خامنئي يداهن الغرب في الخارج ويتحداه في الداخل

ترحيب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية برفع العقوبات عن بلاده وتحذيره في الوقت نفسه من غدر أميركا بشأن الالتزام بتعهداتها يؤكدان مرة أخرى أن الزعيم الأكثر نفوذا في البلاد عازم على مواصلة سياسته المخاتلة عبر تبنيه خطابا مزدوجا يداهن الغرب في الخارج ويتحداهم بنبرة قوية في صولاته الداخلية.
الأربعاء 2016/01/20
لعب الورق بمشاعر الإيرانيين

طهران - رحب المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الثلاثاء برفع العقوبات عن إيران في إطار تنفيذ الاتفاق النووي لكنه حذر من “خدع” الولايات المتحدة، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وأعرب خامنئي في رسالة وجهها إلى الرئيس حسن روحاني عن “ارتياحه لما أثمره صمود الشعب الإيراني بوجه الحظر الجائر الذي فرض عليه وتراجع الأطراف الأخرى أمام جهود العلماء النوويين والفريق النووي المفاوض”، داعيا إلى “عدم الغفلة عن خدع أميركا”.

وتأتي رسالة خامنئي كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من خطاب مزدوج تنتهجه الدوائر الحاكمة في إيران تجاه كبرى القضايا.

ويشير محللون إلى أن ترحيب المرشد برفع العقوبات يكشف النقاب عن حقيقة الرفض التي أبداها الأخير للتقارب مع الغرب أثناء المفاوضات الشاقة والتي لا تعدو أكثر من خطاب لتنويم الشعب الإيراني بشعارات المقاومة لقوى الاستكبار فيما يشبه تقاسما للأدوار لضمان ولاء الداخل واسترضاء الخارج.

وآية الله خامنئي هو صاحب القرار في جميع القضايا الرئيسية في الجمهورية الإيرانية بما في ذلك النشاطات النووية الحساسة والسياسة الخارجية.

وأتاح الاتفاق النووي الذي دخل حيز التنفيذ السبت رفع قسم من العقوبات الأميركية والأوروبية عن طهران.

ودعا المرشد الأعلى في إيران أيضا إلى “الانتباه إلى الطرف المقابل وأن يعمل بتعهداته بشكل كامل”، مضيفا أن “تصريحات السياسيين الأميركيين في الأيام القليلة الماضية كانت بشكل كامل تبعث على الشك”.

ويشير محللون إلى ترابط وثيق بين الخطوات الرسمية الإيرانية وبين مباركة المرشد الأعلى للثورة، مؤكدين عدم امتلاك روحاني لأي سلطات لاتخاذ قرارات بنفسه دون الرجوع إلى خامنئي.

وقال مسؤول إيراني كبير له صلة بالمحادثات مع القوى الست والتي قادت إلى تحجيم إيران لأنشطة برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات التي شلت اقتصاد البلاد في وقت سابق “كل خطوة اتخذتها الحكومة وافق عليها الزعيم، الزعيم حمانا من ضغوط المتشددين”.

وقال المحلل السياسي حميد فرح فاشيان “دون مباركة خامنئي لا يمكن لروحاني مواجهة خصومه”.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما رحب الأحد بـ”التقدم التاريخي” الذي تحقق بفضل الدبلوماسية الأميركية في الملف الإيراني لكنه شدد على “الخلافات العميقة” التي لا تزال قائمة بين واشنطن وطهران.

وقال “لا نزال حازمين في تنديدنا بسلوك إيران الذي يزعزع الاستقرار”، مشيرا إلى انتهاكات حقوق الإنسان أو برنامج الصواريخ البالستية.

وأخيرا شدد خامنئي على ضرورة تقوية الاقتصاد الإيراني من الداخل وما سماه “الاقتصاد المقاوم”، مؤكدا أن “رفع الحظر غير كاف لوحده لتحقيق الانفراج في اقتصاد البلاد ومعيشة المواطنين”.

وانتقد مرشحون جمهوريون محتملون للرئاسة الأميركية الاتفاق ويخشى بعض المسؤولين الإيرانيين أن تبتعد واشنطن عن الاتفاق عندما يترك الرئيس الأميركي باراك أوباما البيت الأبيض مطلع العام المقبل.

وتبددت آمال تقارب أكبر بين البلدين الأحد عندما فرضت واشنطن عقوبات جديدة على شركات تتهمها بدعم برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني مما أدى إلى رد غاضب من المسؤولين الإيرانيين.

من جهته أعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن أمله في أن تقوم إيران بتنفيذ الاتفاق النووي، مشيرا إلى أن رفع العقوبات لا يعطي طهران حق تطوير الصواريخ الباليستية.

ومن شأن رفع العقوبات أن يقوي الاقتصاد الإيراني وكذلك نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط التي تمزقها الصراعات الطائفية. وحذر مراقبون من أن قرار رفع العقوبات عن إيران سيشجعها على إثارة المزيد من القلاقل، ويمكّنها من زيادة الدعم المالي للميليشيات المرتبطة بها في المنطقة.

ورغم ما تبديه من تقدم حذر في الانفتاح على طهران، فإن الولايات المتحدة ستتحمل بشكل مباشر تعليقها آمال كبرى على التقارب مع الإيرانيين، وتشجيعها على لعب دور إقليمي يمكن أن يقود إلى برود في علاقات واشنطن مع شركائها في الخليج. وواجهت حملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإنهاء عزلة إيران انتقادات كبيرة في الداخل والخارج واتهمت إداراته بالارتجال والاندفاع تجاه من يصورون أنفسهم على أنهم معتدلون في إيران بينما خامنئي هو الذي يمسك بخيوط اللعبة.

وتنظر قوى إقليمية بعين الريبة إلى فك العزلة عن إيران نظرا للخطر الكبير الذي تشكله على الاستقرار في الشرق الأوسط بسبب تأييدها لفصائل شيعية مسلحة وهو ما ساهم في تفاقم العنف الطائفي.

5