خالد العطية طيَّار مقصوص الجناح يحمل حقيبة "فارغة"

السبت 2014/03/01
العطية.. وزير خارجية قطر الذي لا يملك مفاتيح وزارته

الرياض - كان مقعده في المؤتمرات الرسمية التي يشارك فيها ضمن ممثلي بلده خلف الكبار، كبار قطر ومخططيها سياسيا واقتصاديا، كان ظهيرا أيمن لرئيس الوزراء القطري وزير الخارجية (السابق) حمد بن جاسم بن جبر، وجاء في منتصف عام 2013 رأس حربة لوزارة الخارجية، لكنه لا يمتلك شخصية تحقق قوة في الحضور أو تغييرا عن منهج الصناع الكبار.

يعتبرونه مذيعا، يقرأ ما يمليه عليه من هم خلف الكواليس، الذين كانوا على خشبة المسرح سنين طويلة، وأشعلوا الأضواء ليسير على ما يريدونه، وإن تراجعوا عن لعب أدوار الحياة السياسية إلا أنهم لا يزالون أولي بأس شديد يحركون ألعابهم الآدمية في مسرح الدمى بشخصيات متنوعة.

وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية، هو أحد أبناء عائلة (العطية) المقربة من الأمير الوالد في قطر الشيخ حمد بن خليفة، يحفظون الأسرار عن ظهر وراثة، ويجري في دمهم حب آل ثاني الذين رفعوهم عاليا ليكونوا سندا للأسرة الحاكمة، وسلالة الأمير القديم ذي النفوذ الكبير.

يحمل خالد العطية حقيبة وزارة الخارجية بعد أن أفرغها له سلفه حمد بن جاسم، وجعله في مواقف عديدة على طاولة الزجاج مشابها لها، لا يملك سوى ترتيب كلمات الطمأنينة التي تحاك عكسها في بعض مواقف الدوحة الرسمية، ويقارع العطية كبار الرؤوس في وزارات الخليج السيادية متمايزا عن غالبيتهم كونه الوحيد من خارج الأسر الحاكمة التي تتبوأ هذا المنصب.


رجل الأعمال العسكري الإنساني


جاء من قطاع الطيران الحربي، تتلمذ على يد السعوديين في كلية الملك فيصل الجوية، وعمل من القلة في تأسيس القوات الجوية القطرية، لكن اسم عائلته حمله إلى أبعد من أسراب الطيور الصناعية، محاميا وتاجرا، وانطلق في تأسيس لجنة حقوق الإنسان في قطر ورئيسا لها.

ونال في فترات لاحقة من تلك المناصب، ثقة حمد بن جاسم، فأوكل له بعضا من المهام التجارية لقطاعات جهاز الاستثمار القطري الأخطبوطي، وحمل دور قائد العلاقات العامة لذلك الجهاز بشكل مستتر، فضرب في أعماق كازاخستان بمشاريع وحملها إلى فرنسا كذلك، ومن ثم إلى بريطانيا، بغية تهيئة الحضور الاقتصادي القوي للدوحة، وشركات الحمدين الكبار.

جذب خالد العطية غير المتمرس في الدبلوماسية الصحافة العربية والغربية في ميونيخ الألمانية،، حين قال لصحافي إسرائيلي صافحه بقوة 'نحن أخوة'

لا يملك خبرة الدبلوماسي كثيرا، لكنه يملك قدرة التفاوض العميقة التي اكتسبها من حمد بن جاسم كذلك، ولم تفده حتى سنوات عمله قبل الخارجية في شِق التعاون الدولي كوزير دولة يعمل رديف وزير الخارجية في المناسبات التي يحضرها تمثيلا لبلاده حين كان يمثل حضوره غضبا من الدوحة أو الحضور الشرفي فقط.

يعشق خالد العطية المناهج المصرية، فحاز من القاهرة على شهادتيه في الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة، مقاربا في رسائل دراساته العليا على الواقع الخليجي تارة وتارة على القوانين الإنكليزية، ولا يفرغ كلاما كبيرا أو حتى كلمات محدودة دون أن يقع في حبائل زلات اللسان، مما أحرج حكومتي قطر الظاهرة والخفية.

لا يبتسم، ولا يتحدث، لكنه يقف مع الخليجيين حضورا في أمانة مجلسهم التعاوني، لكن القلوب شتى بين عواصم الخليج، فهو الناطق بأمر الديوان الأميري في قطر، ليس ديوان تميم فقط بل الشيخ الوالد حمد، وجعله ذلك بين مطرقتي الانطلاقة والحضور في غيابة السابقين.

موقفه مسجل في الأوراق قبل حضوره، ويجد العتب الكبير كونه مبعوث الدوحة التي تواجه غضبا من الأشقاء في عواصم الخليج خاصة، نتيجة مواقف عديدة يرى الخليجيون أن قطر تود الخوض في أعماق الخليج والبحار الكبرى دون ممارسات سابقة أو يد متحدة مع الأشقاء، نتيجة دعم بلاده لكافة الحراك الديني الإخواني خاصة مع قبلتهم في المقطم، وفروعها في تركيا وليبيا وتونس.

لا يتفق وبلاده مع الخليجيين سوى على أمرين، أولهما الموقف الخليجي من أزمة سوريا، بينما الأمر الآخر يتفقون فيه على الاتحاد الخليجي، ففي الأول تم تجنيبهم من قيادة أي أمر داخل سوريا وظفر بها السعوديون إدارة وتحكيما بعد عام ونصف من فشل الدبلوماسية القطرية في إنجاز تقدم في قيادة الرأي وثبوت سعيهم إلى رفع إخوان سوريا في تنظيمات المعارضة السورية خارجيا وداخليا.


أخوة إسرائيل


في ميونيخ الألمانية، حيث عقد مؤتمر الأمن الدولي الذي يعد أكبر مؤتمر أمني في العالم، جذب الوزير خالد العطية غير المتمرس في منصب الدبلوماسية بالصورة اللازمة، الصحافة العربية والغربية عموما، حين قال لصحافي إسرائيلي صافحه الوزير بقوة “نحن أخوة”.

وسبق العطية معلمه حمد بن جاسم في الاعتراف العلني بإسرائيل، بقوله في مراحل لاحقة من افتتاح المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة العام 1996 بأن “العلاقات بين قطر وإسرائيل تقتصر حاليا على وجود مركز تجاري إسرائيلي فقط” مضيفا، وهو الوزير الذي لا تزال أوراقه وخططه في يد طلبته بالخارجية، أنه في حالة “أي تطور في العملية السلمية فإن قطر ليس لديها مانع أن تنظر بشكل جدّي في تطوير هذه العلاقة”. وخلاصة تلك العلاقة تبرز كذلك من خلال وجود قاعدة “العديد” القطرية كمخزن مؤقت للأسلحة الأميركية التي تنتقل من حين إلى آخر إلى إسرائيل، الحليف الأهم للأميركيين.

جاء العطية من قطاع الطيران الحربي، تتلمذ على يد السعوديين في كلية الملك فيصل الجوية، وعمل في تأسيس القوات الجوية القطرية، لكن اسم عائلته حمله إلى أبعد من أسراب الطيور الصناعية، محاميا وتاجرا، ليؤسس ويرأس لجنة حقوق الإنسان في قطر


العلاقات مع حزب الله


في إطار المواقف المشتركة بين الخليجيين والقطريين منهم خاصة فيما يتعلق بالشأن اللبناني، وتحمل “حزب الله” مسؤولية ما يقع في لبنان من أحداث إجرامية، كشفت وسائل الإعلام عن “اتصالات سرية” مع حزب الرايات الصفراء يقودها سند خالد العطية في لبنان السفير نعيم قاسم، الذي يعد كذلك سند العطية التجاري الاستشاري.

وهي اعترافات باح بها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بقوله إن موفدا قطريا زاره، وأن قطر في الآونة الأخيرة في إطار مراجعة ونقاش داخلي وفي إطار تحولات حصلت على مستوى الادارة القطرية وصلوا إلى مكان يمكن أن يعيدوا النظر في كل مواقفهم في المنطقة بكل استراتيجياتهم وسياساتهم.

وهو أمر جعل العطية وسنده في لبنان في مواقف الغضب المتكررة من الخليجيين الذين يتمسكون بطريقة تحرك الكبرى السعودية لإسكات المشاغبات القطرية غير المسؤولة عن المواقف الخليجية، لكن الخليجيين بوفودهم الصغيرة المتحركة يعودون بقلوب ملؤها الغضب حين يرون أن العطية اسم لدمية تستخدم من وراء الستار يحركها كبار القوم في الحكومة السابقة.


القرضاوي وجه آخر للسياسة القطرية


خلال أقل من شهر، شن رجل الدين القطري يوسف القرضاوي، هجوما متكررا على بعض دول الخليج، وخاصة دولة الإمارات، بعد سقوط حكم الإخوان في دول عديدة في أقل من عام على اعتلائهم السلطات ببعض دول الثورات العربية، وحمل ذلك امتعاضا معلنا على مستويات رسمية عديدة.

يواجه خالد العطية اليوم وغدا، ملفات مرهقة في ظل تقهقر تواجد الدوحة في حقل تقرير 'مصلحة الشعوب' وهو شعار قطري برز منذ العام 2011

فيما جاء خالد العطية الوزير الذي كان بإمكانه تغيير دفة الأحداث إلى البياض، قائلا إن القرضاوي “لا يمثل إلا نفسه وأن تصريحاته التي أطلقها ضد دولة الإمارات لا تعبر عن الموقف الرسمي لدولة قطر، فهي لا تتعدى كونها تصريحات خاصة به ولا تمثل السياسة الخارجية لقطر تجاه الإمارات ودول الخليج” وأن سياسة دولة قطر لا تؤخذ عبر المنابر أو القنوات الإعلامية.

ويواجه خالد العطية اليوم وغدا، ملفات مرهقة في ظل تقهقر تواجد قطر في تقرير “مصلحة الشعوب” وهو شعار قطري برز منذ العام 2011 على إثر كشوفات تتهم قطر بالتدخل والتآمر على الشؤون الداخلية في بعض الدول ومنها مصر التي تطالب أوساط عديدة داخلها بطرد السفير القطري هناك، إضافة إلى سوء علاقة بدأت تلوح في أراضي ليبيا اليوم.

12