خبراء أمنيون لـ"العرب": تسليم الشاعر والقابوطي صفعة مدوية للإخوان

الجمعة 2014/03/14
جماعة الإخوان تتهاوى شعبيا وسياسيا

القاهرة - قوبل قرار الأنتربول السعودي والكويتي بتسليم أكرم الشاعر ومحمد القابوطي القياديين في جماعة الإخوان المسلمين المتهمين في قضايا عنف، بترحاب كبير في الأوساط المصرية، وأكد خبراء أمنيون أن القرار يمثل ضربة مدوية لتنظيم الإخوان وخطوة عملية لمواجهة وحصار قيادات الجماعة، التي لم يعد لها من ملجإ سوى قطر.

أكد أحمد بان المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، لـ«العرب» أن الجماعة تواجه الآن وضعا صعبا للغاية بسبب التضييق الأمني والحصار المالي من الدول المحيطة، وبدون شك فإن جماعة الإخوان تتعرض على المستوى الدولي لضربات هي الأعنف في تاريخها، ولم تكن الجماعة مطاردة في محيطها القريب بالخليج العربي كما هي الآن باستثناء قطر.

ويرى “بان” أن حالة الحصار الإعلامي والسياسي والأمني في مصر ودول الخليج تلقي بظلال كئيبة على ظروف حياة وحركة رموز الجماعة في المنظور القريب، والجماعة تعوّدت عند التضييق عليها في مصر الخروج إلى الخليج العربي، ومثلت السعودية في مرحلة ما حاضنة لرموز وقيادات الجماعة وتحوّلت إلى ساحة للترقي الاجتماعي والمالي للإخوان.

وأشار إلى أنه في مرحلة من مراحل علاقة الجماعة بدولة الإمارات وصلت إلى أن اللجنة التي كانت مسؤولة عن استقدام المعلمين كانت إخوانية ولم يكن يمرّ إلى هناك إلا الإخوان والآن تفقد هذه الخاصية التي اعتادت أن تلجأ إليها وقت الأزمات الصعبة، وتمويل الجماعة تعرّض لضربات موجعة لأن التنظيم الموحّد في الخليج هو الذي تكفل بالإنفاق على التنظيم في العقود السابقة.

مجدي البسيوني: الإخوان ليس أمامهم سوى أميركا أو تركيا أو قطر للجوء إليها

ولفت إلى أن قطر قد تتحسب لخطوة كتلك التي قامت بها السعودية والكويت في التعامل مع قيادات الجماعة الموجودين على أراضيها، وقد تدفع هذه العناصر للخروج إلى تركيا أو لندن حتى لا تدفع نفسها لمواجهة مع دول الجوار أو استمرار سوء علاقاتها مع مصر، وهناك تقارير خرجت بالفعل تؤكد أن الدوحة طلبت من بعض قيادات الإخوان الخروج من أراضيها والبحث عن ملاذ آخر.

من جانبه قال اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، لـ«العرب» إن قرار الأنتربول السعودي والكويتي لا يمكن فصله عن أمرين، الأول اجتماع وزراء الداخلية العرب في المغرب، والثاني قرار المملكة العربية السعودية إدراج الإخوان كجماعة إرهابية، وهو بمثابة رسالة للإخوان أنه لم يعد لهم مكان بين العرب وليس أمامهم سوى أميركا أو تركيا أو قطر للجوء هناك.

وأشار إلى أن التنظيم الدولي للإخوان يكاد يكون قد انهار ولن تقوم له قائمة بعد الآن بعد قرارات مصر والسعودية إدراج الجماعة كمنظمة إرهابية، خاصة أن السعودية احتوت الإخوان وترعرع تنظيمهم هناك، وبقاياهم في دول الخليج لن تستمرّ فترة طويلة.

وأكد البسيوني على أن مزايا ثورة 30 يونيو لم تكن إزاحة حكم الإخوان الفاسد والمستبد فحسب ولكنها وحدت الدول العربية بهذا الشكل غير المسبوق في مواجهة جماعات الإرهاب، والتاريخ لم يسجل تكاتفا إيجابيا بين الدول العربية مماثلا للوضع الحالي.

بدوره، قال اللواء محمد زكي مساعد وزير الداخلية الأسبق والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية لـ«العرب»: إن قرار الكويت والسعودية تسليم الشاعر والقابوطي يمثل نجاحا للسياسات المصرية على المحورين، الداخلي والخارجي، في مواجهة الإخوان، وهو احترام وتقدير من الدولتين بعدما أدركتا حجم الأخطار التي تتعرض لها مصر ودول الخليج من تنظيم الإخوان.

وأكد زكي أن قناعة الدول العربية بخطر الإخوان أسفر عن تسليم العناصر المتورطة في ارتكاب أعمال إجرامية بمصر، لإيمانهم بضرورة التعاون العربي لمواجهة كل ما يتعلق بحماية التراب الوطني، وأشار إلى أنه لا يعتقد أن قطر ستغير من مسارها السياسي في المدى القريب وستبقي على سياستها في احتضان عناصر الجماعة. فيما رأى اللواء محمد نورالدين مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، أن القرار يؤكد أنه لم يعد هناك ملجأ للإخوان إلا قطر، ووجه الشكر للدولتين على تنفيذهما لقرارات الأنتربول وتسليمهما للمطلوبين وفقا لاتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بجامعة الدول العربية.

أحمد بان: لم تكن الجماعة مطاردة في الخليج العربي كما هي الآن

وأضاف نورالدين في تصريحات خاصة لـ«العرب»: “كنا نتمنى من قطر أن توقف الشذوذ عن الإجماع العربي وتحذو حذو دول الخليج المحترمة والراقية التي بادرت بضبط وتسليم قادة الكفر الذين فرّوا من مصر ولجأوا إلى الدوحة، وأن توقف دورها في تمويل الإخوان وتبنّي سياسات تحريضية عبر قناة الجزيرة ضدّ الدول العربية، وأشار إلى أن قرار سحب سفراء الإمارات والسعودية والبحرين من الدوحة هو “كارت أصفر” قبل “البطاقة الحمراء” التي توشك الدول العربية على إبرازها لقطر.

من جانبه، أوضح اللواء محمد نجيب مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون الأسبق، أن الجماعة مريضة بداء لن تبرأ منه وهي تزداد ضعفا من آن لآخر، في انتظار الإعلان عن وفاتها، بعدما قضت على نفسها خلال عام من حكمها لمصر، وأكد أن تنظيم الإخوان في تركيا وليبيا وتونس وقطر في طريقهم إلى الزوال لأن العالم كشف حقيقة أمرهم، وأنهم لا يسعون إلى تطبيق الشريعة كما يدعون ولكنهم يسعون إلى التمكين واستبعاد وإقصاء كل من يخالفهم.

وشدّد على أن الإخوان لم يعد لهم مكان في المنطقة بعد الصحوة العربية الأخيرة، مشيرا إلى أن مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين، لن يسمحوا أبدا بوجود من يهدّد أمنهم على أراضيهم، كما توقع اتخاذهم خطوات موحدة في المستقبل القريب لمواجهة جماعات الإرهاب.

وكانت مصادر أمنية رفيعة المستوى قد أكدت، أمس الأول، أن الشرطة الدولية (الأنتربول) أبلغت النائب العام المصري هشام بركات بالقبض على اثنين من قادة جماعة الإخوان المسلمين هما أكرم الشاعر ومحمد القابوطي.

4