خاص.. قطر تسعى لهدم الائتلاف السوري

الجمعة 2014/01/10
قطر تسعى إلى تفكيك الإئتلاف السوري بدعم الخصوم

اسطنبول- أثارت تحركات وزير الخارجية القطري خالد العطية تساؤلات داخل دوائر صنع القرار المهتمة بالشأن السوري. ولخص أحد المراقبين هذه التحركات بأنها تصب ضمن الجهد القطري لتخريب المساعي السعودية لتوحيد المعارضة السورية.

وكان العطية قد زار تركيا قبل انتخابات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، والتقى بوزير الخارجية التركي أوغلو و22 قائدا عسكريا من قيادات رئاسة الأركان؛ وطرح عليهم مشروع إنشاء قيادة أركان جديدة. وقد أجابه القادة العسكريون بأنهم يحتاجون إلى التصويت على هذا القرار فخرج القرار ضد مشروع العطية.

بعد فشله في دفع الأتراك لتبني المشروع القطري عاد العطية أدراجه إلى الدوحة، ليطلب حضور الأمين العام السابق للائتلاف، مصطفى الصباغ إلى قطر، ويبلغه بألا يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن يعمل بهدف إيصال رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب لمنصب رئيس الائتلاف.

يشار إلى أنه وحتى ما قبل الانتخابات الرئاسية بيومين، لم يعلن حجاب عن نيته الترشّح للمنصب، فيما انتقل خالد العطية ومعه مصطفى الصباغ إلى اسطنبول ليبدأ بإدارة المعركة الانتخابية لمرشح وحيد هو رياض حجاب.

في المقابل عرض أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الحالي، على حجاب، في اجتماع مغلق، أن يترشّح لمنصب نائب الرئيس. وقال له: “خلال ستة أشهر سيرى الجميع دورك وبرنامجك السياسي، لتكون رئيس الائتلاف القادم، وسنقوم بدعم ترشيحك في الكتلة الديمقراطية”، لكن حجاب رفض.

وبدا أحمد الجربا، عشية الانتخابات، وكأنه يخشى من خسارته لهذه المعركة، ليس بسبب دعم القطريين لخصمه حجاب، ولكن لعدم ثقته باستمرار غطائه السعودي. في ظل هذه التحرّكات، يطرح المراقبون مجموعة من الأسئلة: لصالح من تعمل قطر في الملف السوري؟ ولماذا أرادت هدم الائتلاف؟ ولماذا خرج الإخوان عن السيطرة القطرية؟

فقد انقسم الإخوان في تأييدهم لأي من المرشحين الجربا وحجاب، حيث صوتت القيادات للجربا، وذهبت بعض الأصوات الضعيفة لصالح حجاب، وانقسم الجيش الحر والمجالس المحلية مع أو ضد رياض حجاب، الذي خسر أمام أحمد الجربا.

وبعد ظهور نتائج انتخابات الائتلاف وفوز الجربا ظهر سؤال جديد: لماذا قامت قطر بالإيحاء للأطراف الخاسرة بالاستقالة من الائتلاف؟، وذلك حين أعلنت قناة الجزيرة مبكرا أن ست كتل سياسية انسحبت من الائتلاف احتجاجا على حضور جنيف 2.

ويبدو الدور القطري منهمكا في إضعاف الائتلاف السوري نكاية بالدور السعودي، الذي لم يقم بمقاومة التأثيرات القطرية، بينما تطول مرحلة المراجعة السعودية لمراكز القوى وجوار المملكة القادم في المنطقة.

في هذه الأجواء تشكّل استقطاب كبير يدفع الجميع نحو المحور السعودي، الذي يقول عنه أغلب أعضاء الائتلاف إنه مهم جدا ويعدّ المخرج الوحيد لما يدور في سوريا. وتسرّب عن الذين اجتمع معهم مصطفى الصباغ لكسب أصواتهم، أن انطباعاتهم تؤكد خلو الحقيبة السياسية التي يحملها القطريون من خلال ممثليهم من أية استراتيجيات واضحة وأنها تعمل بمبدأ رد الفعل لا أكثر.

أما الاحتمال الأخطر فهو أن قطر كانت تعرف تماما أنها ستخسر رهانها على حجاب، ولكنها أقدمت على تلك الخطوة لأهداف أبعد من الاحتفاظ بورقة رئيس وزراء منشق. وكشفت مصادرنا أن الدوحة فتحت حقائب االإنفاق المالي السخي لجذب أكثر ما يمكن من أعضاء الجمعية العمومية للائتلاف التي استمرت في حالة انعقاد لأكثر من أسبوع، ودفعت برئيس الوزراء المنشق، رياض حجاب، لمنافسة أحمد الجربا المحسوب على السعودية على رئاسة الائتلاف.

وأضافت أن جماعة قطر، الذين يتزعمهم رجل الأعمال مصطفى الصباغ، لم يقبلوا بالنتيجة، واختاروا الانسحاب في محاولة للضغط وفرض إعادة عملية الانتخاب، ما اضطر الائتلاف إلى رفع اجتماعاته إلى يوم 17 من الشهر الجاري، وهي الجلسة التي سيتم فيها تحديد الموقف من حضور جنيف2 من عدمه، أي قبل أيام من انعقاد المؤتمر.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن جماعة الصباغ عطلت محاولات لجنة المصالحة في الخروج بموقف موحد تجاه المؤتمر، وتمسكت بأن يعلن الجربا استقالته أو تعاد عملية الانتخاب من جديد.

وفي سياق “زرع الألغام”، أدخلت قطر لاعبا جديدا، فقد لوحت “الجبهة الإسلامية”، المكونة حديثا، والتي حققت انتصارات على “داعش” والجيش الحر معا، بأنها ستتولى تصفية أي شخص يذهب إلى جنيف 2، وهو تلويح قالت المصادر إن الهدف منه إرباك الوصول إلى قرار بخصوص المشاركة في المؤتمر الدولي ما يحسب لفائدة السعودية.

وأشارت المصادر إلى أن “الجبهة الإسلامية” لديها علاقة قوية بقطر، وأنها تتلقى منها الدعم العسكري والمالي، وأن الدوحة تعد لإعلان جناح سياسي لـ”الجبهة”، وأن الأمر تم تدارسه في لقاء عقد بتركيا بحضور وزير خارجية قطر خالد العطية.

1