خامنئي يجدد مراوغته لـ"الشيطان الأكبر"

الجمعة 2015/04/10
هل يتجرع خامنئي الهزيمة في ما تبقى من المفاوضات النووية مع القوى العظمى

طهران - عاود الحنين المرشد الأعلى الإيراني لشيطنة الولايات المتحدة بعد اللغط الذي يدور في الولايات المتحدة بشأن مسألة رفع العقوبات عن بلاده مع الإعلان عن الاتفاق النووي المنتظر، فيما يبدو أنه تجرع “كأس السم” بعد مفاوضات نووية مريرة يقودها “الشيطان الأكبر”.

كسر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي صمته بعد مرور أسبوع عن الإعلان عن الاتفاق النووي التاريخي في لوزان بين بلاده والقوى العظمى قائلا “لم أكن متفائلا يوما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة ورغم ذلك فإنني وافقت على هذه المفاوضات ودعّمت المفاوضين الإيرانيين وسأدعمهم".

واشترط خامنئي خلال كلمة نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني أمس الخميس عدم إبرام الاتفاق نهاية يونيو القادم إلا إذا رفعت في اليوم نفسه كل العقوبات المفروضة على بلاده بشكل كلي.

وبرر المرشد الأعلى الذي له كلمة الفصل في كل القضايا التي تمس بالأمن القومي لإيران عدم اتخاذ موقف من قبله لغاية الآن بأن المسؤولين الإيرانيين يقولون إن المسألة لم تنجز بعد، ولا يوجد ما هو ملزم حتى الآن و”حاليا أنا لست مؤيدا ولا معارضا".

ويبدو أن خامنئي غير راض على سير المفاوضات الحالية والتنازلات التي قدمها الطرف الإيراني والتي تقضي بتجميد بلاده برنامجها النووي لمدة 15 عاما الأمر الذي ذهب إليه العديد من المراقبين في هذا الخصوص.

محللون سياسيون يؤكدون أن استقرار إيران قد يهتز إذا فشلت في إبرام اتفاق نهائي حول نشاطها النووي

ولدى الولايات المتحدة النسخة “الأصلية” التي تتضمن تفاصيل الاتفاق الإطار، لكن المرشد الايراني الذي يشكك دائما بدور واشنطن، التي لا تربطها علاقات ديبلوماسية بطهران، نفى “صحة” هذه النسخة. وقال “رأيت النص ولن يكون أساسا لأيّ اتفاق”.

وتصر إيران على ضرورة وقف العمل بجميع قرارات الأمم المتحدة المرتبطة بالمسألة النووية وكذلك رفع جميع العقوبات الاقتصادية الأميركية والأوروبية المفروضة عليها لتحقيق "المصالحة" الدولية.

وأحيا اتفاق الإطار المؤقت في لوزان بسويسرا الخميس الماضي الآمال بإنهاء العقوبات المفروضة على إيران في مقابل وضع حدود لبرنامجها النووي وفتح المجال أمام الإصلاح الاقتصادي والاعتراف الدولي.

ويرى محللون ومسؤولون سياسيون أن الفشل في إبرام اتفاق نهائي يكرّس اتفاق الإطار، الذي توصلت إليه إيران والدول الست الكبرى لكبح نشاط طهران النووي الحساس، قد يهز استقرار إيران بشدة في المستقبل.

وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من كشف السيناتور الأميركي ستيف سكاليس الرجل الجمهوري الثالث في مجلس الشيوخ قال إنه لا يعتقد بأن مشروع قانون تخفيض العقوبات عن إيران يمكن تمريره في مجلس الشيوخ، ما قد يزيد من تعقيد الاتفاق “المنشود".

ستيف سكاليس: "مشروع قانون تخفيض العقوبات عن إيران لا يمكن تمريره في مجلس الشيوخ"
وقال سكاليس إن “العقوبات يجب أن تبقى حتى تنبذ إيران الإرهاب وتوقف تهديد إسرائيل وتفكك برنامجها النووي بشكل كامل”، وهو الشرط الذي قال عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه غير واقعي.

وحلقت آمال الإيرانيين بإنهاء عزلتهم الدولية عاليا منذ التوصل إلى الاتفاق إلى حد أن الفشل في صياغة اتفاق نهائي سيتسبب بموجات استياء قد تهز السلطات حتى لو تم تصوير الغرب على أنه الطرف المذنب.

ولم يكن الرئيس الإيراني حسن روحاني بعيدا عن موقف المرشد في تلك المسألة التي يبدو أنها ستعيق الاتفاق حسب متابعين رغم أن الطرفين يسابقان الزمن لإنهاء أكثر القضايا إثارة للجدل منذ سنوات طويلة.

واتحدت فصائل المؤسسة، التي كانت وراء فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية في صيف 2013 وهي الحرس الثوري ورجال الدين الأقوياء والسياسيون الذين لهم نفوذ، علانية لدعم الاتفاق النووي الذي لقي إشادة من جانب الرئيس باعتباره "فرصة تاريخية" ستفيد الجميع.

وذكرت وكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية أن رئيس البرلمان علي لاريجاني صرح بأن البرلمان "يدعم الاتفاق" وهنأ رئيس أركان الجيش الإيراني والحليف المقرب من خامنئي الجنرال حسن فيروزآبادي الزعيم الأعلى خامنئي على "نجاح" المفاوضين الإيرانيين وشكر روحاني على الاتفاق.

وحسب نسخة من الاتفاق الإطار الذي عمّمه الأميركيون، تخفض طهران بشكل كبير من عدد أجهزة الطرد المركزي وآلات تحويل اليورانيوم الذي إذا ما خصب على مستوى 90 بالمئة يساعد على صنع قنبلة نووية.

5