خامنئي يحث الحوزات على "الجهاد" في الفضاء الافتراضي

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يحث رجال الدين في بلاده على إعداد أنفسهم للحرب على الشبكات الاجتماعية، التي يبدو أنها تقض مضجعه رغم حظرها في البلاد وقمع مرتاديها.
الاثنين 2016/05/16
جيل يهدد عرش الولي الفقيه

طهران – شبه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الفضاء الافتراضي بـ“ساحة حرب حقيقية”. وأشار، خلال استقباله حشدا من مدراء وأساتذة وطلبة الحوزات العلمية في طهران السبت، إلى تأثير الأجواء الافتراضية في ما أسماه “زيادة الشبهات الدينية” و”وجود الدوافع السياسية لضخ الأفكار المنحرفة والخاطئة في أذهان الشباب”، مؤكدا أنه ينبغي على رجال الدين وطلبة العلوم الدينية “الاستعداد للدخول إلى الساحة والتصدي للشبهات والأفكار الخاطئة والمنحرفة”.

كما اعتبر خامنئي أن “التوجيه الفكري والديني” و“التوجيه السياسي وتعزيز الوعي” و“الإرشاد والحضور في ساحة الخدمات الاجتماعية” مسؤوليات أساسية لرجال الدين.

يذكر أن خامنئي، طرح العام الماضي، مشروعا لـ“إيجاد سد أمام موجة تسونامي التي تجتاح شبكة الإنترنت والفضاء الافتراضي”، بسبب ما قال إنه “سوء استخدام للإنترنت بما يكثر من الذنوب”، وذلك خلال لقاء له مع مسؤولي المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي في إيران.

وفي أغسطس الماضي، دعا خامنئي الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تشديد الرقابة من أجل صد توغل من وصفهم بـ”الأعداء”، معتبرا أن “المنتجات الثقافية المرئية أو المكتوبة التي تعارض مبادئنا يجب أن تُمنع من دون أي مجاملة”، مؤكدا على “ضرورة توخي اليقظة أمام محاولات الأعداء التغلغل في إيران بأساليب ملتوية وتدريجية”.

وتُشكل قضية الحريات الاجتماعية والثقافية، خاصة في مجال الإنترنت، هاجسا كبيرا بالنسبة للمرشد الإيراني الذي طالما حذر مما يسميه “غزوا ثقافيا غربيا” يستهدف بلاده من خلال شبكات الإنترنت.

وتحجب إيران مواقع اجتماعية عدة على غرار فيسبوك وتويتر ويوتيوب منذ 2009. ورغم الحظر إلا أن دراسات عدة أكدت أن حوالي 70 بالمئة من المواطنين الإيرانيين يستخدمون الإنترنت بواسطة برمجيات للتحايل على الحظر والدخول إلى المحتوى المحرم عليهم، حيث يقدر عدد مستخدمي الإنترنت بنحو 45 بالمئة من إجمالي السكان أي حوالي 36 مليونا من أصل 80 مليون مواطن إيراني.

يذكر أن تطبيق تلغرام أصبح يتمتع بشعبية كبيرة بين النشطاء والإيرانيين العاديين، لأنه ينظر لاستخدامه على أنه أكثر أمنا من التطبيقات المنافسة له.

رغم الحظر 70 بالمئة من الإيرانيين يستخدمون الإنترنت بواسطة برمجيات للتحايل

يذكر أن لدى الحرس الثوري جهازا يعمل في مجال تنظيم بنية الحرب الإلكترونية يسمى بـ“الجيش السايبري”، يراقب مستخدمي الإنترنت والاتصالات والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، ويزوّد القضاء بقائمات من يعارضون النظام أو يتبادلون معلومات يعتبرها الحرس مصدر خطر على النظام أو مغايرة لخطابه ومبادئه.

ولكن الأمر المثير للاستغراب أن المرشد الأعلى للنظام الإيراني الذي يمنحه الدستور سلطات مطلقة بصفته “الولي الفقيه” له صفحات نشطة بعدة لغات على أشهر 9 مواقع للتواصل الاجتماعي في حين يعاقب القانون عامة الشعب لو اخترق أحدهم الحظر المفروض على الإنترنت.

ويستخدم مكتب المرشد الإيراني موقع تويتر بغية إيصال مقاطع موجهة من خطابات علي خامنئي إلى أتباعه تارة وللتعبير عن مواقفه من الأحداث وإيصال تعليماته السريعة إلى مقلديه تارة أخرى.

كما كان فيسبوك من أولى الشبكات الاجتماعية التي دخلها خامنئي. ولخامنئي أيضا حساب على ساوند كلاود، الذي يتيح تسجيل الأصوات وتحميلها بسهولة. وعلى إنستغرام أيضا ينشر مكتب المرشد آخر الصور والفيديوهات لعلي خامنئي على صفحة باسمه، كما له صفحة على يوتيوب كوسيلة مثلى لإيصال خطاباته إلى العالم.

وله أيضا صفحة على غوغل بلاس وتيلغرام، كما له صفحة على كلوب الشبكة الاجتماعية المخصصة للإيرانيين والناطقين بالفارسية. وله أيضا صفحة آبارات (آپارات) الذي يمكن وصفه بيوتيوب الإيراني.

وبينما يركز خامنئي على التحديات الأخلاقية والثقافية لانتشار الإنترنت، يرى مراقبون أن القلق الأساسي لدى المرشد الإيراني يتمحور حول التداعيات السياسية والأمنية لدى الشارع الإيراني نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة وأن الإنترنت لعبت دورا أساسيا في اندلاع وانتشار انتفاضة الثورة الخضراء عام 2009 والتي قمعت بالقوة المفرطة.

ولعبت الشبكات الاجتماعية دورا كبيرا آنذاك في حشد الجماهير التي أطلقت شعارات غير مسبوقة ضد النظام وضد خامنئي نفسه، بالإضافة إلى حرق صوره، ولذا يسعى المرشد الآن إلى تسخير كل الإمكانيات للحيلولة دون تكرار تلك التجربة.

كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا رئيسيا مقابل المنابر الإعلامية التقليدية في المعركة الانتخابية الأخيرة التي شهدت تنافس جماعات الاعتدال والتطرف وأسفرت عن خسارة جماعة المتشددين لمقاعد كثيرة في البرلمان في فبراير الماضي. ويقول مراقبون إن الحملات الدعائية على مواقع التواصل الاجتماعي ليست قليلة التكلفة فحسب بل أيضا أكثر فعالية.

19