خالتي أختطفت

الاثنين 2014/04/28

خالتي نادرة، أكبر وأقدم خالاتي، لا أعرف عمرها ولم أنشغل بمعرفته ولكنها عايشة منذ زمان، تعاني الضغط والسكر وقرحة المعدة والأثنى عشر والقلب، وإن أهملت علاج الكبد تصاب بغيبوبة تفقدها الوعي، باختصار خالتي مستشفى “متنقل” “قصر العيني” يمشي على قدمين.

تدخل عيادة الطبيب لا نشغل بالنا بالكشف “المستعجل” فمن عليه الدور دائما ما يقول للممرضة “أدخلي الحاجة أولا”.. هي حقا لا تستطيع الانتظار، تعطلت سيارتي يوما في طريقي إلى المستشفى، فوقف لنا شهم وقام بتوصيلنا بعد أن فشلت كل محاولات”الزق” مع سيارتي الجديدة موديل (1968).

وتيقنت أن خالتي نادرة “أيقونة” قضاء المصالح دون تعب، فدائما تعفيني من الانتظار طويلا في الطوابير (طابور المصعد، والبنزين، وركنة العربية ووووو) حتى في قسم الشرطة “لاستخراج جواز السفر” رحم الضابط حال خالتي وعافاني من الطابور، ويومها عرفت أنها من مواليد عام 1930.

وبالطبع أحرص بدوري على الاعتناء بخالتي التي لم تنجب حفاظا على رشاقتها، ومات زوجها منذ عشرين عاما فأصبحت أنا آخر من تبقى لها، أحبها بجنون وأحافظ على مواعيد دوائها بانتظام.

وكعادتي.. في الصباح أيقظتها وأعددت الإفطار وكوب اللبن والدواء وجريت إلى شغلي، والساعة 11 بالضبط كان عندي اجتماع أغلقت هاتفي.

وبعد ساعة ونصف من حديث رئيسي الرشيق “أقصد الحديث”، ومغامراته في بلاط صاحبة الجلالة وكيف كان الصحفي الوحيد الذي تقاضى خمسة جنيهات مكافأة السبق الصحفي لمدة عام كامل، خرجت أتوسل للساعي بكوب قهوة دوبل وحبتي أسبرين.

ولم أنتبه لهاتفي المغلق، ووجدت “164 ميسد كول” ورسالة تقول “حبيبتي تعبت وذهبت للمستشفى”، بسرعة البرق وصلت إلى المستشفى لأطمئن عليها، واصطحبها للمنزل. فلم أجدها، سألت موظف الاستقبال، وقسم الباطنة، وأجهزة التنفس، وطار عقلي.. أين ذهبت، وبدأ الشيطان يقوم بدور بطولي في نسج خيالي لقصص وسيناريوهات الاختفاء. وقمت بإبلاغ الشرطة، وشجعني على ذلك عودة شعار “الشرطة في خدمة الشعب”.

وقفت أمام الضابط مرتعشة مرتبكة “خالتي اختفت” سألني: هل فات 24 ساعة؟ قلت: لا طبعا، فقط 4 ساعات، فقال: لن أستطيع فتح محضر قبل مرور 24 ساعة بالتمام والكمال، توسلت للضابط بأن يساعدني، وبدأت رحلة البحث في حوادث الطرق، وقوائم دخول المستشفيات، وبعد أكثر من ساعة تلقى الضابط من خلال جهازه اللاسلكي إشارة بوجود سيدة مسنة فاقدة للوعي تماما على طريق مصر اسكندرية الصحراوي، فسبقنا الزمن إليها، وحين أفاقت سألها: هل صدمتك سيارة؟.

وضعت رأسها بالأرض وبكت بشدة وانهيار، ومالت نحوي تقول بصعوبة بالغة: اصرفي الضابط لا داعي للفضايح، قلت ما الفضيحة! في كون سيارة صدمتك.

قالت: لم تكن سيارة بل قائدها، وعندما فقدت الوعي، تركني ظنا منه أنني فارقت الحياة. فقلت حتى خالتي العجوز.. اختطفت!.

21