خالد الفيصل.. صانع نجاح الحج ورجل التنمية

الأحد 2013/10/20
خطط استراتيجيا لنجاحه الشخصي وتحقق له

الوقت يحتم الكتابة عن رجل استثنائي في صناعة التنمية السعودية، قصته مليئة بالألوان التي يعشقها، ومليئة بالخطط والأهداف، يمارس دور رجل العلاقات العامة لكن في وجه محلي تكميلي للوجه الخارجي الذي يقوده أخوه الأمير سعود الفيصل.

ابن الملك فيصل صاحب الصيت الشعبي المتعالي مع مرور السنوات، أمير مهم يتجاوز السبعين من عمره لكن بشخصية شبابية تنويرية أكثر تحررا من بعض أمراء آل سعود المتزمتين، وصحته تجعل التنبؤات واقعية في توليه منصب يتجاوز آفاق أبناء الملك الحاليين، وهو الإبن الحفيد الذي ربما يكون أحد أركان الدولة مستقبلا، ويمثل أبناء الملك فيصل في هيئة البيعة المعنية بشؤون الحكم.

من دوره الحالي في إمارة منطقة مكة المكرمة، برز الأمير خالد الفيصل كصانع نجاح موسم حج هذا العام، رجل تخطيط ناجح، مكنته قوة شخصيته ومتابعته التي لا تنسى حتى أدق التفاصيل، في تبوّؤ المنصب والمكانة القريبة من العاهل السعودي الملك عبدالله.

استطاع أن يحقق ما عجز عنه سابقوه في منصب رئاسة لجنة الحج المركزية التي تأتي مرفقة دائما مع إمارة منطقة مكة كما جرت العادة السعودية، وهي نجاحات بلغت ذروتها هذا العام بعد تراكمية السنوات الخمس الماضية في منصبه الحالي.

جذب الأنظار هذا العام بعد تحقق نجاحات كثيرة، على المستوى التنظيمي والأمني في نطاق إشرافه المؤقت عليها خلال موسم الحج، قضى على ظواهر كانت تعكر صفو الحج ورسم خططه برفقة صلاحيات واسعة لم ينلها من سبقه.

صنع مبدأ (لا حج بلا تصريح) فحققه واقعا بعد منعه أكثر من 17 ألف شخص كانوا ينوون أداء الحج، جاعلا من مبدأ الخطط الكلامية والشعارات الذي اعتاد السعوديون تخطيه في كل تعاملاتهم "خطا أحمر" فأصبحت الدعوات عليه تنهال وهو رجل اعتاد عليها منذ أكثر من أربعين عاما في تاريخ توليه المناصب القيادية.

امتلك في الحج زمام تنفيذ بعض الخطط حتى الأمنية الدنيا منها، وحقق في الحج الماضي والحالي مبدأ عقوبات على المتهاونين من المسؤولين السعوديين العاملين تحت إدارته، فأصبح مرهقا لهم، مريحا للمنجزين العاملين.

تواجد في موسم الحج بجانب رئيس لجنة الحج العليا وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، فكان محل ثناء متكرر من الوزير الأمير الصغير الذي يشرف على الحج لأول مرة في هذا المنصب، لعوامل السن والوجود السابق.

يقود مشاريع صناعة وجه حضاري لقبلة المسلمين مكة، مطلقا شعار "نحو العالم الأول" لمدينة تصنف أنها الأولى في عدد المشاريع التي تجري في بقعة واحدة بتكلفة تتجاوز الثمانين مليار دولار، بدأت بعض ملامحها في الظهور اليوم.

اسم والده الملك فيصل جعل له تمييزا، كسائر إخوته البارزين في سماء المناصب والتجارة، النافذ بعضهم في القرار المحلي والخارجي، يعبر عنه البعض بأنه رجل استراتيجي يسعى للظهور لكن ذلك الظهور بوقود عمله المتواصل ازداد بريقه وازداد منتقدوه خاصة من المحافظين داخل المملكة.

شديد الغيرة ابن الفيصل من مشاريع دول خليجية مجاورة، فيسعى لتجاوزها محليا رغم سحب الفساد المتواصل هطولها على مشاريع المملكة، خاصة تلك التي تقع تحت نطاق إدارة إمارته في منطقة مكة التي تتبعها أهم المدن السعودية جدة والطائف.

في جدة، يقود اليوم خالد الفيصل مرحلة تنمية جديدة لمدينة أجهضت كل أحلامها سرقات مشاريعها السابقة المبهرة ورقا الفاشلة واقعا، فقادته كارثتا سيول جدة خلال العامين 2010 و2011 وسط متابعة عمه الملك، الذي يحب عمله وحسن حديثه، إلى تحقيق أحلام يرسمها مبدعو مدينة ضاربة في تاريخ الدنيا، يريدون انعكاس ذلك الإرث التاريخي لرسم مستقبل وواقع أفضل للمدينة المختلفة في السعودية.

سلم للقضاء السعودي ملفات "كشف الحساب" عن واقعتي الكارثتين في جدة التي ذهب ضحيتها العشرات، وهزت كل أركان الدولة وعلى رأسها قائدها وكذلك الرأي العام المحلي والعربي، بعد قطرات أرادت أن تستقر في بحر يموج بالجديد والحياة والتغيير على الصعيد السعودي.

جاء إلى إمارة مكة ليقضي أيامه الإدارية بين جدة ومكة، وهو الإداري الأول اليوم وفتح نجاحه الطمع بالمزيد من سكان المدن التي يشرف عليها، محطما غالب أصنام التنمية التي تود وقوفها على المساجد لا غيرها من مرافق ونوابع الرئة للفرح داخل المملكة.

لا يستلم مكانا ومنصبا إلا ويترك بصماته عليه، فتبدأ المقارنة بالخلف والسلف، من بدايات عمله برئاسة رعاية الشباب التي كانت تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية أواخر الستينات الميلادية، ويعزى له الفضل في فكرة إطلاق بطولة كأس الخليج لكرة القدم المستمرة حتى اليوم.

في المناطق التي أشرف عليها وفي غالب مسيرته، يتميز بعدم خوضه في قضايا الدم وعتق الرقاب التي يمتهنها بعض من أبناء الأسرة الحاكمة في السعودية للظهور ودعم الوجود الشعبي لهم، لكنه ذو منحى مختلف في السير ودعم الفكر والثقافة والسياحة والاستثمار. فترة بروزه الأشهر كانت حين توليه إمارة منطقة عسير لأكثر من سبعة وثلاثين عاما، حتى العام 2007 واستطاع رصد بعض مراحل تجربته في كتابه الإداري "مسافة التنمية وشاهد عيان" حكى فيها كيف استطاع أن يجعل من منطقة عسير الجنوبية قبلة السياحة السعودية والخليجية الأولى صيفا.

قاد في عسير خطة تنمية غير مسبوقة في منطقة جبلية شديدة الصعوبة جغرافيا، وبنى فيها مشاريع السياحة التي تشكو اليوم غيابه بعد أن سلم إمارة المنطقة لخلفه الأمير فيصل بن خالد الأقل نفوذا وعملا، حتى توقفت فيها أعمال ومشاريع التنمية منذ العام 2007.

كان عمله سابقا لجهاز "هيئة السياحة العامة والآثار" عبر إنشائه لجنة خاصة بالتنشيط السياحي في المنطقة الجنوبية الحالمة، واستفادت هيئة السياحة من خبراتها أثناء أمر إنشائها، واليوم يريد تكرار ذلك الإنجاز الجنوبي في مدينة الطائف التاريخية، والمصيف الأول للسعوديين في فترات طويلة قبل مشاريع منطقة عسير.

يأمل في تكرار تلك التجربة في ملامح إعادة إحياء سوق عكاظ التاريخي، ضاربا بقوة شخصيته وعمله كل الدعوات التي يطلقها بعض رجال الدين السعوديين لمناهضة مشاريعه التي يرونها إحياء لـ"الجاهلية" فلا يلقي لها بالا ويستمر في العمل والطموح العالي.

هو شاعر ورسام يقتله الهوى، وتربطه علاقات قوية بأمراء وملوك وقادة دول على الصعيد العربي والإسلامي والدولي كذلك، أبرزهم ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز، وأمير الكويت الشيخ صباح الصباح، وقائد نهضة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

عادة ما يجبر رجال الأعمال في المناطق التي تولى إمارتها بالمساهمة في دعم مشاريع الدولة، ونهضة مدنهم، ويخصص لهم مجلسه المسائي كل أسبوع للنقاش والمحاورة، وذات المجلس يطبقه على رجال الدين ومسؤولي القطاعات الحكومية، وكذلك شيوخ القبائل والعسكريين.

من مشاريعه الثقافية التنويرية والإعلامية، تبرز صحيفة الوطن السعودية، حيث أطلقها من منطقة عسير عام 2000 لأهداف عديدة، معلوم منها وغير المعلوم، وحققت له الصحيفة شهرة أكبر، التي يعود لها الفضل في جعل الخبر المحلي السعودي يتصدر صفحاتها الأولى في وقت كانت الصحافة السعودية تحتكر العناوين الأولى لاستقبالات القادة السعوديين، وانعكس فكره الليبرالي عليها، وعلى رؤساء تحريرها، دافعة للتقدم الملحوظ في الصحافة السعودية، وحملت معها جدلا مستمرا حولها حتى اليوم من المحافظين السعوديين.

وفي ذات العام الذي أطلق معه صحيفة الوطن، أطلق "مؤسسة الفكر العربي" هادفا لجمع شمل العرب ثقافيا في ضوء متغيرات عالمية، وتوزيع الدعم المالي لدول عربية عديدة عبر مؤسساته الخيرية لنشر التعليم، وزرع الإبداع ومكافأة أصحابه من خلال منتدى سنوي يقام بين بيروت المرهقة سياسيا ودبي الطامحة، بعد أن بدأت خطواتها الأولى في مدينة أبها جنوب السعودية، لكن أصوات المعارضة من صحويي السعودية جعلت بيروت مقرها.

يرأس كذلك اليوم لجنة جائزة الملك فيصل العالمية، حيث تعد مهد الفوز لبعض الباحثين والخبراء الفائزين بجوائز عالمية منها جائزة نوبل العالمية، وتمنح جوائزها عبر أفرع عديدة منها خدمة الإسلام والعلوم والطب.

قريب من الشباب ويحب تواجدهم خاصة في الأعوام الماضية، ويبتعد كثيرا عن رجال الدين السعوديين والحركيين الذي يقف معهم على خط المواجهة الصامتة، حتى جعله البعض قائدا لـ"التغريب" داخل السعودية، وفتحت بعض تصريحاته وقصائده الأخيرة النار عليه، في ظل الظروف السياسية التي تعيشها بعض الدول العربية.

7