خامنئي يحرم قنوات التشيع القادم من لندن وواشنطن

الجمعة 2013/09/13
الصفحة الرسمية لقناة فدك على فيسبوك تطالب بـ"خروج الإمام"

يقول خامنئي إن التشيع الذي يستخدم وسائل إعلام تبث من لندن وأميركا بهدف إثارة الخلافات ليس تشيعا حقيقيا.

ليس هذه المرة الأولى التي يحذر فيها المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي من فتنة طائفية قال إنها تستهدف المسلمين، وتصب في صالح إسرائيل، لكن خامنئي الذي يعرفه الإيرانيون وأنصاره في الخارج بأنه «ولي أمر المسلمين» المفترض طاعته بدا وكأنه يحرم على أتباعه مشاهدة قنوات سماها منابر الفتنة التي تبث من أميركا وبريطانيا وهي إشارة واضحة إلى قناتي «أهل البيت» و»فدك» واعتبرهما غير شيعيتين.

خامنئي كان حذر مراراً في الفترة التي سبقت تنصيب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني في أغسطس الماضي، من وجود محاولات تحاك من قبل الأعداء لدق إسفين الفرقة بين المسلمين الشيعة والسنّة، وهو يعتقد أن «الأعداء يعمدون إلى استهداف الشيعة في العالم تحت ذريعة الارتباط مع إيران» معولاً كثيراً على أنصاره من «أبناء السُنة الكرام في العديد من دول العالم». وقال إنهم يقفون في صف جمهورية إيران الإسلامية ويدافعون عنها أكثر من الشيعة».

ومنذ انطلاق ما يسمى «ثورات الربيع العربي» أولى المرشد الإيراني اهتماماً لافتاً بما سماه «الصحوة الإسلامية» وحرص على أن تكون لإيران اليد الطولى في تحريكها في اتجاه يخدم ما يعتقد به تمهيداً للدولة العالمية بقيادة المهدي المنتظر، ولهذا فإن خامنئي يبدو مهتماً جداً بأن لا يعكر أحد ممن ينتسبون إلى الشيعة، صفو علاقة إيران بأهل الصحوة حتى بعد أن أطلق في العام قبل الماضي صفحة باسم «الصحوة الإسلامية» على الإنترنت، مستثنيا سوريا.

وخامنئي الذي كتب على موقعه على الإنترنت أنه يبدي اهتماما كبيرا بالصحوة الإسلامية في المنطقة العربية، طالما اتهم» قوى الاستكبار العالمي وعملاءها في المنطقة بالعمل على تقويض جبهة المقاومة الإسلامية التي تشكل سوريا الخط الدفاعي الأول لها» على حد تعبيره.

وإذْ تنشر صفحة «الصحوة الإسلامية «وهي باللغات العربية والفارسية والإنكليزية٬ خطابات خامنئي وباقي المسؤولين الإيرانيين وكل ما له صلة بالثورات العربية باستثناء المظاهرات في سوريا، قال المرشد الإيراني أمام مرشدي قوافل الحج الإيراني إن هناك مؤامرة مستمرة ضد المسلمين لنشر فتنة الطائفية وإن الجمهورية الإسلامية تراقب بكل دقة وتمعن ويقظة أوضاع المنطقة.

وواجهت إيران خلال الأعوام الأربعة الماضية منذ انتخابات العام 2009 انتقادات دولية واسعة حول أسلوبها في قمع الاحتجاجات الشعبية على نتائج تلك الانتخابات، حيث تم تنفيذ أحكام بالإعدام ضد عدد من المتظاهرين وجهت لهم تهمة الإفساد في الأرض ومحاربة الله ورسوله.

ودعا خامنئي إلى «ضرورة توخي الحذر من المخططات الخبيثة الرامية إلى إشعال الخلافات المذهبية»، قائلا «إن أعداء الأمة الإسلامية انتبهوا بشكل جدي إلى أن التناحر بين الطوائف الإسلامية يصب في النهاية لصالح الكيان الصهيوني».

وأضاف «أعداء الأمة الإسلامية ولتأمين مصالح الكيان الصهيوني عمدوا إلى دعم المجموعات التكفيرية من جهة وإطلاق وسائل إعلام ظاهرها إسلامي وحتى شيعي ولكن الهدف الحقيقي من وراء إطلاق هذه القنوات هو إشعال الفتن الطائفية بين المسلمين» متهماً بشكل صريح قناتي «فدك» و»أهل البيت» بأنهما من ضمن مشروع غربي صهيوني لتفتيت عرى المسلمين.

خامنئي يقول إن التشيع الذي يبث من أميركا وبريطانيا ويعمد الى اذكاء الخلافات المذهبية لا يمثل المذهب الشيعي الحقيقي

وأشار خامنئي إلى أن كبار علماء الشيعة ومنهم الخميني، دعوا إلى ضرورة الحفاظ على الوحدة الإسلامية، وقال في إشارة إلى هاتين القناتين «وعلى ضوء ذلك فإن التشيع الذي يبث من أميركا وبريطانيا ويعمد إلى إذكاء الخلافات المذهبية لا يمثل المذهب الشيعي الحقيقي».

ولفت خامنئي إلى «محاولات الأعداء في إثارة الخلافات بين أبناء الأمة الإسلامية في العراق وسوريا والبحرين والتي أسفرت عن مقتل المئات من المسلمين تحت مسمى طائفي مقيت شيعياً كان أو سنياً».

وجدد خامنئي تحذيره من «أن القوى الكبرى ولاسيما أميركا وفي سبيل بلوغ أهدافها اللامشروعة لا تتوانى عن تخريب الدول وتمزيق الصف الإسلامي وقتل الناس الأبرياء».

ويعتقد خامنئي ومؤيدوه أن هذه الصحوات تمهد لظهور المهدي المنتظر وأن هذه القنوات تعرقل الظهور، حيث روج فيلم وثائقي أنتجه مؤيدو المرشد إلى أن خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله من الشخصيات الأساسية التي تمهد لظهور المهدي المنتظر بعد انتصارهم في حروب مقبلة تشهدها المنطقة، بينما تشن هذه القنوات دعاية مضادة وتثير الغبار على نظرية الظهور وتكفر الشيعة خصوصا نصر الله وقادة الجمهورية الإسلامية.

وتبث قناة فدك الفضائية من لندن وينظر لها معظم الشيعة على أنها لا تختلف كثيراً عن قنوات متطرفة تدعي أنها تدافع عن السنة وتتبنى النهج السلفي، لكن فدك لا تميز في هجومها على المسلمين بين سني ووهابي، وتطلق على المخالفين لنهجها من السنة تسمية البكريين أو الطائفة البكرية، وتسمي الشيعة الذين ينادون بالوحدة أو التقريب مع السنة «البتريين». وقال عالم الدين المختص في شؤون المهدوية والمذاهب

الشيخ علي الكوراني إن لقناة فدك وقناة أهل البيت، نتائج سلبية لما ينتهجه الوهابيون ضد الشيعة، وهما تقدمان الذرائع لبروز المزيد من الفئات المتطرفة ضد الشيعة.

18