق النقد الدولي:

الديون العالمية تصل إلى 152 تريليون دولار 70 بالمئة منها بالدولار

وتعد تكلفة الديون العالمية المقومة بالدولار، إحدى أبرز السلبيات التي تلقتها دول العالم مع قرار رفع الفائدة الأميركية، مع صعود الدولار إلى مستويات مرتفعة.

وبحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي، “يبلغ حجم الدين العالمي 152 تريليون دولار” أكثر من 70 بالمئة منها بعملة الدولار الأميركي.

وخسرت دول العالم مبلغ 26 دولارا عن كل أوقية (أونصة) ذهب تملكها، بسبب هبوط أسعارها منذ قرار رفع أسعار الفائدة الأميركية الأربعاء الماضي.

وجاء في تقرير حديث صدر الشهر الجاري عن مجلس الذهب العالمي أن احتياطات أكبر 100 دولة في العالم من الذهب، تزيد على 33.181 ألف طن، استنادا إلى بيانات صندوق النقد الدولي.

وتتأثر واردات السلع المقومة بالدولار الأميركي، سلبا، بارتفاع تكلفتها على المستورد وبالتالي المستهلك النهائي، ما يدفع نسب التضخم للعديد من الاقتصادات إلى الصعود.

ورغم انحسار موجة صعود الدولار قليلا بداية الأسبوع الحالي، إلا أنه لا يزال قرب أعلى مستوى له في 14 عاما، مقابل سلة العملات الرئيسية.

وأظهرت بيانات تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) السبت الماضي، أن قيمة التجارة السلعية حول العالم في 2014، بلغت نحو 16.6 تريليون دولار.

واضطرت غالبية الدول العربية المرتبطة عملاتها بالدولار الأميركي، إلى رفع أسعار الفائدة الرئيسية بنسبة ربع نقطة مئوية، مثل السعودية والإمارات، وقطر والبحرين والأردن، مما يضع عبئا على النشاط الاقتصادي ودورة الاقتراض فيها، إضافة إلى تراجع القدرة التنافسية لصادراتها.

ولن تكون سوق السندات بعيدة عن طابور القطاعات الخاسرة من قرار رفع أسعار الفائدة الأميركية، الذي سيؤدي إلى زيادة تكلفتها على الدول المصدرة لها.

كما يؤدي الدولار القوي إلى زيادة التكلفة على مستوردي النفط الخام ومشتقاته وجميع السلع المقومة بالدولار، التي تأثرت أسعارها بقرار رفع أسعار الفائدة الأميركية.

10