خالدة بوبل أفغانية تتعلم من تكتيكات كرة القدم الدفاع عن المرأة

قائدة منتخب أفغانستان السابقة لكرة القدم والمقيمة في الدنمارك خالدة بوبل تناضل من أجل حقوق المرأة، ومحاربة الأحكام المسبقة التي تواجهها النساء يوميا.
الأربعاء 2018/04/11
النساء يفزن حين يتحدن

لندن- فرت قائدة منتخب أفغانستان لكرة القدم السابقة خالدة بوبل من بلدها بعد تلقيها تهديدات بالقتل، إلا أن ذلك لم يثنها عن محاربة الأحكام المسبقة التي تواجهها النساء يوميا. بوبل ليست وحدها من فرّت من لاعبات كرة القدم في أفغانستان، فقد هربت اللاعبة نادية نديم من أفغانستان مع عائلتها لتصبح نجمة في بطولة الدنمارك لكرة القدم النسائية.

خالدة بوبل شابة تبلغ من العمر 30 عاما تقيم في الدنمارك منذ العام 2011، إلا أنها تجول العالم حاملة رسالتها في الدفاع عن المرأة الأفغانية. تتحدث أمام فتيات في الفريق الإنكليزي الذي سيشارك في كأس العالم لأطفال الشارع بموسكو في وقت لاحق من هذه السنة.

وتؤكد بوبل أن بمقدور النساء إنجاز أي شيء، وهي قناعة طوّرتها مذ كانت طفلة عندما رفضت مجموعة من الرجال إعادة الكرة إليها حين كانت تلعب كرة القدم باعتبار أن الفتيات ينبغي ألّا يمارسن أي رياضة.

وكرة القدم هي الرياضة الوحيدة التي كان يمارسها الأفغان قبل سقوط طالبان عام 2001، ولعل أبرز مشكلة تواجه الكرة النسائية هي نظرة المجتمع المتشددة للمرأة التي تجبرها على التزام البيت والقيام بالمهام المنزلية فقط وعزلها عن المجتمع ومنعها عن العمل.

الكثير من الأفغانيات تركن البلاد خفية من أجل تحقيق طموحاتهن سواء في الرياضة أو الدراسة أو غير ذلك،

تقول بوبال، إن “لعب كرة القدم في أفغانستان لم يكن من السهل بالنسبة إلينا كنساء في هذا البلد الذي يسيطر عليه الذكور، والمجتمع عموما هو ضد تنمية المرأة والرياضة النسائية بشكل عام، كان صعبا علينا في البداية أن نلعب كرة القدم.

وتضيف، “أدعو كل امرأة إلى عدم التراجع، معًا يمكن للنساء أن ينجزن الكثير”. وكان رجال في أفغانستان ينعتون بوبل وصديقاتها بـ”المومسات” لمشاركتهن في نشاطات رياضية. وتتابع قائلة، “يرى الرجال أن ممارستنا لكرة القدم تنال من شرفهم وأنه على النساء البقاء في المطبخ وغسل الصحون “، مضيفة “على النساء أن يدركن قدراتهن من أجل تغيير الوضع عبر العالم”.

وتستخدم بوبل وهي مديرة البرامج في المنتخب الوطني الأفغاني المؤلف من لاجئات وأفغانيات يقمن في البلاد، يدها لتفسر كيف يمكن للنساء المواجهة. وتوضح “النساء كاليد، إذا واجهنا كأفراد أي بمثل إصبع واحد لن نكون قويات كفاية، أو كإصبعين فلا نكون قويات كفاية، يجب أن نكون مثل قبضة اليد، وفي حال وقف أحدهم في وجهننا يجب أن نكون بمثابة لكمة تُسدّد إلى وجهه”.

وتقول بوبل إن ما واجهته في أفغانستان عندما كانت مسؤولة مالية في الجمعية الوطنية لكرة القدم يجسد خوف الرجال من النساء. وتضيف، إن “الفريق النسائي لكرة القدم ذاق الأمرين منذ إنشائه عام 2006 فلم يلق أي دعم سواء من الدولة أو من العائلات التي منعت بناتها من الانسياق وراء الفكرة، إلى جانب أن مسلحي طالبان كانوا يمنعون الفتيات من الذهاب إلى المدارس، فكيف سيسمحون لهن بلعب الكرة؟”.

وتوضح، “أذكر أنه في أحد الأيام رفض زميل لي حتى الكلام معي بعدما وردته شائعات بأني قد أحلّ مكانه. فقلت له: لا تخف أنا أريد منصب الرئيس وليس منصبك لأنه غير مهم كفاية”. وتشير إلى أن الموظفين الذكور غالبا ما كانوا يرفضون أن يتسلموا منها أجرهم مع أنهم كانوا المعيل الوحيد لعائلاتهم. وتقول بوبل، إنها ترى نفسها كقدوة للنساء المستضعفات، وقد أسست جمعيتها الخاصة التي تحمل اسم “غيرل باور” (قوة الإناث).

وتوضح، “أهدف إلى مساعدة النساء من خلال الرياضة ولا سيما اللاجئات لكي ينخرطن في المجتمع الأوروبي”. وتضيف، “كلمتي أمام هؤلاء النساء الرائعات اللواتي سيشاركن في ‘ستريت تشايلد وورلد كاب’ (كأس العالم لأطفال الشارع) تتطرق إلى مسيرتي والعوائق التي واجهتها لتشجيعهن على البقاء متحدات والكفاح من أجل تحقيق أحلامهن”.

 

وقد أثرت كلمتها في الفتيات وهن غير مشردات لكنهن في وضع هش مثل سامنتا التي تتدرب ثلاث مرات في الأسبوع إلى جانب الفتيان مع نادي أرسنال العريق. وتقول سامنتا، “أعجبت بكلامها عن وحدة النساء.. أظن أن الموضوع آنيّ كما كانت الحال قبل مئة عام عندما نالت النساء في بريطانيا حق الاقتراع”. وتؤكد سامنتا، “أريد أن أصبح حارسة مرمى المنتخب الإنكليزي. قد يكون هذا الهدف طموحا جدا لكني سأستمر بالسعي إليه، إنه تحد لكني أعشق التحديات وأحتاج إليها”.

الكثير من الأفغانيات تركن البلاد خفية من أجل تحقيق طموحاتهن سواء في الرياضة أو الدراسة أو غير ذلك، فلقد غادرت اللاعبة نادية نديم أفغانستان في الـ12 من عمرها ذات صباح باكر، وتحت جنح الظلام عام 2000 بصحبة أسرتها، إذ استقلت حافلة صغيرة نحو باكستان المجاورة، ثم توجهت إلى إيطاليا بجوازات سفر مزورة على أمل الاستقرار يوما في إنكلترا، كانت بالنسبة إليها الطريقة الوحيدة لإيجاد المنفذ الآمن ولربما المستقبل الأفضل، لكن رياح الهجرة قادتها إلى الدنمارك، أين تغير مستقبلها وصار اسمها ضمن مشاهير كرة القدم في الدنمارك.

تتذكر نديم علاقتها بكرة القدم منذ وجودها في أفغانستان، عندما أحضر والدها كرة إلى البيت، وصارت تركض خلفها مع أخواتها. وازدادت تعلقا بكرة القدم عندما وجدت المزيد من الحرية في مخيم للاجئين دون أن تكون لها أي معرفة مسبقة بقواعد اللعبة.

تحكي نديم عن تجربتها في مخيم للاجئين، “كنا نعرف فقط أنه عليك أن تركل الكرة وتجري محاولة إحراز الأهداف”، لكن حبها للعبة تضاعف يوما بعد يوم. وأظهرت في سن المراهقة موهبة خاصة في مداعبة الكرة، وتحسن أداؤها أكثر بانضمامها إلى أحد النوادي المحلية في الدنمارك، حيث صقلت موهبتها أكثر.

ولم يكن اللعب لنوادي كرة القدم أمام الجماهير في البداية بالأمر السهل بالنسبة إليها، لكنها استطاعت أن تنتصر على تقاليد كبرت في ظلها، كانت تمنعها من ممارسة الرياضة كما الرجال. تقول نديم، إنها “كانت تشعر وكأنها تخرق القانون”.

وحصلت على الجنسية الدنماركية في 2008، وسطع نجمها في الساحة الكروية النسائية بالدنمارك، وتم استدعاؤها للاستفادة من خدماتها وتعزيز صفوف المنتخب الدانماركي. واستطاعت أن تحقق مع هذا المنتخب، نتائج كبيرة، كان آخرها وصوله إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية الذي فازت به هولندا المنتخب المستضيف للتظاهرة القارية بصعوبة، كما أنه يحتل اليوم المرتبة الأولى في مجموعته في تصفيات نهائيات كأس العالم 2019. تجربة خالدة ونادية وغيرهما داخل أفغانستان وخارجها تثبت للمجتمع الأفغاني أن المرأة قادرة على تحقيق ذاتها وأن رياح التغيير قادمة لصالح المرأة الأفغانية.

20