خامنئي يفتي للشباب العربي التابع: احتلوا الفضاء الإلكتروني

تغريدة للمرشد الإيراني علي خامنئي فسرها معلقون بأنها "فتوى" موجهة لأتباعه في الدول العربية لإغراق منصات التواصل بالدعاية الإيرانية.
الثلاثاء 2021/09/28
فعلوا خاصية "التقية"

تغريدة المرشد الإيراني علي خامنئي باللغة العربية على حسابه على تويتر التي يطلب فيها من الشباب “نشر الأفكار الصائبة والصحيحة والمجاهَدة في الفضاء الإلكتروني” تثير جدلا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في دول عربية.

طهران- سلطت تغريدة للمرشد الإيراني علي خامنئي نشرها على حسابه على تويتر باللغة العربية الضوء على تنامي توظيف إيران لمواقع التواصل الاجتماعي لتثبيت أقدامها في المنطقة العربية. وقال خامنئي:

وأثارت التغريدة جدلا واسعا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في دول عربية. وفسرها معلقون بأنها “فتوى” موجهة لأتباعه في الدول العربية لإغراق منصات التواصل بالدعاية الإيرانية.

يذكر أنه رغم التدخل العسكري الإيراني في الصراعات الإقليمية ودعم الجماعات المسلحة، إلا أن استراتيجيات طهران المتطورة للقوة الناعمة والهادفة إلى تعزيز الأهداف الأيديولوجية والسياسية للنظام الإيراني في المنطقة يتم تجاهلها إلى حد كبير من قبل صانعي السياسات في المنطقة العربية. ونشر مغرد ما أسماها “ترجمة” لتغريدة خامنئي، وكتب:

وقال معلقون إن هدف التغريدة تحريضي بحت لبث الفتنة في الدول العربية. وكتب معلق:

AL_HARBI_SM@

تغريدة باللغة العربية وليس الفارسية؛ الهدف تحريض الشباب العربي على حكامهم وبث الفتن داخل المجتمعات العربية #السعودية.

واعتبر مغردون تابعون لخامنئي أن تغريدته “تكليف”.  

وقال مغرد:

SajedObeid@

تكليفٌ بأسلوب التبيين من الوليّ.

وتساءل إعلامي عراقي:

ويقول مراقبون إن الدعاية الإيرانية المعاصرة “دعاية عقائدية أيديولوجية” موجّهة للعرب والمسلمين بشكل رئيسي، كونها تريد الاستحواذ على العقيدة الإسلامية، والسيطرة والهيمنة السياسية والجغرافية في الدول العربية التي تتواجد فيها قطاعات واسعة من المسلمين وهي تندرج ضمن الحرب الناعمة. وسبق أن عرف خامنئي الحرب الناعمة بأنها حرب بواسطة الأدوات الثقافيّة.

وهذا الخطاب مألوف أين يكثر الدجل باسم الدين لتغييب وعي الشعوب؛ لأن الشعوب المغيّب وعيها سهلة القيادة. ويعكس الأمر بوضوح استخدام إيران الدراسات النفسية وربطها بحروبها السيبرانية في المنطقة العربية.

قادة الحرس الثوري أقاموا معسكرات في الفضاء السيبراني مهمتها إدارة الحرب الناعمة وشغلوها لسنوات ولا يقدمون عادة تفاصيل حول أنشطتها وميزانياتها

وتلعب الدعاية كإحدى أدوات “الحرب الناعمة” دورا كبيرا في إجبار الشعوب على تغيير قناعاتها بالشكل الذي يخدم مصالح إيران. وتوظف إيران ميزانيات مالية ضخمة لوسائل الدعاية والإعلام، وتمتلك أيضا العشرات من القنوات الفضائية الناطقة باللغة العربية.

واعترف الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني بتدخله في الشؤون العربية وقال “إن بسط السلام والاستقرار واستئصال الإرهاب في الشرق الأوسط يمر عبر الجمهورية الإسلامية”.

ويقوم بصياغة الدعاية الإيرانية جهاز خاص يطلق عليه اسم “مجلس الخبراء والإرشاد وصياغة الدستور” ويتولّى قيادته المرشد الأعلى الإيراني.

وسخر مغردون من تناقض خامنئي الذي يحجب مواقع التواصل الاجتماعي في إيران بينما ينشر فتوى لتوظيفها في المنطقة العربية. وقال معلق:

10af100@

الدكتاتور يحذر، يحجب مواقع التواصل عن الشعب الإيراني وحديثه هذا هو خوف من رسائل الدعم للشعب الإيراني ضد هذا النظام الإجرامي.

وكتب حساب:

وتحجب إيران العديد من منصات التواصل الاجتماعي من بينها تويتر وفيسبوك وتليغرام، فيما يضطر الإيرانيون إلى استخدام برامج لتجاوز الحجب والمعروفة بـ”في.بي.إن”. وفي الوقت ذاته يستخدم كبار المسؤولين في طهران الشبكات المحجوبة. وصنفت منظمة فريدوم هاوس في تقريرها لعام 2020 إيران كواحدة من أسوأ الدول في حرية الإنترنت.

يذكر أن اللواء غلام رضا سليماني رئيس منظمة الباسيج التي تخضع لإشراف الحرس الثوري في إيران، كشف هذا الشهر أنّ بلاده تجهز جيشا للعمل في الفضاء الإلكتروني، وذلك لـ”مواجهة أعداء إيران”.

وكشف سليماني عن استراتيجية منظمة الباسيج في الفضاء الإلكتروني مؤكدا أنها “خصصت حوالي عشرة معسكرات لتدريب ثمانية ملايين شاب ثوري مؤمن ومجتهد”، مؤكدا أنّ منظمته تسعى لجلب 35 مليون شخص إلى ساحة التأثير في الفضاء الإلكتروني، معلنا تخصيص معسكرين “للتدريب والتوجيه السياسي”.

غلام رضا سليماني كشف أنّ بلاده تجهز جيشا للعمل في الفضاء الإلكتروني وذلك لـ"مواجهة أعداء إيران"

وأقام قادة الحرس الثوري معسكرات في الفضاء السيبراني مهمتها إدارة الحرب الناعمة وشغلوها لسنوات ولا يقدمون عادة تفاصيل حول أنشطتها وميزانياتها.

ودعا خامنئي قائد الباسيج إلى “العمل على تطوير ثقافة التعبئة والمقاومة وتهيئة الأرضية اللازمة للإبداع لدى عناصر الباسيج خاصة الفتيان والشبان من أجل تعميق وصيانة القيم الثورية وتواجدهم المنظم لتلبية حاجات الميدان”.

وحث خامنئي أيضاً على ما وصفه بـ”توسيع المجاميع الجهادية وتعزيز وجود قوات الباسيج بين شرائح المجتمع بالتعاون مع قوات الحرس الثوري وباقي مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية”.

وأعلن قائد منظمة الباسيج أن “عصر اللعب في الفضاء الإلكتروني قد انتهى”، مشيرا إلى ما أسماه قرب تطبيق “برامج متنوعة لتنظيم الفضاء السيبراني”.

وكان سليماني قد قال في وقت سابق إن وجود الباسيج في الفضاء الإلكتروني “أوسع بكثير مما يتخيله الأعداء ولسنا بحاجة إلى حساب مزيف”.

ولا يعرف إن كان الجيش الإلكتروني يدار من دول عربية أو من إيران نفسها. وسبق أن كشفت تقارير إعلامية كيف يشكّل حزب الله اللبناني جيوشه الإلكترونية عبر تجنيد الآلاف من الناشطين من العراق وسوريا والبحرين والسعودية لإدارة عمليات التضليل الإعلامي، ونشر دعايته والترويج للأجندة الإيرانية على مواقع التواصل الاجتماعي.

واستخدمت الجيوش الإلكترونية هذه أسلوبا واحدا وهو بناء شبكات من الحسابات الوهمية تقوم بتضخيم نفس الرسالة من خلال الإعجاب والتعليق والمشاركة وغير ذلك من المنشورات.

وقال مهند السماوي مدير مركز الإعلام الرقمي العراقي إن أثر شبكات الأخبار الزائفة على الشرق الأوسط أكبر منه على دول أوروبا والولايات المتحدة التي تملك إعلاما ومؤسسات إعلامية قوية. وقال “الأثر الكلي لانتشار الحسابات المزيفة مدمر. ويزداد الأمر سوءا كل يوم”.

19