خامنئي يناقض نفسه: لا مفاوضات مع أميركا

الأربعاء 2015/10/07
ماذا تغير

طهران - حظر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الأربعاء، إجراء المزيد من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بعد أقل من ثلاثة شهور من توقيع طهران اتفاقا نوويا مع الغرب في أعقاب أعوام من المحادثات بقيادة واشنطن.

وبدا خامنئي في خطابه الأربعاء أمام قوة تابعة للحرس الثوري متناقضا مع تصريحاته السابقة المؤيدة للتقارب مع "الشيطان الأكبر" بشأن الملف النووي.

ولا يستبعد أن تكون تصريحات خامنئي موجهة بالأساس إلى المتشددين الذين لا يرغبون في التواصل مع الولايات المتحدة في قضايا أخرى بعد الاتفاق النووي الأخير الذي اكتشفت لجنة برلمانية إيرانية مؤخرا أنه يحتوي "عيوبا تهدد الأمن القومي".

وتصريحات خامنئي تجعله على تناقض مباشر مع روحاني الذي يأمل تطبيع العلاقات مع الغرب والذي قال مرارا إن حكومته مستعدة للتفاوض "مع أي أحد" لحل القضايا الإقليمية.

والاتفاق الذي جرى التوصل إليه في يوليو يضع قيودا على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران تدريجيا.

ويخشى الغرب أن تكون إيران تصنع أسلحة نووية وهي مزاعم تنفيها طهران وتقول إن برنامجها النووي له أهداف سلمية محضة.

وقال خامنئي لقادة الحرس الثوري الإيراني إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة ممنوعة "لأنها تجلب مساوئ لا نهاية لها يمكن أن تضر بالجمهورية الإسلامية".

وأضاف "يسعى الأميركيون للتأثير على إيران عبر التفاوض.. لكن هناك سذجا في إيران لا يفهمون هذا".

وأوضح أن "الحوار محظور لعدم جدواه ولما يكتنفه من أضرار لا تحصى"، مشيرا إلى أن بلاده "تمنع تغلغل العدو إليها وقد منعت أيضا تنفيذ مخططات العدو في المنطقة الى حد كبير".

وأضاف "ان حديثهم عن المحادثات والحوار يهدف للتغلغل، إلا أن البعض يتهاونون في المحادثات فكريا وعمليا ولا يدركون عمق القضايا".

وتابع "ان الحوار مع اميركا يعني تمهيد الطريق امامهم ليأتوا ويتغلغلوا في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية في البلاد".

وقال "في المفاوضات النووية كلما توفرت لهم الفرصة وتم فسح المجال امامهم – وبطبيعة الحال كان الجانب الايراني متيقظ بحمد الله إلا أنهم وجدوا بالتالي فرصا – تغلغلوا منها وقاموا بتحرك مضر للمصالح الوطنية".

وكان خامنئي قد أيد من قبل الاتفاق مع القوى العالمية رغم الانتقادات الشديدة التي وجهتها شخصيات سياسية ودينية متشددة ترى ان به مساسا بسيادة ايران.

وفي نهاية الشهر الماضي لم يمانع الرئيس روحاني وجود شركات أميركية للعمل في بلاده والاستفادة من الأجواء التنافسية ما بعد الحظر لتوظيف رؤوس الأموال ونقل التكنولوجيا إلى إيران.

وكان خامنئي قد صرح إن "إيران لن تسمح للمفتشين بإجراء مقابلات مع العلماء النوويين وطالب برفع العقوبات بمجرد التوصل إلى اتفاق"، غير أنه سمح في النهاية للمفاوضين الإيرانيين بإبرام اتفاق يسمح للمفتشين بصلاحيات واسعة للتفتيش على المنشآت النووية الإيرانية، ولن ترفع العقوبات بمقتضاه قبل مرور عدة أشهر.

وقد عانت إيران في ظل العقوبات الاقتصادية على مدى عشرات السنين، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة التي حدت فيها عقوبات أميركية وأوروبية أشد من صادرات النفط بصورة حادة.

ويقضي الاتفاق النووي بأن تحد ايران من انشطتها النووية مقابل تخفيف بعض العقوبات الدولية التي أرهقت الاقتصاد الايراني.

ويهدف الاتفاق الى ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني مع قيود على عشر سنوات على الاقل مقابل رفع تدريجي للعقوبات واحتمال اعادة فرضها في حال لم تلتزم ايران بالاتفاق.

1