خالق الحداثة الفنية في أوروبا

الأحد 2013/09/29
لوحات تشكيلة تبرز حياة السويسري فيلهيلم توني

يعد الفنان النمساوي فيلهيلم توني من أهم الفنانين النمساويين الذين طبعت أعمالهم النصف الأول من القرن العشرين على المستوى العالمي، بفضل اشتغاله في اتجاهات وتيارات مختلفة على تطوير الحداثة. لهذا يحتفي به الغاليري الجديد في المجمع الثقافي (يوهانيوم) في مدينة غراتس النمساوية ويعرض له عرضاً شاملا لأكثر من 300 عمل من أعماله الفنية الخالدة، إضافة إلى البورتريهات والرسوم التوضيحية واللوحات التعبيرية للمدن والناس.

يمثل الجنوب الفرنسي مركز الثقل عند رسامنا، إذ يعرض صورا واضحة للطبيعة والبحر هناك. الأعمال المعروضة في هذا المعرض الشخصي والفردي غير معروفة من قبل المتاحف الألمانية والأمريكية، لأن الفنان قضى فترات طويلة من حياته في تلك البلاد.

وفي المؤتمر الصحفي قبيل الافتتاح الرسمي للمعرض تحدث المدير العام لليوهانيوم حول المعرض، أما الراعي الرسمي لهذا المعرض فهو مصرف (شبار كاسي) الذي ورد على لسان مديره (د. جورج بوخنر) أن سبب رعايتهم ودعمهم لهذا المعرض الكبير، يعود إلى التزام المصرف -كما يشهد التاريخ على ذلك- فمنذ عام 1825، والمصرف يدعم الثقافة والفنون في الإقليم ويرعى الأنشطة الثقافية كشريك ليجعل الفنون تنبض بالحياة، من أجل مشهد ثقافي راق. كذلك تحدثت د. كريستا شتاينلي من الغاليري عن المراحل التي عاشها الفنان، وعن أعماله بحضور الإعلاميين والشخصيات وبعدها افتتح المعرض بجولة في أروقته وأرجائه.


مسافر زاده الوطن


يعد الفنان فيلهيلم توني رائداً للحداثة في إقليم شتايامارك، فبعد انتهاء دراسته في ميونيخ الألمانية، وانتهاء الحرب العالمية الأولى عاش في سويسرا، ثم عاد لمدينته ومسقط رأسه غراتس النمساوية عام 1923، كي يكون المؤسس المشارك وأول رئيس للانفصالية الغراتسية. نتيجة الظروف السياسية السيئة وأمنياته وأحلامه نحو العالمية والتألق، يشد الرحال في وقت لاحق إلى نيويورك، وقد قضى فترات من حياته في فنادق هذه المدينة الكبيرة، ولكن مدينة غراتس النمساوية كانت دائماً في مخيلته، وتحت المجهر، ومركز الثقل لأعماله، ومن الغربة والمهجر ولدت أروع إبداعاته، وكانت المدن واضحة في أعماله، ومنها باريس ونيويورك وطبيعة جنوب فرنسا وللحنين حكاية أخرى مع الفنان.

كانت المدينة الفرنسية الساحلية الصغيرة (سناري) مركزا ثقافيا في الساحة العالمية ما بين الأعوام 1918-1940، وكان الرسامون والمثقفون والعلماء يحطون فيها رحالهم، وأغلبهم كانوا من النمسا وألمانيا ومنهم توماس مان، برتولت بريخت، وليون فويخ فاكنر وآخرون، وفي عام 1930 اكتشف الفنان فيلهيلم هذا المكان، وقدم نفسه للفنانين العالميين، من خلال أعماله التي كانت تشهد على شهادته وتقديمه لنفسه، وبرزت جمالية المدينة في أعماله من خلال القوارب والسواحل والصيادين وطبيعة البحر.


يرسم عزفا

الفنان فيلهيلم توني رائد الحداثة كانت مدينة غراتس النمساوية دائماً في مخيلته، وتحت المجهر، ومركز الثقل لأعماله، ومن الغربة والمهجر ولدت أروع إبداعاته، وكانت المدن واضحة في أعماله، ومنها باريس ونيويورك وطبيعة جنوب فرنسا.


ولد الفنان فيلهيلم توني عام 1888 في مدينة غراتس النمساوية، وترعرع وسط عائلة محبة وعاشقة للفن، ومنذ طفولته المبكرة كان له إلمام كبير بالموسيقى، كما تعلم العزف على البيانو والغناء، ولكنه توجه عام 1908 إلى ميونيج لدراسة الرسم باهتمام كبير، وقبل كل ذلك جعل لنفسه أسلوبا خاصا به في رسم البورتريهات، وقد كانت هذه اللوحات موجودة في الصالة الأولى من الغاليري، بالإضافة إلى التخطيطات الأولية له.

نظراً لمكانة الفنان الكبيرة في تاريخ وأرشيف الفن النمساوي أقدم الغاليري الجديد في غراتس بعرض أهم مجاميع فيلهيلم توني وكنوزه وأعماله، في معرض يضم صالات كثيرة في الغاليري من خلال عرض مئات اللوحات من أعماله، بالإضافة إلى أكثر من 200 عمل، فضلا عن لوحات تمت إعارتها من مجاميع المتاحف وأهم الفنانين.

منذ عام 1924 يمثل المجمع الثقافي (يوهانيوم) أقرب التجمعات الممثلة لأعمال الفنان الراحل، وبعد الحرب العالمية الثانية كان بالإمكان الحصول على لوحة (فناء المدرسة) من لوحات الفنان الخالدة.

يمثل هذا المعرض معرضا خاصا وفردياً يقيمه الغاليري لـفيلهيلم توني، وتم افتتاحه يوم 24 مايو/ آذار ويستمر لغاية 22 سبتمبر/ أيلول الجاري، ويعد أكبر معرض شخصي يقدم عليه الغاليري الجديد بهذا الحجم، والمعرض بدوره يمثل عصارة بحث ويمثل علاقة واتصالا مع كل الفنون ويبرز تاريخ فنان رائد في النمسا.

على هامش المعرض طبع كتاب ضخم يضم 528 صفحة من الحجم الكبير، وبغلاف سميك أصدرته مطبعة (كيربر) في بيلفيلد الألمانية، والكتاب يلقي الضوء على 40 عاماً من حركة الفنان النمساوي الكبير الرسام والغرافيك (فيلهيلم توني 1888-1949)ونشاطه وحياته، الذي ولد في غراتس النمساوية ومات في نيويورك.

محطات حياته برزت خلال اللوحات التشكيلية في المعرض ومنها (غراتس، ميونيخ، باريس، جنوب فرنسا) والتي ألقت الضوء على قسم كامل من لوحات الطبيعة، أما أعماله في نيويورك فالمدينة واضحة فيها من خلال ناطحات السحاب، لوحاته رسمت بالزيت على القماشة مع تخطيطات قلم رصاص، وقد احتفت متاحف العالم بأعماله.

نقطة الثقل ومركز الفنان وأهميته تكمن في أنه خلق الحداثة في أوروبا عبر أعماله، ولهذا جاء عنوان الكتاب (توني فيلهيلم.. درب الحداثة) الذي ضم أعماله ولوحاته وتخطيطاته. معرض فيلهيلم توني عرض شامل لأعمال ولوحات نادرة في الحداثة النمساوية ضمن إطار أوروبي.

15