خالد دُونَهُ تدق أعناق الشبهات

السبت 2014/10/11

بين حين وآخر، تشتد حملات الهجوم والتشويه مستهدفة رئيس الديوان الملكي السعودي الشيخ خالد التويجري. ولفهم هذا الهجوم لا بد من التطرق إلى سياقات مهمة.

بدأ الهجوم على خالد التويجري قبل سنوات من مشايخ التطرف والتيارات الحزبية كيوسف الأحمد، وناصر العمر، وعبدالله الزقيل ومحمد الهبدان. وتمحورت الافتراءات حول اتهام (التويجري) كسبب للفساد المالي والإداري، وقيادة مشروع التغريب، وحجب الحقائق عن الملك.

هذا الهجوم لم يكن محصورا بـ(التويجري)، بل امتد إلى وزير التربية والتعليم السابق الأمير فيصل بن عبدالله ونائبه نورة الفايز في “مخالفة الاتفاق بين الشيخ محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومخالفة بيعة الملك، خلخلة الأمن وإثارة وإفساد الطالبات والدعوة إلى الاختلاط” بسبب السياسات الإصلاحية التي دشنها الأمير فيصل. ومؤخرا اشتدت حدة الهجوم على الأمير خالد الفيصل (وزير التعليم الحالي) بسبب محاربته الحازمة لفكر التطرف داخل وزارة التربية.

وتمدد الهجوم إلى وزير العدل الشيخ محمد العيسى الذي اتهم بمخالفة الشريعة لإصراره على الإصلاح العدلي ولتأكيده على اختصاص وزارة الثقافة والإعلام بالنظر في قضايا النشر، واتهم مرارا بإفساد القضاء لأنه- كرئيس للمجلس الأعلى للقضاء- تصدى للقضاة الفاسدين والمقصّرين بحزم وثبات (وللأسف فإن الشيخ عبدالمحسن العبيكان دخل في خط الهجوم على الديوان الملكي، بعد تعيين العيسى رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء لأسباب شخصية).

الإعلام لم يكن مستثنيا من هجوم رجالات الأحزاب الحركية والمتطرفة، فإياد مدني وزير الإعلام السابق هو “الوزير المفسد الذي خان أمانة الله ورسوله، والذي يقف خلف قراراته الشيطان”، وقام بعض أولئك المشايخ بإصدار بيان يطالبون بعزله، كما قام بعض زبانيتهم بعمل صفحة في مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بإقالة خالد التويجري ومحاكمته.

ومن وزير الإعلام السابق إلى وزير الإعلام الحالي د. عبدالعزيز خوجة، فهو “شريك في محاربة الوعاظ والدعاة إلى سكوته عن هجوم الصحافة السعودية عليهم، والوزارة في عهده تدعم مشاريع التغريب في المجتمع السعودي من خلال الصحافة والإذاعة والتلفاز ومعرض الكتاب، كما أنها لا تلتزم بالأنظمة الرسمية ولا بالأحكام الشرعية”.

القصد من الإشارة إلى بعض السرد التاريخي أن نشير إلى حقيقة، أن مشايخ التطرف والأحزاب الحركية يتركز هجومهم دائما على رجالات الملك المخلصين والمقربين، بل إن بغيهم يمتد إلى مشاريع الملك التي يتبناها ويرعاها كمشروع الابتعاث الموصـوف في أدبياتهم بأنـه “مشـروع علماني تغريبي يستهدف إفساد المجتمع السعودي”، وحين أسس الملك جامعة (كاوست) هاجم الشيخ سعد الشثري الجامعة واصفا إياها بأنها منبر للاختلاط وطالب بلجنة شرعية تفحص ما تدرسه الجامعة من علوم!.

لا يعني حصر الهجوم على رجالات الملك المقربين ومشاريعه الخاصة إلا شيئا واحدا، الهجوم المبطّن على الملك نفسه. وكان يمكن أن يحظى المهاجمون وتياراتهم ببعض التفهم لو أنهم كشفوا عن وجههم صراحة، لكن الاختباء خلف عباءة الولاء والدين يجعل موقفهم مقززا.

فأي إساءة أكبر للملك من اتهامـه بالغيـاب عمّا يدور حوله، وأن القرار في يد غيره لا يده، بدءا بمقالة محسن العواجي “غازي القصيبي أم يحيى البرمكي”، متهما الوزير الراحل بالأمس ما يتهم به خالد التويجري اليوم الذي وصفه عبدالله الزقيل- أيضا- بـ“البرمكي”، مرورا بمقالة محمد الهبدان “من يتخذ القرارات في بلادنا”، ومقالة سليمان الدويش “شركة التويجري إخوان”، إضافة إلى تصريحات سابقة ليوسف الأحمد، وتلميحات مبطنة لناصر العمر.

وللأسف فإن أحد الأمراء (المعروف بميوله المتشددة) شريك- صراحة أو خفية- في الحملات السابقة عبر دعمه- غالبا- لآراء التطرف، وهجومه على رجالات الملك المخلصين كخالد التويجري، ووزير الإعلام، ورئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبداللطيف آل الشيخ الذي يحاول إصلاح الجهاز والحد من غلو رجاله (وقد تعرض آل الشيخ- هو الآخر- لهجوم لاذع وغير أخلاقي من مشايخ التطرف والأحزاب الحركية)، إضافة إلى تبني الصحيفة الإلكترونية التي يرعاها الأمير لخطاب متشدد وطائفي.

وكان غريبا ظهور حساب في موقع تويتر باسم “الأمير سعود بن سيف النصر”- لا أعرف مدى صدقيته- يتناغم فيه مع تغريدات المغرد مجتهد (وهو معروف يختبئ خلفه معارض لندني) الذي يؤيد دائما مشروع التطرف وتفتيت الوحدة الوطنية، ويركز على استهداف الملك ورجالاته ومشروعه الإصلاحي.

ليس الهدف هنا، الدفاع عن شخص خالد التويجري المشهود له بالكفاءة والنزاهة والشهامة، فهو ليس في حاجة إلى ذلك، إذ تكفيه الثقة الملكية التي تدحض كل شبهة أو افتراء. فالتويجري شأنه شأن غيره من رجال الملك وحكومته وشعبه، هدفهم، جميعا، تنفيذ مشروع الملك عبدالله للإصلاح الذي يتمحور في نقاط عدة أبرزها: مكافحة التطرف وترسيخ الاعتدال في إطار تجديد الخطاب الديني، تمكين المرأة، رفاه المواطن، انفتاح الإعلام، توسيع المشاركة الشعبية، الحوار مع الذات والآخر، رفع مستوى الخدمات، إصلاح القضاء، ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، محاربة الفساد وتحقيق المواطنة (وهنا نشير إلى تعيين الملك لوزير من الطائفة الإسماعيلية الكريمة، وهو قرار- للأسف- لم يأخذ حقه من الاحتفاء الشعبي والإعلامي) إضافة إلى ترسيخ الاستقرار ومكافحة الإرهاب.

إن صاحب القرار في المملكة هو الملك وليس التويجري أو غيره كما يدعي الأقزام، ولا أحد يستطيع حجب الحقائق عن رأس الدولة، فمؤسساتها أكبر من أن تختصر في شخص، والملك هو القائد الأعلى لمشروع الإصلاح وليس مشروع التغريب كما يزعم المتطرفون، ولم يثبت أن الديوان قد حجب أحدا عن الملك إلا محتسبي التطرف، وعلى ذلك يستحق الديوان التحية.

والهجوم المغرض على وزارتي الإعلام والتعليم ورئيس الهيئة، يأتي من منطق متطرف لا بد من محاربته. ولا أنسى الإشارة إلى أولئك الذين فقدوا امتيازات الفساد والوصاية، أو ضاعوا في الهامش فانقلبوا على الوطن!


صحافي سعودي

8