خامنئي يهادن المتظاهرين مع اتساع رقعة الاحتجاجات على شح المياه

الأمم المتحدة تدعو السلطات الإيرانية إلى معالجة مشكلة شح المياه بدلا من قمع الاحتجاجات بالعنف.
الجمعة 2021/07/23
خامنئي يساير المتظاهرين الغاضبين

طهران - دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه الجمعة، السلطات الإيرانية إلى معالجة مشكلة شح المياه في جنوب غرب إيران بدلا من قمع الاحتجاجات بالعنف.

وأضافت باشليه في بيان بعد احتجاجات هذا الأسبوع، التي اعتبرت أنها قمعت بعنف وأسفرت عن سقوط ضحايا، "على الحكومة التركيز على تأثير الأزمة الرهيبة لندرة المياه في حياة سكان خوزستان وصحتهم وازدهارهم، وعلى احتجاجات المواطنين اليائسين بعد سنوات من الإهمال".

واتهمت باشليه الحكومة الإيرانية بالإهمال في مواجهة "وضع كارثي".

وتابعت "إطلاق النار على الناس وتوقيفهم لن يؤديا إلا إلى زيادة الغضب واليأس"، موضحة أن المصابين رفضوا الذهاب إلى المستشفى خوفا من أن يتم توقيفهم.

وتوجّهت إلى الحكومة التي عليها خصوصا إصدار تعليمات واضحة للشرطة باحترام المعايير الدولية، قائلة "لم يفت الأوان بعد لتغيير الأساليب".

كما دعت باشليه الحكومة الإيرانية إلى التعامل مع مشكلات خوزستان "بجدية" و"اتخاذ إجراءات فورية" وطويلة الأجل لتحسين الوضع، بالتشاور مع الشعب.

وتواصلت الاحتجاجات على نقص المياه لليلة الثامنة على التوالي في عشر مدن بإقليم خوزستان جنوب غربي إيران، فيما يسعى أقطاب السلطة في إيران وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي إلى مسايرة موجة الغضب الشعبي في خضم اتساع رقعة الاحتجاجات.

وقالت وسائل إعلام إيرانية ومسؤولون إن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا، من بينهم شرطي ومتظاهر.

وذكرت باشليه أربع حالات وفاة بين صفوف المتظاهرين بالإضافة إلى شرطي، لكنها أوضحت أن معلومات غير مؤكدة تشير إلى عدد أكبر من الضحايا.

والجمعة أفاد الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي "إيريب نيوز"، "ليل الخميس، اندلعت أعمال شغب في شوارع أليكودرز (في محافظة لورستان) استمرت لساعات"، تخللها "إطلاق نار مشبوه من عناصر مجهولين"، أدى إلى مقتل شخص في العشرين من عمره وإصابة اثنين آخرين.

وكانت هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها وسائل إعلام إيرانية عن احتجاجات أو سقوط ضحايا خارج خوزستان، منذ بدء أحداث المحافظة ليل 15 يوليو.

وقال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي في كلمة متلفزة الخميس إنه "لحق طبيعي (لسكان خوزستان) أن يتحدثوا، أن يعبّروا، أن يحتجوا وحتى أن ينزلوا إلى الشوارع في إطار القانون".

ودعا الجمعة سكان محافظة خوزستان إلى عدم توفير "ذريعة" لأعداء إيران.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن خامنئي قوله الجمعة، إنه لا يمكن اللوم على الإيرانيين الذين يحتجون على نقص المياه في جنوب غرب البلاد، ودعا المسؤولين إلى معالجة هذه المشكلة.

ونسبت وكالات أنباء إيرانية إلى خامنئي قوله "أبدى الناس استياءهم... لكن لا نستطيع فعليا أن نلوم الناس وينبغي حل مشكلتهم".

وتابع قوله "الآن تعمل كل الهيئات الحكومية وغير الحكومية على حل أزمة المياه وستواصل العمل بكل جد".

وذكر موقع "إيران إنترناشونال" الجمعة أن السلطات الإيرانية أرسلت عدة آلاف من قوات الأمن والوحدات الخاصة إلى مناطق الاحتجاجات، واستخدمت الغاز المسيل للدموع وأطلقت النار على المحتجين. وأشار الموقع نقلا عن مصادر محلية إلى أن قوات الحرس الثوري اعتقلت العشرات من المحتجين.

ومنذ الخميس الماضي تكررت الاحتجاجات ضد نقص المياه في عدة بلدات في محافظة خوزستان، وشهدت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة تلقي طهران باللوم فيها على من تصفهم بـ"مثيري الشغب والإرهابيين المعادين للثورة".

وبحسب الأرقام الرسمية، لقي اثنان على الأقل من المتظاهرين ورجل شرطة حتفهم وأصيب العشرات. ومع ذلك، يقول شهود عيان إن عدد القتلى والإصابات أعلى من ذلك بكثير. وتردد أنه تم القبض على العديد من المتظاهرين بعد أن رددوا هتافات تنتقد الحكومة.

واتهمت منظمات حقوقية إيران باستخدام القوة المفرطة بشكل غير قانوني في تصديها للاحتجاجات. وأعلنت منظمة العفو الدولية أنها تأكدت من مقتل ثمانية أشخاص على الأقل من المتظاهرين والمارة بينهم مراهق، في وقت لجأت السلطات إلى استخدام الذخيرة الحية لفض التظاهرات.

وقالت وسائل إعلام إيرانية ومسؤولون إن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا، من بينهم شرطي ومتظاهر، متهمة "انتهازيين" و"مثيري شغب" بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الأمن.

واعتبرت منظمة العفو أن "قوات الأمن الإيرانية نشرت بشكل غير قانوني القوة، بما يشمل إطلاق الذخيرة الحية وخرطوش الصيد، لسحق تظاهرات سلمية في غالبيتها".

وأوضحت أن تحليلا لتسجيلات مصورة للاحتجاجات وروايات شهود عيان "يشير إلى أن قوات الأمن استخدمت أسلحة أوتوماتيكية فتاكة وبنادق تستخدم ذخيرة عشوائية بطبيعتها والغاز المسيل للدموع".

وقالت هيومن رايتس ووتش في بيان منفصل إن السلطات الإيرانية استخدمت على ما يبدو "القوة المفرطة ضد المتظاهرين"، وإن على الحكومة إجراء "تحقيق شفاف" في الوفيات المفترضة.

وقالت الباحثة في شؤون إيران لدى هيومن رايتس ووتش تارا سبهري فر، إن "السلطات الإيرانية لديها سجل مقلق للغاية من الرد بالرصاص على متظاهرين مستائين إزاء تفاقم الصعوبات الاقتصادية وتدهور الظروف المعيشية".

وكانت منظمات حقوقية اتهمت إيران بقمع تظاهرات واسعة خرجت في 2019 احتجاجا على رفع أسعار الوقود، بحسب منظمة العفو، أدت إلى مقتل 304 أشخاص على الأقل.

وقالت نائبة مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة ديانا الطحاوي إن "السلطات الإيرانية لديها سجل مروع من الاستخدام غير القانوني للقوة الفتاكة. تواتر الأحداث في خوزستان يحمل أصداء مروعة لنوفمبر 2019".

وقالت منظمة العفو إن المراهق يدعى هادي بهماني، وقتل في بلدة إيذه.

وحمّلت السلطات الإيرانية "انتهازيين ومثيري شغب" مسؤولية اندلاع الاضطرابات، فيما نشرت وكالة فارس للأنباء مقابلات مع أقارب رجلين قتلا، نأى خلالها الأقارب بأنفسهم عن أعمالهما.

لكن منظمة العفو نقلت عن مصدر قوله إن عناصر أمن بلباس مدني زاروا إحدى العائلتين "وأجبروها على إلقاء نص أعد مسبقا أمام الكاميرا".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن تقارير وردت عن انقطاع الإنترنت في المنطقة، مشيرة إلى أنه "خلال السنوات الثلاث الماضية، عمدت السلطات بشكل متكرر إلى تقييد الوصول إلى المعلومات خلال احتجاجات".

وبثت قنوات ناطقة بالفارسية خارج إيران، مقاطع فيديو قالت إنها لاحتجاجات في مناطق عدة من خوزستان، مشيرة إلى أن قوات الأمن تعاملت بالشدة مع المحتجين.

وأظهرت الأشرطة المئات من الأشخاص يتظاهرون في الشوارع مرددين هتافات تنتقد السلطات، بينما أحاط بهم عدد من رجال شرطة مكافحة الشغب. وفي بعض الأشرطة، يمكن سماع ما قد يكون صوت إطلاق رصاص.

وتعتبر خوزستان المطلة على الخليج، أبرز مناطق إنتاج النفط في إيران وإحدى أغنى المحافظات الـ31. كما أنها من المناطق القليلة في إيران ذات الغالبية السنية، التي تقطنها أقلية كبيرة من السكان العرب.

وسبق لسكان المحافظة أن اشتكوا تعرضهم للتهميش من قبل السلطات. وفي 2019 شهدت خوزستان احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضا مناطق أخرى من البلاد.

ويعد نقص المياه في إيران أمرا شائعا بسبب موجات الجفاف المتكررة، لكن خوزستان تضررت بشدة هذا العام، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية.