خاص من مونترو.. الوقائع في الداخل السوري تدين النظام

الجمعة 2014/01/24
آواخر 2013 عمل النظام السوري جاهدا ليظهر بمظهر المكافح للإرهاب

مونترو – ليس من الصعب على الجادّ في البحث أن يصل إلى الجواب الخاص بسؤال “من يحارب الإرهاب في سوريا؟”، فعندما نعود إلى الوقائع التي ملأت الشارع السوري ومراجعة حجم الشرخ الحاصل بين تصريحات نظام الأسد ومقارنتها بمجريات الواقع في الداخل، سنجد الإجابة واضحة.

ما إن بدأت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف 2 حتى بدء الجميع بإدلاء ما بدلوهم على مسمع الحاضرين، ليدعي أعضاء وفد نظام الأسد أن كامل المجتمع الدولي يحاصر سوريا، مطالبا إياه أن يوقف ضخ السلاح ودعم الإرهابيين. ودعا وليد المعلم، وزير الخارجية جميع الحاضرين إلى المساهمة في بناء سوريا. وهي رسالة سامية قد يراها كل من يتابع التطورات السورية عن بعد، إلا أننا وبالاقتراب من واقع الأحداث سنجد ما يخالف هذا الكلام.


خارج قاعة المؤتمر


ما جرى من تبادل للكمات والكلمات من قبل المعتصمين الذين تجمهروا أمام مكان انعقاد مؤتمر جنيف حدث مهم لا يجب المرور دون الحديث عنه، فمن نشب الخلاف بينهم هم سوريون، ولا شك في هذا، إلا أنهم لم يعايشوا ما جرى في سوريا في السنوات الثلاث الأخيرة وعقولهم خالية من المشاهدات المؤلمة التي يصادفها بشكل يومي أهاليهم في الداخل.


ممارسات في الداخل


قصف انتهجته قوات النظام السوري لأكثر من ثلاثين شهرا استمر دون توقف في جميع المناسبات حتى أثناء انعقاد مؤتمر “السلام” جنيف 2، ولا يخفى على أحد حال المدنيين المحاصرين ضمن مناطقهم الساخنة، بعد أن قطعت عنهم أبسط سبل الحياة من غذاء ودواء لأيام وأسابيع وأشهر طويلة، ضمن سياسة التجويع المتّبعة.

في الأثناء تسرّبت 55 ألف صورة إلى وسائل الإعلام مصدرها “قيصر” أحد المنشقين عن جهاز الشرطة العسكرية التابع لنظام الأسد، تخص 11 ألف شخص ماتوا تحت التعذيب في معتقلات النظام، ناهيك عن البراميل المتساقطة من مروحيات الأسد العسكرية التي كان آخرها المجزرة التي ارتكبت بمخيم درعا في 2014/1/20 أي قبل 48 ساعة من انعقاد المؤتمر، كل ذلك جزء من ممارسات النظام السوري على الأرض.

في الأشهر الأخيرة من العام 2013 عمل النظام السوري جاهدا ليظهر بمظهر المكافح للإرهاب، لكنه لم يتمكن إلا من القضاء على 900 إرهابي.


تفاصيل مثيرة للدهشة


مدينة “الباب” إحدى البلدات التي قامت قوات المعارضة بتحريرها من “داعش”، وقد تعرّضت أثناء عملية التحرير تلك لغارات طائرات نظام الأسد التي سببت بشكل واضح عرقلة تقدمهم. وتحدث “خليل” لـ”أنا برس"، وهو أحد النشطاء من مدينة الباب قائلا إن “قوات النظام قامت بتغطية جوية فعليّة لعناصر الدولة الإسلامية المتواجدة في أرض المعركة”.

“باري” ناشط آخر من مدينة الباب، تحدث لـ”أنا برس"، عن عودة “داعش” إلى مدينة الباب حيث قال “لولا قصف النظام أثناء هجوم “داعش” على مدينة الباب لما تمكنت الأخيرة من دخول المدينة”.

ويذكر أن هنالك العديد من التساؤلات تثار حول مقر “داعش” في كل من الرقة وحلب، بحيث يعلم الجميع، بما فيهم مؤسسات النظام السوري الأمنية والعسكرية، الموقع بالتفصيل، ولماذا لم توجّه أية ضربة عسكرية إلى مقر “داعش” القابع في منطقة قاضي عسكر داخل مشفى العيون سابقا والمحاذي للدوار الرئيسي في المنطقة وسط المدينة. مع العلم أن أغلب المناطق المجاورة له مليئة بالمدنيين، وتتعرض إلى قصف مستمر بالصواريخ والبراميل التي تلقيها الطائرات الحربية.

وفي الرقة أيضا يعد مقر “داعش” من أكثر المناطق وضوحا، ويعلم بها نظام الأسد، حيث أن المقر التابع لـ “داعش” هو مبنى قصر المحافظ سابقا.

لم يعد الإرهاب مرنا بما فيه الكفاية ليتسع للممارسات التي ترتكب بحق الشعب السوري ومظلة الإرهاب لم تعد كافية لاحتضان النظام السوري نفسه.

7