خامنئي ينتقد مساعي الكونغرس لكبح الطموح النووي لإيران

الجمعة 2015/03/13
خامنئي يستعيد خطاب التشدد والعداء لـ\"الشيطان الأكبر\" عشية المفاوضات الحاسمة

طهران - أشعلت الرسالة التي وجهها المحافظون الأميركيون إلى إيران بشأن مستقبل أي اتفاق نووي قد يعقده البيت الأبيض مع طهران، جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية الأميركية والإيرانية على حد سواء، فيما لا تزال الفرصة ملائمة لإبرام اتفاق ظل حبيس جولات عقيمة دامت أشهرا دون التوصل إلى نتيجة.

وهاجم المرشد الإيراني علي خامنئي، الخميس، جمهوريي الولايات المتحدة الذين هددوا في رسالة أثارت جدلا واسعا، بإبطال أي اتفاق نووي بين طهران والقوى العظمى ولا سيما مع واشنطن.

ونقلت وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء عن خامنئي قوله إنه “من المعروف عن الطرف المقابل (الولايات المتحدة) أنه مخادع ومتحايل وشيمته الغدر”، مشددا على أن الرسالة تدل على “انعدام الأخلاق السياسية في النظام الأميركي”.

وتعد هذه التصريحات أول تعليق بعد توجيه 47 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ الأميركي رسالة مفتوحة إلى قادة إيران بشأن مستقبل أي اتفاق نووي قد يعقده الرئيس باراك أوباما معهم، حيث أثارت عاصفة نقاش حامية في الأوساط السياسية الأميركية.

وأوضح المرشد لدى استقباله أعضاء مجلس خبراء القيادة في إيران أن الحكومات ملزمة بتنفيذ تعهداتها حسب القوانين الدولية والدول لا تقوم بنقض تعهداتها مع تغيير الحكومات، على حد تعبيره.

واعتبر خامنئي أن الأميركيين يسعون إلى عرقلة المفاوضات الجارية وقال إنه “كلما حققت المباحثات تقدما كلما اتخذ الأميركيون موقفا أكثر تشددا وتعنتا وصرامة”.

وتحذر الرسالة التي نظمها توم كاتن ووقع عليها زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ ماركو روبيو المرشح المحتمل لرئاسة الولايات المتحدة، القادة الإيرانيين من أن أي اتفاق تعقده واشنطن مع طهران بشأن البرنامج النووي، لن يكون إلا اتفاقا تنفيذيا يمكن إلغاؤه مع الرئيس المقبل للبلاد.

ويرى محللون أن موقف الجمهوريين تجاه المفاوضات النووية تستهدف بشكل رئيسي كسب خطوتين مهمتين، الأولى تتمثل في دفع إيران إلى اتخاذ قرار الامتناع عن توقيع الاتفاق النووي من تلقاء نفسها، والثانية بهدف الضغط على إدارة أوباما لمنح الكونغرس صلاحية الإشراف على الاتفاق.

وكان البيت الأبيض قد وصف الرسالة بأنها عمل “طائش وغير مسؤول” وحذر من أنها تعد تدخلا في الجهود التي تبذلها القوى العالمية الست للتفاوض مع الإيرانيين لإنهاء هذا الملف الشائك، حيث قال أوباما “أعتقد أنه من المثير للسخرية إلى حد ما أن نرى بعض أعضاء الكونغرس يدافعون عن قضية مشتركة مع المتشددين في إيران”.

محللون يرون أن الجمهوريين يرمون من وراء رسالتهم إلى دفع إيران للامتناع عن إبرام اتفاق نووي بمحض إرادتها

ودفاع البيت الأبيض على إبرام اتفاق نووي مع إيران ينهي مخاوف دول الخليج في المقام الأول، لن يكون سوى استكمالا للاتفاقات غير المعلنة بين أوباما وخامنئي بعد أن كشفت تقارير في وقت سابق تبادلهما الرسائل “المشفرة” والتي خضعت لمنطق تبادل المصالح الجيواستراتيجية لبلديهما في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش على وقع اضطرابات غير مسبوقة بسبب الإرهاب.

ووصل السجال الداخلي بين أوباما والكونغرس حول المفاوضات النووية الإيرانية ذروته من خلال إقدام الجمهوريين على هذه الخطوة غير المسبوقة في تاريخ العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أو تاريخ الدبلوماسية الأميركية.

ويؤكد سياسيون أميركيون أن الرسالة ستأتي بنتائج عكس ما يتوقعه الجمهوريون، إذ ستساعد أوباما في المفاوضات أكثر، ولأن مضامينها التي خاطبت بها القادة الإيرانيين ستدفعهم إلى التفاوض بجدية أكبر من أجل التوصل إلى اتفاق جيد بدلا عن ترك طاولة الحوار النووي.

ووصلت المفاوضات التي ستستأنف في لوزان السويسرية، الأسبوع المقبل، إلى منعطف مهم إذ تحاول كافة الأطراف الالتزام بمهلة تنتهي الشهر الجاري للتوصل إلى اتفاق إطار يمهد لتوقيع اتفاق نهائي في يونيو المقبل.

ولم يكتف خامنئي بالتهجّم على الأميركيين بل انتقد أيضا خطابا ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس، الأسبوع الماضي، وقال فيه إن “الولايات تتفاوض بشأن اتفاق سيئ مع إيران ممّا قد يتسبب في كابوس نووي”، واصفا نتنياهو بأنه “مهرج صهيوني”.

وترى إسرائيل صاحبة الترسانة النووية الوحيدة المفترضة في الشرق الأوسط، أن الأجندة النووية الإيرانية تمثل خطرا عليها وترفض إجراء محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع إيران، حيث تعتبر بأنها تحاول كسب الوقت إلى أن تصبح قوة نووية.

وكان خامنئي أعلن مؤخرا استعداده لقبول اتفاق نووي، مشترطا ألا يكون سيئا حسب “المعيار الإيراني” وقال آنذاك “الأميركيون يكررون دائما أن عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من التوصل إلى اتفاق سيئ، ونحن نتفق معهم، عدم الاتفاق أفضل من الذي يتعارض مع مصالحنا”.

5