خبراء: آخر سيارة تعمل بالبنزين تباع بحلول 2035

حاولت العديد من الشركات العالمية لصناعة السيارات تحسين محركات سياراتها التي تعمل بالديزل إلا أن تزايد الانبعاثات الصادرة عنها جعل البعض منها يخطط للتخلي عنها واستبدالها بالسيارات الكهربائية وذاتية القيادة بشكل كلي. كما ظهرت دراسات تحمل السيارات العاملة بالبنزين مسؤولية الاحتباس الحراري، في حين يتوعد الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء التي سجلت لديها خروقات تتجاوز قواعد التعامل مع الانبعاثات الغازية الضارة باتخاذ الإجراءات اللازمة.
الأربعاء 2016/09/21
الاتحاد الأوروبي سيتخذ إجراءات ضد الدول بشأن انبعاثات السيارات

لندن- أظهرت دراسات وتقارير حديثة أنه سيكون على الدول والشركات المصنعة للسيارات التخلص من المركبات التي تعمل بالبنزين والديزل، علما وأنه لا يزال الوقت الراهن يمثل وقت محركات البنزين والديزل، على الرغم من بزوغ نجم المحرك الكهربائي. وتتنوع محركات الاحتراق الداخلي من حيث عدد الأسطوانات والسعة الحجمية. ويرى خبير السيارات الألماني البروفيسور فرديناند دودينهوفر أن دور المحركات سيتقلص في السيارات بحلول العام 2030.

وأكدت دراسة أوروبية أعلنت نتائجها مطلع الأسبوع الحالي أن هناك 29 مليون سيارة حديثة تسير بمحركات ديزل ذات انبعاثات ضارة بالبيئة بشكل مبالغ فيه. ومن بين نتائج هذه الدراسة تبين أن سيارات الديزل من إنتاج فولكس فاغن التي تدرج تحت معيار يورو 6 حصلت على ترتيب جيد بين بقية السيارات التي صنفت تحت نفس المعيار. فرغم أن هذه السيارات تتسبب خلال سيرها في الظروف الطبيعية في ضعف المسموح به لسيارات يورو 6 من انبعاثات أكاسيد النيتروجين إلا أن سيارات أوبل وفوكسهول تسببت في أكثر من عشر أمثال العوادم المسموح بها لهذه الفئة في حين أن سيارة رينو نيسان تتسبب في انبعاثات تزيد عن 14 ضعف ما هو مسموح به.

ووفقا لمعدي الدراسة فإن انبعاثات أكاسيد النيتروجين لدى سيارتي فيات وسوزوكي تبلغ 15 ضعفا. كما أن المفوضة الصناعية للاتحاد الأوروبي، إليزابيث بينكوفسكا، قد أعلنت مؤخرا أن الاتحاد سيتخذ إجراء قانونيا ضد البعض من الدول الأعضاء لعدم مراقبتها قواعد انبعاث الغاز من السيارات. وأفادت بينكوفسكا بأنها ستبدأ بالإجراءات الرسمية، وسيكون ذلك خلال الأسابيع المقبلة، وامتنعت عن تحديد أسماء دول الاتحاد الأوروبي التي سيشملها ذلك.

وأضافت بينكوفسكا “نحتاج إلى أساس قانوني قوي جدا ولكن بالتأكيد أريد البدء بالإجراءات بشأن الخروقات”. وقالت بينكوفسكا حول تقديم شركة فولكس فاغن الألمانية لصناعة السيارات تعويضات لأصحاب السيارات التي تعمل بالديزل في أوروبا وفقا للتسوية التي توصلت إليها وبلغ حجمها 15 مليار دولار في الولايات المتحدة “إنه ليس من الإنصاف معاملة أصحاب السيارات الأوروبيين بأسلوب مختلف بسبب اختلاف النظام القضائي”.

آخر مركبة تعمل بالوقود الأحفوري ستبقى على الطرقات حتى عام 2050 رغم تأكيد الدراسة على ضرورة بيع آخر سيارة عام 2035

كما أكدت دراسة حديثة أن وضع العالم على الطريق الصحيح للحد من الاحتباس الحراري يتطلب بيع آخر سيارة تعمل بالبنزين بحلول عام 2035. وذكرت الدراسة التي أجرتها مؤسسة “كلايميت أكشن تراكر” بدعم من ثلاث جماعات بحثية أوروبية أن هناك حاجة إلى التحول جذريا نحو استخدام السيارات الكهربائية النظيفة بيئيا وكفاءة الوقود بما أن وسائل المواصلات مسؤولة عن انبعاث نحو 14 بالمئة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وقالت الدراسة “آخر سيارة تعمل بالبنزين أو الديزل يجب أن تباع بحلول 2035 تقريبا” لجعل أسطول السيارات متوافقا مع هدف بقاء معدل ارتفاع درجات الحرارة دون 1.5 درجة مئوية. وتفترض الدراسة أن آخر مركبة تعمل بالوقود الأحفوري ستبقى على الطرقات حتى عام 2050. وقال نيكلاس هون من مؤسسة نيو كلايميت “من الصادم أن الفترة المتاحة قليلة جدا بما يعني أن تغيرا ضخما في صناعة السيارات بأسرها يجب أن يحدث”.

وأوضحت الدراسة أن قطاع نقل أكثر صداقة للبيئة سيتطلب تحولا موازيا من المصنعين نحو توليد طاقة كهربائية نظيفة لتجنب شحن السيارات الكهربائية بطاقة تولدت عن حرق وقود أحفوري. وأشارت بعض المصادر إلى أنه يتوقع أن توقف شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات توفير محركات الديزل في معظم سياراتها المبيعة في أوروبا.

وتأتي الخطوة بعد النظر في تكاليف توفير محركات ديزل تتماشى مع القواعد المتشددة لانبعاث الغازات. وقال تيري بولور، وهو مسؤول تنفيذي كبير في الشركة، “إن المستويات المتشددة لانبعاثات الغاز، وطرق الاختبار قد تجعل تصنيع محركات الديزل غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية”. ومن المحتمل ألا يكون في سيارات رينو الكبيرة، مثل كليو، وميغان محركات ديزل، بحلول 2020، عند بدء تنفيذ مستويات الانبعاث الأوروبية الصارمة.

وبدءا من 2019 ستشمل القواعد الأوروبية الخاصة بمحركات الديزل قياس الانبعاثات في ظروف قيادة حقيقية، وليس في المعمل، مما يصعب معه الالتزام بالمستويات الجديدة. وتعمل شركة فورد الأميركية لصناعة السيارات على التخلص من المقود والوقود بحلول 2021، إذ أعلن مارك فيلدز المدير التنفيذي للشركة أن فورد تتجه إلى إنتاج كميات كبيرة من السيارات ذاتية القيادة والتي لا تحتوي على مقود توجيه أو دواسات فرامل أو وقود بحلول عام 2021.

وهناك العديد من الشركات المصنعة للسيارات عملت على تطوير المحركات دون التخلي عنها ومنها شركة نيسان موتور اليابانية التي كشفت منتصف الشهر الماضي عن ابتكارها لنوع جديد من المحركات يعمل بالبنزين تقول إنه قد يؤدي إلى التخلي عن المحركات المتطورة المستخدمة حاليا التي تعمل بوقود الديزل. ويستخدم المحرك الجديد تكنولوجيا للضغط المتغير يقول مهندسو نيسان إنها تسمح للسيارة، في أي لحظة، باختيار معدل الضغط الأنسب لعملية احتراق الوقود، وهو عامل رئيسي في الموازنة بين القوة والكفاءة في جميع المحركات التي تعمل بالبنزين.

وتضاهي قوة المحرك الجديد وكفاءته الاقتصادية وقود الديزل المستخدم حاليا، وهو مستوى من تحسن الأداء والكفاءة لم تصل إليه بعد محركات البنزين الحالية. وتأتي هذه التكنولوجيا، التي تمثل فتحا جديدا، في وقت تلطخت فيه سمعة محركات الديزل بسبب فضيحة شركة فولكس فاغن. وقال كينيتشي تانوما، أحد كبار المهندسين في نيسان، والذي قاد تطوير المنتج للسيارات التي تحمل العلامة التجارية إنفينيتي، “محركات الديزل أصبحت موضوعا ساخنا. نحن نعتقد أن هذا المحرك الجديد هو محرك البنزين النهائي الذي سيحل، بمرور الوقت، محل محركات الديزل المتقدمة المستخدمة اليوم”.

وقال جيمس تشاو، العضو المنتدب لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بشركة آي.اتش.إس الاستشارية، “زيادة كفاءة الوقود في محركات الاحتراق الداخلي أمر حاسم بالنسبة إلى صناعة السيارات. فليس كل المستهلكين سيقبلون بمركبات تعمل ببطارية كهربائية”. والجدير بالذكر أن فريقا من طلبة كلية الهندسة بجامعة عين شمس المصرية قام بتصميم سيارة هجينة تعمل بالكهرباء والغاز، وتحد من انبعاثات الكربون وتخفض كمية الوقود المستخدمة لتشغيل المركبة.

17