خالد بودريف: من ذا يطيق المنايا لو رأى حلما

يتضمن ديوان "الممسكون بالضوء"، للشاعر المغربي خالد بودريف، الصادر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، قصائد متنوعة الأغراض والأهداف تحمل عناوين شيقة ومعبّرة في بساطتها ودهشتها.
الجمعة 2015/08/07
الشاعر لم يجد إلاّ روحه قادرة على استيعاب ما يعيشه

أبوظبي - في ديوان "الممسكون بالضوء"، يقدم الشاعر بودريف 22 قصيدة على شكل لوحات فنية مجردة تعبّر عن صور حياتية معاشة، تتصف بالبساطة والكلاسيكية، هي صور بلاغية ولغة فخمة جزلة، إنه شاعر منحاز إلى الكتابة الشعرية ذات النزوع التراثي خصوصا على مستوى الإيقاع، وإن كان على مستوى الصورة يحرص على الانزياح عن المألوف في بنائها فكانت بذلك صورة حديثة بشكل كبير.

يقع الديوان في 154 صفحة من القطع المتوسط. من بين عناوين القصائد نذكر “ظل على الصحراء، المتعبون، أمير النهر، عاصمة الأحلام، أوراق العارف، سفير الضوء، لا أستطيع عدّ أجنحة الريح…” وغيرها الكثير.

أمّا غلاف الديوان الخلفي فقد حمل جزءا من قصيدة “الممسكون بالضوء”، عنوان الديوان، وفيها يقول بودريف “من ذا يطيق المنايا لو رأى حلما/ هذا رقيم بقبر الكهف/ يعترف/ طفل على الريح يمشي/ يومه سنة، كأنما الشمس/ في كفيه تعتكف/ الممسكون بروح الضوء قد نطقوا/ الشمس تعرفنا والنور والصحف”.

ويأتي إهداء الكتاب بلغة متميزة وشفافة حملت معاني كثيرة بأسلوب بسيط وسهل هو “إلى كل متعدد في الغياب، إلى روحي”، وكأن الشاعر لم يجد إلاّ روحه قادرة على استيعاب ما يعيشه ويكتبه بهذه الشعرية العالية.

وتحكي القصائد ظروفا معتمة تحمل الكثير من المفردات التي تدل على اليأس “الأحزان، هارب، نوم هارب، موت بطيء، منافي الحزن، وغيرها الكثير”، رغم أنّ الشاعر يحاول أن يمسك بشعاع الأمل والأمنيات ليعيد رسم الحياة بالنور والتغير نحو الأفضل، كقوله في قصيدته “المتعبون”: كل المسافات/ بالأشعار تقترب/ الموت يحيا بنا.

نلاحظ من خلال هذه التراكيب لغة شعرية تتمسك بالجميل وبالكثافة لتقول ما لديها من تصوير للحياة الاجتماعية وعلاقة الشاعر بالمكان، فالمكان مرتبط بمخيلة الشاعر؛ بالألم والقهر والتشظي والحزن، ويبدو هذا جليا من معجمه اللغوي المسيطر على الجو العام للقصائد.

يحاول الشاعر بودريف من خلال هذا الديوان أن يرسم صورته التي تميزه عن غيره من الشعراء، وأن ينحت بصمته التي تتوضّح من عمل إلى آخر.

14