خاميس بين قلعتين

الأحد 2017/05/21

ربما هي أيام قليلة أو ساعات ويتم الإعلان عن رحيل الكولومبي خاميس رودريغاز عن ريال مدريد بعد ثلاث سنوات حقق خلالها بعض النجاحات وعرف أيضا بعض الإخفاقات.

الوجهة قد تكون مانشستر يونايتد حسب تأكيدات أغلب وسائل الإعلام الإسبانية والإنكليزية، حيث ذهب البعض إلى حد التأكيد أن الاتفاق النهائي بين إدارتي الناديين حصل، لينتقل خاميس رودريغاز من قلعة ريال مدريد البيضاء إلى قلعة مانشستر يونايتد الحمراء. لكن ما السبب الذي دفع بالفتى الذهبي لكولومبيا وهداف مونديال 2014 إلى الرحيل عن فريق يعيش حاليا أبهى فتراته ومازال يفرض سيطرته على الساحة الأوروبية والعالمية؟

أليس من الأفضل البقاء في القلعة البيضاء التي يحلم كل لاعب على وجه البسيطة في الولوج إليها؟ وكيف للاعب أتى بمبلغ خرافي من موناكو الفرنسي منذ ثلاثة أعوام بعد أن قدّم مستوى “خرافيا” أن يوافق على حزم أمتعته والذهاب بعيدا، وتحديدا إلى “عُشّ الدبابير” الذي اكتوى “بلسعاتها” لاعب سار على الدرب عينه وهو دي ماريا الذي فشل مع مانشستر بعد أن قدم نجما من الريال؟

ربما هي أسئلة عديدة قد تحتاج إلى أجوبة بخصوص هذا الرحيل المرتقب لنجم شاب احتفل لتوّه بعيد ميلاده الخامس والعشرين، وكان يعتبر حين قدومه بمثابة “الدجاجة التي ستبيض ذهبا” للريال، لكن الأمر المؤكد والإجابة الأولى تتعلق أساسا بوجود رغبة قوية من قبل هذا اللاعب في خوض تحد جديد خارج أسوار القلعة البيضاء.

خاميس الذي قدّم في موسمه الأول بألوان “الميرينغي” مستوى رائعا وسجل عدة أهداف مؤثرة مع المدرب السابق كارلو أنشيلوتي شهدت مسيرته كبوات وعثرات متتالية بداية من الموسم الماضي، حيث فقد مكانه الأساسي مع المدرب رفاييل بينيتيز الذي عوضه زين الدين زيدان، لكن دون أن يتغير وضع “القهوجي الكولومبي”، ففي حضرة ثالوث “البي. بي. سي” كان من الصعب على أيّ لاعب ينشد اللعب في الخط الأمامي للريال أن يجد مكانا ضمن التشكيل الأساسي الدائم.

أنهى خاميس موسمه الماضي دون تبرّم أو تذمر كبيرين رغم استبعاده مرارا من اللعب ضمن الأساسيين، إذ بات مجرد لاعب احتياطي بدرجة امتياز، كان يشارك تارة أثناء اللعب وتارة أخرى منذ البداية في مباريات سهلة نسبيا، لكن رغم ذلك لم يفكر في الرحيل والهروب بسرعة، كان يمنّي النفس أن ينصفه “زيزو” في هذا الموسم الذي أوشك على النهاية، لكن كلّ الأحلام والطموحات ذهبت أدراج الرياح.

فخاميس ظل حبيس دكّة البدلاء، بل والأكثر من ذلك أنه بات من بين اللاعبين الأقل تأثيرا ومشاركة مع الفريق في المباريات الحاسمة والهامة، خاصة بعد صعود أسهم الشابين لوكاس فاسكيز وماركو أسينسيو وتحسن مستوى إيسكو، فحتى في غياب الويلزي غاريث بيل الذي “تعاقد” مع الإصابات هذا الموسم وإراحة كريستيانو رونالدو وكذلك كريم بن زيمة، فإن اللاعب السابق لموناكو لم يلعب إلا لماما في مباريات هذا الموسم.

أدرك خاميس أن المهمة ليست سهلة، ففلسفة زيدان وخططه التكتيكية لا تتماشى مع خصال اللاعب وخاصيته الفنية، لكنه رغم ذلك كافح واجتهد وبذل جهودا مضاعفة كي ينال فرصته ويلعب ويكون تأثيره أقوى.

تحقق له ما أراد وشارك في بضعة مباريات سجل خلالها عدة أهداف، وكان في بعض المناسبات مساهما بشكل فعال في فوز الريال، إلا أن ذلك لم يكن ليمكّنه من نيل ثقة زيدان المطلقة، فالأماكن غالية وبعض المراكز محجوزة، ولا مناص من البقاء في المراكز الخلفية والانتظار.

اقترب الموسم من النهاية، وباتت مشاركة رودريغاز أكثر توهّجا، سجل هدفا في لقاء “الكلاسيكو” الأخير ضد برشلونة، كان يمكن أن يخرج حينها بطلا بعد أن عدّل النتيجة، لكن ميسي حرمه من هذا الامتياز بعد أن خطف هدفا “قاتلا” في توقيت “قاتل”، فعاد خاميس إلى مكانه المألوف على دكّة البدلاء في الفريق.

تتالت المباريات وشارك في عدد منها وسجل أيضا وصنع أهدافا، لكن بقيت في “القلب” لوعة وحرقة وشعور بأن “المكتوب انتهى” والبقاء في القلعة البيضاء لن يكون مجديا، لأن زيدان لن يغير استراتيجيته وخياراته، خاصة بعد أن نجح في تطوير مستوى الفريق وجعله يلامس حلم التتويج بلقب الدوري المحلي بعد غياب دام أربعة أعوام، بل وأوصله للموسم الثاني على التوالي لنهائي دوري الأبطال.

لا مكان لفتى كولومبيا في مستقبل النادي، وقرار الرحيل جاهز في انتظار التوقيع الأخير والنهائي، إذ لا طائل من لعب دور “الكومبارس” حتى وإن كان ذلك داخل قلعة كبيرة.

ومع ذلك، فالخبر المفرح لخاميس يتمثل في أن طريق الرحيل سيوصله إلى قلعة أخرى، هي قلعة مانشستر يونايتد التي بدأت منذ هذا الموسم تتأهب “لشن غزوات” جديدة ليس في إنكلترا فحسب، بل في أوروبا، فالفريق سيخوض نهائي دوري أوروبا، والتتويج بلقبه سيتيح له المشاركة الموسم المقبل في دوري الأبطال.

ولضمان أوفر الحظوظ لإنجاح “الغزوات” المنتظرة من الواجب تقوية زوايا وأركان القلعة الحمراء بلاعبين جدد، ويبدو أن مورينهو وهو الخبير والمتمرس بهذه المسابقة يعلم أن خاميس رودريغاز الذي خبر اللعب في “القلاع” الحصينة والعتيدة قد يكون له مكان ثابت ومؤثر في كتيبة “الشياطين الحمر”.

كاتب صحافي تونسي

23