خافيير مسكارو ينحت مراكب توثق لتاريخ الإمارات وبحرها

بعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى من “أربعاء الفنون”، تنطلق الدورة الثانية من هذا البرنامج الفني والثقافي المتميّز وتتواصل من مايو الجاري حتى يوليو المقبل، وتتخللها العديد من العروض وحلقات للنقاش وورش عمل، إلى جانب معرض ترحال للفنان خافيير مسكارو، الذي فتح أبوابه للجمهور أخيرا تحت عنوان “معرض 421”.
الأربعاء 2016/05/25
عمارة عائمة

يقدّم “معرض 421” في ميناء زايد في أبوظبي معرض “ترحال” للفنان التشكيلي الأسباني خافيير مسكارو الذي عرض أمام جمهوره باختلافاته 27 مركبا منحوتة من البرونز والحديد وواحد منها بطول 18 مترا، تحاكي البيئة المحلية وتوثّق لتاريخ الإمارة وتمدّ جسور الحوار والتواصل بين الحضارات من جهة، وبين أبناء الجيل الجديد من جهة أخرى.

وتحيلنا الخامات المستخدمة في صنع المنحوتات حيث الحديد الصدئ إلى ماضي المنطقة وتبرز الجانب البحري منها على وجه الخصوص.

فيمكن للزوار من جميع الجنسيات الاطلاع على أساليب الحياة القديمة في العاصمة الإماراتية كمدينة ساحلية، وما يتخللها من تفاصيل تتعلق بظروف الصيد والإبحار والتجارة، وغيرها من المفاهيم الإنسانية والاجتماعية والجغرافية والتاريخية التي يمكن للمركب أن يوحي بها.

ويمكن كذلك للراغبين في الاطلاع على طريقة عمل الفنان والمفاهيم التي اعتمدها، وهو واحد من أهم النحاتين العالميين، أن يتوجهوا إلى الأستوديو الموجود على أرض المعرض والذي يقدّم لمحة كافية عن أعماله السابقة، بما يستطيع تلخيص مسيرته الفنية، فمن الرسومات إلى النماذج والعديد من مقابلاته، وغيرها من التفاصيل التي تقدم النحات أصيل برشلونة الأسبانية.

ويستعرض الفنان الأسباني ثيمة “الترحال” والعلاقات الإنسانية، مجسدا بالنحت والتشكيل حكايات البحر وذكريات السفر بين يأس ورجاء، غربة ووصال، حنين وشغف، حب وأمل وسفر إلى المجهول وعودة إلى الوطن. وكسرت تخطيطات الفنان ورسوماته حدة المعدن بخطوط انسيابية بالأسود والأبيض، حددت مراحل إنتاج العمل ومفرداته.

ويؤكد مسكارو الذي يعد واحدا من أبرز النحاتين الأسبان أن المعرض يبرز علاقة مدينة أبوظبي مع البيئة البحرية، وعلاقات الصيادين والغواصين وذكريات الإبحار وحكايات البحر والأمواج.

وكمحاولة لتقريب صورة الإمارات القديمة، وتحديدا علاقتها بالبحر وتفاصيله، أقيمت مؤخرا على أرض المعرض، أمسية شعرية لستة شعراء من الإمارات وليبيا وفلسطين وسوريا حاولوا أن يستعيدوا ذكريات أبوظبي بوصفها الوطن في الماضي والحاضر والمستقبل، مع الكثير من مشاعر الحنين والحب والفخر، بالإضافة إلى رؤيتهم الخاصة لغيرها من الأمور.

وتركّزت القصائد على البحر واستعرضت العلاقة الكامنة بينه وبين الإنسان منذ القدم، سواء من خلال اللهجة المحلية الإماراتية أو من خلال اللغتين العربية الفصحى والإنكليزية.

ومع أنغام الموسيقى، حيث مراكب مسكارو تشكّل خلفية المسرح وبيئته المكانية، عاش الجمهور مجموعة من الثيمات التي بدت رهينة الروح والجسد.

وأكثر ما ظهر هو “الرحيل” في قصائدهم، مشيرين إلى “ترحال” كاسم ومعنى في الوقت نفسه. والبوح كان أيضا ميزة الأمسية، وكأن الشعراء يقرأون شعرهم لأنفسهم، يروون حكاياتهم كاسرين الحاجز الرابع بينهم وبين الحاضرين، خاصة أن الجلسة حدثت في مكان حميمي صغير استوعب عددا قليلا من الجمهور.

وفي قصيدتها “البحر” للشاعرة الفلسطينية فرح شما، كان البوح ممزوجا بالخوف ولا يخلو من التحدي والأمل، إذ قالت “لا أريد شيئا من هذا البحر يلامس صدري بنعومة حورية تداعب الزمن/ لا أريد الغرق في سائل يفيض من الجانبين/ درّبت نفسي على النجاة”.

16