خالد التويجري.. قائد حكومة "الظل" السعودية

الأحد 2013/08/25
خالد التويجري يجد رضا كبيرة من أطياف شعبية تصفه بـ«المسؤول الرحيم»

الرياض - لا ريب أن لخالد التويجري تأثيرا في محيط القصر الملكي السعودي، هو رئيس الديوان الملكي، وكذلك يرأس ديوان مجلس الوزراء الذي كان تحت إمرة مدلل أسرة آل سعود (سابقا) الأمير عبدالعزيز بن فهد وجعله ذلك القرب أقوى الشخصيات السعودية اليوم على الساحة المحلية والإعلامية رغم غيابه عنها.

يمتلك التويجري إدارة زمام البلاط الملكي، وكذلك مهام وترتيبات السلطة التنفيذية، ليس هذا فقط بل هو كذلك «السكرتير الخاص ومستشار» العاهل السعودي الملك عبدالله، وعلى نطاق أسرة آل سعود يدخل في «ديمقراطيتهم الخاصة» المسماة بـ»هيئة البيعة» كأمين عام لها، فهو صاحب الفكرة ويد الملك عبدالله فيها.

هو أحد أبناء عبدالعزيز التويجري، الذي عايش ستة ملوك سعوديين، وصنع معهم الكثير من الإنجازات، من المؤسس للكيان السعودي الملك عبدالعزيز الذي كلفه بإدارة ما كان يسمى حينها «بيت المال» في مدينة المجمعة، مرورا بعهود الملوك سعود وفيصل وخالد وحتى عهد الملك فهد الذي ساهم في عهده بتأسيس أنظمة الدولة المعمول بها حتى اليوم.

غير أن قصة حياة التويجري الأب مع العاهل السعودي تتميز عن مثيلاتها من قصص الملوك بتفاصيل بعيدة عن ساحة الكلمات، غامضة لكن ذلك الغموض يلفه رضا واضحة دلالاته من تعامل الملك عبدالله مع أبناء التويجري القوة الصامتة في تاريخ مساندة الملوك السعوديين.

ثمرات رضا الذات الملكية يحصدها رجل المحور في السعودية اليوم، خالد التويجري، جعلته في مواجهة كل التيارات والأنظمة والوزراء، مكّنته مناصبه من خلق عمق له داخل المنظومة الملكية السعودية المديرة للدولة، فأصبح المهاب الكبير.

فمن الممكن في الأجهزة الحكومية وعلى رأسها الوزراء أن يرموا بخطابات ممهورة بتوقيعات نظرائهم من وزراء أو كبار مسؤولي الدولة، لكن أن يكون ذلك الخطاب بتعرجات توقيع خالد التويجري؛ فالأمر عاجل ومهم.

صامت هذا التويجري حد الصمم، ومتابع لكل تفاصيل المملكة داخلها وخارجها حد التركيز، لا يخشاه مسؤولو الدولة فقط، بل تخشاه أجنحة آل سعود المتحركة والثابتة كذلك، فهو من أظهر صفوف القوة بمحيط الملك عبدالله، وجعل العديد من الإسلاميين في المجتمع السعودي المعروف بسلفيته المحافظة يتخذونه مرمى لانتقاداتهم واعتراضاتهم على أي تجديد أو محاولات التحديث في مفاصل الدولة وأنظمتها.

ويعد خالد التويجري، قائد الجناح الليبرالي بالحكومة السعودية، ورجل الحكومة القوي، حتى وصفه البعض من النخب أنه قائد «حكومة الظل» نظرا للمواقف والخطوات الإصلاحية التي كانت معلقة منذ مراحل سابقة وشقت طريقها مع التويجري.

يساند التويجري في «حكومة الظل» وزراء: الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، والعدل، والعمل، والصحة، ويتضح تأثيره الكبير في مواقف عديدة يذكرها عاملو البلاط الملكي، منها تخفيض وإلغاء بعض مخصصات أفراد الأسرة المالكة التي اعتادوا عليها مع أركان الملوك السابقين.

ويحمله بعض أفراد الأسرة مسؤولية التغييرات الكبرى في طريقة التعامل الملكي مع صفوف الأمراء، ويخشون المواجهة المباشرة معه خاصة وهو «أمين هيئة البيعة» المعنية بتنظيم شؤون الحكم في المملكة.

ليس على مستوى آل سعود فقط، بل يصفّ له عدد من إسلاميي السعودية الصفوف «الاحتسابية» والاحتجاجية الكبيرة على أبواب أبرز اختياراته من الوزراء خاصة وزيري العمل، والثقافة والإعلام، لدوره في تمهيد طرق التوظيف الخاصة بالمرأة السعودية وجعلها في مقرات العمل التي يراها الإسلاميون المتشددون «بابا للتغريب» وهي التهمة دائمة الالتصاق به.

قبل عامين، أطلق عليه جمهور من المعترضين حملة إلكترونية كبرى طالبوا فيها بإقالته بعد جهد تحريضي «منبري» لوعاظ ومتدينين رسموه كالعدو الكبير للدولة التي تأسست وفق قولهم على «الكتاب والسنة» وجهد التويجري فيها خرق كل ما سبق وتغييره وفق رؤيتهم وما تناقلته صفحتهم الاعتراضية الإلكترونية.

أبرز معارضيه اليوم، هو الأمير خالد بن طلال، أحد عناصر المتدينين في أسرة آل سعود، زادت نسبة معارضة الأمير له بعد انسحاب والده من «هيئة البيعة».

وخصص الأمير خالد بن طلال الذي يجد صدى قويا بين جمهوره العريض والمتعاطفين معه بعد إطلاق لحيته وتوجهه الديني المتشدد، صفحته التي أنشأها على تويتر في تغريدات أولى ملفا كبيرا لخالد التويجري، متهما إياه بمنعه من لقاء عمه (العاهل السعودي الملك عبدالله).

ويعزم خالد بن طلال على نشر بيان قال فيه إن سيذكر «مخالفات وتجاوزات رئيس الديوان الملكي خالد التويجري ومن معه من أصحاب المناصب والنفوذ، وخطورة هذه المخالفات على هذه البلاد في دينها وأخلاقها وأمنها ومكانتها وجميع شؤونها وفضح من يقف خلف تلك التجاوزات ممن يفترض أن يكونوا عيونا لولاة الأمر تنقل لهم جوانب الخلل».

ذلك التوجه يأتي مع تزايد الضغوط على خالد التويجري من قبل جمهور الإسلاميين على وجه الخصوص، حيث اتفقوا مع الأمير خالد بن طلال أن التويجري أحد «معاول الهدم (التي) تزيد من رقعة الشر وتضاعف الفجوة بين الراعي والرعية».

من صنوف الإسلاميين الذين أشهروا سيوف الانتقادات والاتهامات على التويجري، كان رجل الدين يوسف الأحمد، الذي قال عن التويجري في فيديو تداوله السعوديون، إن «خالد يكمل مسيرة والده في تنفيذ المشروع التغريبي في السعودية ولعل أبرز أهداف هذا المشروع هو التركيز على حرية المرأة والتخلي عن أحكام الاختلاط والحجاب».

على النقيض تماما، يجد خالد التويجري الرضا الكبير من أطياف شعبية عديدة، يصفونه بـ»المسؤول الرحيم» الذي يؤدي أمانته كما يرضاها الملك السعودي، في وقت يطالبه بعض الكتاب بالخروج عن صمته وعزلته الإعلامية للناس، حيث هو معني بمتابعة وتدقيق أحوال خدمية عديدة تنتمي للوزارات التي تقع ضمن مسؤولية ديوان رئاسة مجلس الوزراء.

وتظهر كذلك المطالبات الشعبية للتويجري بإزالة «تراكمات الضباب» خاصة فيما يخص صحة العاهل السعودي الملك عبدالله، حيث يعد التويجري إلى حد كبير مع بقية أبناء الملك المعنيين بذلك، وسط «شفافية» محدودة تهم القائد الأول للمملكة.

خالد التويجري، شخصية الظل الكبيرة، اعتاد في نهاية أيام أسبوع المملكة العملية، استقبال المواطنين السعوديين في تصرف يشابه الأسلوب الملكي العتيق من كبار أمراء آل سعود، يحيط به كبار ضباط الحرس الملكي السعودي كأول شخص خارج الرجال الثلاثة الكبار في الدولة الذي ينال هذه الإحاطة «الخضراء».

جهود بارزة يصفها متابعو الشأن السعودي فيما يخص تأثير التويجري خرّيج مدرسة والده الثقافية والفكرية والتنويرية الكبرى منذ أمد تأسيس المملكة السعودية الثالثة، آثارها الثقافية التنويرية تظهر في صرح تعليمي عالمي وهو «جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية» التي تعد أول جامعة مختلطة بين الجنسين في السعودية وتمنح درجتي الماجستير والدكتوراه.

ومن أبرز مساهمات «السكرتير الخاص والمستشار» للعاهل السعودي كذلك على الصعيد الدولي مباشرة، إنشاء «مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الديانات والثقافات» الذي باركته كافة المذاهب وأصحاب الديانات السماوية والمنتمين للثقافات البشرية الأخرى.

محليا، وفي ضوء «محاولة» تخفيف حدة الخطاب الديني السعودي سعى الملك عبدالله بقوة المستشارين، إلى تأسيس مرحلة جديدة في رئاسة كبار العلماء (المؤسسة الدينية الرسمية) عبر ضم كافة المذاهب السنية في مجلسها.

كذلك من التأثيرات المباشرة على تخفيف الخطاب الديني، ما تحاول معه الحكومة السعودية تخفيف الصداع الكبير من مواقف وتصرفات «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وجهد الدائرة الخفية في الحكومة السعودية مناهضة كل أصوات وتصرفات الهيئة عبر استحداث أنظمة جديدة لها ورئيس من صفوف الوسطيين.

ومن سعي التويجري ومساهماته، وجود مرشحه القوي وزير العدل الدكتور محمد العيسى في السلطة القضائية، وجرأة الملك السعودي وفريق حكمه على تطوير «مرافق القضاء» في خطوات جارية مدعومة بأكثر من أربعة مليارات دولار.

ومن زاوية خفية في الباب الثقافي، يعد خالد التويجري كذلك أحد رموز القصيدة الغنائية في السعودية في الوقت الحاضر، لا يطرب لسماع صداها المغني سوى من حنجرة الفنان العراقي ماجد المهندس بعد أن ساهم (ساري) وهو اسم التويجري الفني في منحه الجنسية السعودية.

7