خالد الصاوي يعود إلى التلفزيون بعمل وطني

"دماء على أبواب الموساد" دراما مصرية تكشف خبايا اغتيال العلماء العرب.
الخميس 2019/10/03
نجم الأدوار المُربكة

ثلاث سنوات كاملة فصلت الفنان المصري خالد الصاوي عن الدراما التلفزيونية التي شهدت تغيرات جذرية في طريقة الإنتاج، وتبدل خارطة النجوم، وظهور وسائل عرض جديدة أحدثت طفرة في عالم المسلسلات، وهو ما كان دافعا لعودة الفنان المصري المثير للجدل لتقديم عمل مختلف يتناول قضية محورية من داخل عالم الموساد الإسرائيلي، تبرز قصة صراع عالم مصري مع الجهاز، وهو قالب فني يجذب إليه المشاهد.

لم يكن قرار الفنان المصري خالد الصاوي بالعودة إلى الدراما التلفزيونية في هذا التوقيت بالذات، محض صدفة أو موافقة لمجرد تقديم مسلسل يعود من خلاله بعد غياب دام ثلاث سنوات عن الشاشة الصغيرة، لكنه كان مدروسا بعناية، حيث حرص على الالتفات لكافة تفاصيله الفنية لكي يعود بشكل يليق بمكانته الفنية، بعد مسلسه الأخير “هي ودافنشي” مع الفنانة ليلى علوي.

وقال الصاوي في حواره مع “العرب” إن الدافع وراء قبول بطولة مسلسل “دماء على أبواب الموساد” قومي، لأن العمل يحمل في طياته قضية وطنية مهمة لا تجذب المشاهد المصري فحسب، بل والعربي أيضا، من خلال استعراض قصة عالم الذرة المصري الدكتور يحيى المشد الذي كان يعمل في أحد المشروعات بالعراق، قبل أن يتم استهدافه من جانب الكيان الإسرائيلي وجهاز “الموساد”، والهدف من طرح مثل هذه القضايا، التعريف بعلمائنا وكيف كانوا يفكرون.

وأضاف أن المسلسل الذي كتبه يوسف حسن يوسف، ويخرجه عطية أمين، مأخوذ عن كتاب يحمل العنوان نفسه صدر عام 2016، حيث حرص مؤلفه على رصد قوائم الاغتيالات التي نُفّذت ضد العلماء العرب، ومن له مصلحة في ذلك، لأن الكيان الإسرائيلي رصد لتلك العمليات أجهزة ومعدات ومتخصّصين وأموالا ضخمة لإدراكه أنه جزء من الحرب الدائمة والمفتوحة في إستراتيجيته المعلنة والمستترة، فضلا عن أن هذه الاغتيالات جزء من الحرب النفسية ضد الشعوب العربية، بإضعاف البلدان بالتخلّص من العلماء أو إجبارهم على الهجرة، وهو ما يرصده العمل الفني المقرّر طرحه على أجزاء ليعرض على إحدى المنصات الإلكترونية ثم في إحدى القنوات الفضائية.

اقتحام الكوميديا

حالة النشاط السينمائي عند خالد الصاوي خلال الفترة الأخيرة، لم تتوقّف عند المشاركة في أفلام أثارت حالة من الجدل عند الجمهور، مثل “الفيل الأزرق” و“أولاد رزق”، لكنها شهدت مساحة جديدة في جانب كوميدي تشويقي من خلال التعاون مع الفنان تامر حسني في فيلم “الفلوس”، المنتظر عرضه قريبا.

ويؤكّد الصاوي لـ“العرب” أن هذه التجربة تحمل قدرا كبيرا من التميز، لأن القصة مختلفة ومشوّقة، وهذا سبب أساسي وراء انجذابه للعمل، فضلا عن وجود الفنان تامر حسني ضمن فريق البطولة، مشيرا إلى أن السبب وراء تغيير عنوان الفيلم أكثر من مرة، أن تامر يبحث عن التميز، فهو يعمل طوال الوقت، لهذا يضيف مشاهد للممثل الذي يقف أمامه، ويغير في طبيعة الشخصيات والأماكن بالتنسيق مع المخرج سعيد الماروق، ولهذا فهو شعلة نشاط لا تنطفئ.

المسلسل يستعرض قصة عالم الذرة المصري يحيى المشد الذي كان يعمل في العراق قبل أن يتم استهدافه من الموساد

ويصنّف الصاوي من فئة الفنانين الذين يعتادون تقديم أدوار شائكة كثيرا ما تثير جدلا واسعا، ويبدو أن غيابه عن الدراما التلفزيونية خلال الفترة الأخيرة جاء لصالح السينما بعدما ظهر في موسم أفلام عيد الأضحى الماضي بالمشاركة في العديد من الأعمال السينمائية بدأت بـ“الفيل الأزرق 2” وكان أحد أبطال جزئه الأول، قبل أن يستكمل ظهوره في الجزء الثاني في مشهد واحد فقط، ما تسبّب في صدمة للمشاهدين، لأن كل الأخبار كانت تشير إلى انتهاء دور “شريف” الذي يلعبه الصاوي في الجزء الأول.

ويوضح الفنان المصري لـ“العرب” أنه وافق على الظهور كضيف شرف في العمل رغم أنه لا يفضل ذلك، لكنه رأى الأمر من منظور آخر وهو أن ظهوره في الجزء الثاني حتى وإن كان بمشهد واحد يعد استكمالا لقصة شريف التي لم تنته.

ويشير إلى أنه تم الاتفاق مع المخرج مروان حامد والمؤلف أحمد مراد على عدم الإعلان عن مشاركته في الجزء الثاني لعدة أسباب، أهمها أنه إذا تم الإعلان عن مشاركته ثم يفاجأ الجمهور بأنه مجرد مشهد وحيد سيصاب بالإحباط، مضيفا “بينما العكس، سيكون وقعه أفضل على المشاهد حينما يدخل دار السينما لمشاهدة الفيلم على أنني غير موجود ثم يفاجأ بوجودي، وهو ما تحقّق بالفعل، وحقّق المشهد ردود فعل قوية”.

ويلفت الصاوي إلى أن علاقته بمروان حامد وأحمد مراد ليست قائمة على العمل فقط، لكنه يعتبرهما محل ثقة، لذلك لن يتردّد في الموافقة حال وجود جزء ثالث للعمل، مؤكّدا أن اعتذاره عن المشاركة مرهون بشعوره بأن هناك تحايلا من أجل وجوده دون أن يُحدث ذلك الأثر المطلوب في المشاهد، قائلا “الفيلم لا يحتمل جزءا ثالثا”.

وفي سياق متصل، يؤكّد خالد الصاوي أن سبب قبوله المشاركة في فيلم “أولاد رزق 2”، نجاح الجزء الأول، وحرص على عقد جلسات تحضيرية مع المخرج طارق العريان للنقاش حول دور السفير وطريقة تجسيده من حيث اللهجة أو الأداء ليخرج دوره بشكل جيد يليق به.

وبشأن كثرة احتواء العمل على كلمات تصنّف على أنها “سباب وشتائم” أبدى الجمهور استياءه منها، يرى الصاوي أن الفيلم حمل قدرا كبيرا من السباب منذ الجزء الأول، وحصل على موافقة الرقابة، ونجح بهذه الطريقة، وبالتالي لماذا يتعرّض الجزء الثاني للنقد؟ رغم أن هناك خلفية مسبقة، وكان من الأولى أن يكون هذا الاستياء في الجزء الأول، والسباب مثل عناصر كثيرة، جزء من الحياة، تنتقل إلى السينما من باب الرغبة في تقديم الواقع، ولهذا لا بد من التأكيد أنها ليست عنصرا غريبا.

وينظر الصاوي إلى “السباب” على أنه مثل الضرب، الذي لم يكن يستحوذ من قبل على مساحة كبيرة من أي فيلم، قبل أن يكتشفوا أن الناس تحب مشاهد الضرب والأكشن، ليزداد في الأفلام بشكل تدريجي، ولهذا كلما نجح شيء في السينما يتحوّل إلى واحدة من السلع الرائجة. ويضيف مؤكدا “لكن هذا ليس معناه أنني أميل إلى الوقاحة، فالشتائم موجودة في الحياة وعلينا أن ننتقيها وننقّحها، ولا ينبغي أن ندفن رؤوسنا في الرمال، ففي أي جلسة بين الرجال يتم استخدام الشتائم وهذه طبيعة بشرية، ونعمل في السينما بهذا المقدار مع مراعاة التصنيف العمري الذي تضعه الرقابة الفنية”.

استثمار النجاح

Thumbnail

هناك من يعتقد أن استخدام الشتائم قد يكون بوابة نجاح العمل واستقطاب شريحة بعينها من الجمهور، مثل الشباب، إلى مشاهدته، لكن الظاهرة الجديدة التي بدأت تأخذ منحى تصاعديا في السينما المصرية كمدخل لاستمرارية النجاح عموما، تتمثل في كثرة اللجوء لأفلام “الجزء الثاني”. مثل ذلك، أن موسم عيد الأضحى الماضي شهد وجود عدد كبير من الأجزاء الثانية للأفلام مثل “الفيل الأزرق 2” و“أولاد رزق 2”، “الكنز 2”، وهو ما صنّفه بعض النقاد على أنه محاولة لاستغلال النجاح والبحث عن استمراريته.

وعن هذه الحالة، قال خالد الصاوي لـ“العرب” “بالفعل هي استثمار للنجاح، لأن السينما أصبحت مكلفة وتشوبها بعض المعوقات، كأن يستمر العمل الفني وقتا طويلا في الرقابة، وأحيانا لا يجد فرصته في العرض، وأحيانا أخرى تضيق دور العرض، بمعنى أنها لا تستمر كثيرا، كما يتم تقسيم السوق السينمائية من الإنتاج والتوزيع ودور العرض، وفي ظل هذا الازدحام يكون هناك أمل مثل استثمار النجاح، وعلى حسب قدرة كل مخرج سواء ثقافته أو علاقته بالجمهور، وتمكنه من مهنته، سيظهر إذا كان مبدعا في الجزء الثاني أم يقع أسيرا لتكرار نجاحه في الجزء الأول”.

16