خالد شوكات: عودة النظام الرئاسي في تونس انتكاسة

عاد الجدل من جديد حول “عقم” النظام السياسي المعمول به حاليا في تونس، الذي يُوصف بـ”الهجين”، وسط سجال متصاعد حول ضرورة مراجعة هذا النظام الذي جاء به الدستور التونسي الذي صادق عليه المجلس التأسيسي في 26 يناير من العام 2014.
الأربعاء 2016/12/28
جدل حول النظام السياسي في تونس

تونس - حذر الوزير التونسي السابق خالد شوكات من انتكاسة المشروع الديمقراطي في تونس، إذا تمت الاستجابة للدعوات التي تزايدت خلال اليومين الماضيين، لتعديل دستور البلاد باتجاه التخلص من النظام السياسي الحالي، واستبداله بنظام رئاسي.

ويأتي تحذير خالد شوكات الذي عمل وزيرا مُكلفا بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب (البرلمان)، وناطقا رسميا باسم حكومة الحبيب الصيد، فيما عاد الجدل من جديد حول “عقم” النظام السياسي المعمول به حاليا في البلاد، الذي يُوصف بـ”الهجين”، وسط سجال متصاعد حول ضرورة مراجعة هذا النظام الذي جاء به الدستور التونسي الذي صادق عليه المجلس التأسيسي في 26 يناير من العام 2014.

وقال شوكات لـ“العرب” إنه إذا كانت هناك فعلا ضرورة لتعديل الدستور باتجاه تغيير النظام السياسي الحالي، فيجب أن يكون باتجاه تغيير النظام السياسي لكي يكون نظاما برلمانيا حقيقيا بأتم معنى الكلمة، ويكون رئيس الحكومة فيه هو زعيم الحزب الفائز في الانتخابات.

وتابع “التغيير المطلوب يجب يكون فيه رئيس الحكومة هو رئيس السلطة التنفيذية بالكامل، ولكي يكون أيضا هو المسؤول أمام الشعب وزعيم الأمة، ولكي يكون رئيس الجمهورية هو رمز لوحدة الأمة واستمرارية الدولة لا أكثر ولا أقل”.

وانتقد خالد شوكات الذي له صفة قيادية في حركة نداء تونس “مجموعة الإنقاذ والإصلاح”، الدعوات التي تزايدت للمطالبة بتعديل النظام السياسي باتجاه منح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية بحجة أن الصلاحيات الحالية التي ضبطها الدستور “تُكبل الرئيس، وتحد من مبادراته”، كما أن النظام السياسي الحالي عجز عن الاستجابة لمتطلبات المرحلة التي تبقى بحاجة إلى قرارات جريئة.

واعتبر في حديثه لـ“العرب”، أن مثل هذا التعديل إن تم “لا يخدم مسار الانتقال الديمقراطي الحالي في البلاد، بل أرى أن العودة إلى النظام الرئاسي ستكون انتكاسة للمشروع الديمقراطي في البلاد”.

خالد شوكات: الثقافة الديمقراطية لا تزال غير محصنة في تونس، وهي قابلة للانتكاس

وبرر موقفه هذا بالقول إن “الثقافة الديمقراطية لا تزال غير محصنة في تونس، وهي قابلة للانتكاس، وبالتالي أخشى أنه إذا أخطأ الشعب في انتخاب ذئب في صورة حمل، فإنه يمكن أن يعيد البلاد عقودا إلى الوراء، أي إلى الحكم التسلطي الفردي”.

وفيما جدد خالد شوكات تحذيره من خطورة تلك الدعوات، رجح مراقبون أن تكون مسألة إدخال تعديلات على الدستور مدخلا لأن يتم بموجبها تغيير طبيعة النظام السياسي الحالي، عنوان العام الجديد 2017، بالنظر إلى حجم التحديات والاستحقاقات التي لا تمكن مواجهتها إلا بنظام سياسي قادر على إدارة شؤون البلاد بعيدا عن حالة الارتباك والتخبط التي تسبب فيها النظام الحالي.

وتكاد مختلف الآراء السياسية والقانونية تُجمع على أن نظام الحكم الحالي في تونس تسبب في إضعاف أداء مؤسسات الدولة، وسلطة القرار نتيجة الخلل الواضح في التوازن بين صلاحيات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان، وذلك في وقت تحتاج فيه تونس إلى دولة قوية تنأى بنفسها عن سياسات “الأيدي المرتعشة”، في معالجة الأوضاع العامة.

ولكن في المقابل، يرى مراقبون أن طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها تونس بحاجة إلى مثل هذا النظام السياسي لمنع “التغوّل”، والحيلولة دون العودة إلى المربع الأول، أي تكديس كافة الصلاحيات بيد رئيس البلاد بما يُفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، ويفسح المجال أمام عودة سلطة الفرد الواحد.

ورغم تباين الآراء والمواقف حول هذه المسألة التي طفت على سطح الاهتمامات السياسية لأول مرة خلال شهر أبريل الماضي، فإن عودة السجال حولها في هذه المرحلة تحت عنوان أنها أصبحت “حيوية، وغير قابلة للتأجيل”، تطرح جملة من التساؤلات حول توقيت إثارتها من جديد، خاصة وأنها جاءت على لسان محسن مرزوق الأمين العام لحركة “مشروع تونس”، الذي لا يُخفي طموحاته إلى الوصول إلى قصر قرطاج الرئاسي.

وكان مرزوق قد اختار مرور عامين على تولي الرئيس الباجي قائد السبسي إثر فوزه بانتخابات أكتوبر 2014، ليُعيد فتح ملف تعديل الدستور باتجاه تغيير طبيعة النظام السياسي، حيث أكد قبل ثلاثة أيام على ضرورة العمل من أجل تغيير النظام السياسي في تونس من نظام برلماني إلى نظام رئاسي معدل، وتغيير نظام الاقتراع باعتبار أنه لم يفرز من يحكم بشكل واضح ومسؤول.

واعتبر في تصريحات بثتها وكالة الأنباء التونسية الرسمية السبت الماضي، أن اعتماد النظام البرلماني “شكل إرباكا حقيقيا في إدارة الشأن العام في البلاد، وفي اتخاذ القرارات الصائبة، والإصلاحات الجوهرية والتي من شأنها أن تحقق آمال التونسيين في مجال التنمية في مختلف تجلياتها”.

وبحسب محسن مرزوق، فإن النظام السياسي في تونس وما أفرزه نظام الاقتراع من مشهد سياسي ومن القائمين على السلطة، “كان عائقا أمام إيجاد حلول فعلية للمشكلات الجديدة في البلاد بعيدا عن الآليات القديمة التي لم تعد ناجعة، وهو ما عطل المرور إلى مرحلة العمل البناء والمسؤول الذي يخول للناخب والمواطن عموما المحاسبة وتحميل المسؤولية وتغيير الحزب الفاشل”.

وقبل ذلك، انتقد محسن مرزوق النظام السياسي الحالي، ووصفه بأنه “لا يتماشى مع هذه المرحلة التي تمر بها البلاد”، حيث قال “إننا نعيش أزمة حكم نتيجة نظام سياسي لا يشتغل إلا بالتحايل عليه”.

وشدد في المقابل على أن “تغيير النظام السياسي، ونظام الاقتراع سيُنهي التعويم والغش الديمقراطي الحاصل”، على حد تعبيره، علما وأن الرئيس الباجي قائد السبسي كان أول من أثار هذه المسألة عندما فاجأ في شهر أبريل الماضي الأوساط السياسية بالقول في حديث إذاعي إنه “لا يرى مانعا من تعديل الدستور بهدف اعتماد شكل جديد لنظام الحكم، وأنه لن يكون ضد أي مبادرة في هذا الاتجاه”.

واعتبر مرزوق في ذلك الوقت أن “أغلبية الشعب التونسي مع النظام الرئاسي”، وأن “الوضع العام في البلاد يمكن أن يتحسن مع تنقيح الدستور واعتماد نظام سياسي جديد”، يمنح صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية.

4