خبراء أميركيون: القاعدة أقوى وأخطر من أي وقت مضى

السبت 2013/12/14
القاعدة تضم 45 ألف مقاتل في سوريا

واشنطن- يعتبر خبراء ومسؤولون رسميون في الولايات المتحدة أن اعلان الانتصار بعد مقتل أسامة بن لادن كان سابقا لأوانه، معتبرين أن تنظيم القاعدة الذي يدعم الحرب في سوريا هو اليوم أقوى وأخطر من أي وقت مضى.

وإذا كان القادة التاريخيون الذين نجوا من حملة التصفية الهادفة لواشنطن بصواريخ الطائرات بلا طيار، ما زالوا ملاحقين بلا هوادة في المنطقة الباكستانية الأفغانية، فإن التنظيم قد قوي واجتذب اتباعا في الشرق الأوسط وأفريقيا وما زال يهدد أوروبا وأميركا، كما يؤكد هؤلاء الخبراء والمسؤولون.

ويقول الجنرال المتقاعد في البحرية جيمس ماتيس الذي تولى من 2010 إلى 2013 القيادة المركزية للجيش الأميركي المسؤولة عن الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، أن "التهاني التي تم تبادلها قبل سنتين على اثر الاعلان عن مقتل زعيم القاعدة كانت سابقة لأوانها وفقدت صدقيتها اليوم".

وأضاف في كلمة ألقاها خلال ندوة نظمها مركز جيمستاون للدراسات، أن "تنظيم القاعدة يتسم بالمرونة وقادر على التأقلم. تلقى قادته ضربات موجعة، لكنه ما زال ينتشر، وهو يستفيد من عدد متزايد من المناطق".

وفي خضم الابتهاج بتصفية بن لادن في 2011 على يد مجموعة كومندوس من البحرية الأميركية في باكستان، كانت احدى المسائل التي نوقشت خلال الندوة نفسها: متى وكيف نعلن الانتصار على القاعدة؟

واليوم، يتبارى الرسميون والخبراء في الاعراب عن تشاؤمهم.

وكانت السناتورة داين فينستين رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قالت ردا على سؤال عن هذا الموضوع، إن "الارهاب يتفشى في العالم. الاحصاءات تؤكد ذلك، وعدد الضحايا يزداد. ثمة مزيد من المجموعات ومزيد من المتطرفين ومزيد من الجهاديين العازمين على القتل لبلوغ اهدافهم".

ويقول الخبير بروس هوفمن من جامعة جورجتاون إن "الأوكسيجين الذي يغذي القاعدة هو وصولها إلى معاقل ومناطق تستطيع التحرك فيها. ومن المؤسف القول إنها تمكنت في السنتين الماضيتين من الاستقرار في عدد كبير من هذه المناطق الخارجة على السلطة المركزية وعلى طول حدود مختلف عليها أو في بلدان تصعب السيطرة عليها".

واعتبر المتحدثون في الندوة أن الحرب الأهلية في سوريا تشكل للحركة الجهادية الدولية أرضية ملائمة لم تستفد منها منذ الانتفاضة ضد السوفيات في أفغانستان.

وأكد الاسترالي ديفيد كيلكولن المتخصص بالحركات الجهادية وعمل مستشارا للقيادة الأميركية في العراق أن "المجموعات التي تدور في فلك القاعدة انشأت في سوريا تحالفا يضم 45 ألف مقاتل على الأقل، أي ضعف عدد المقاتلين لطالبان في أفغانستان".

وأضاف أن "القاعدة تقوى على كل الجبهات. أصيبت قيادتها بالوهن لكن لم يتم القضاء عليها".

ويشكل وجود مئات المتطوعين الاتين من أوروبا أو من بلدان غربية أخرى في صفوف الإسلاميين المتطرفين في سوريا، موضوع قلق كبير، لأن بعضا منهم سيعودون مقاتلين يتمتعون بخبرة كبيرة.

وأضاف بروس هوفمن "مع التدريب الذي يحصلون عليه في سوريا، ثمة امكانية كبيرة لأن يكونوا خلال السنتين المقبلتين قادرين على تنفيذ الأمنية الأخيرة لأسامة بن لادن وهي شن هجوم شبيه بالهجوم على مدينة مومباي الهندية في أوروبا".

والعامل الآخر الذي أدى إلى تقوية الحركة الجهادية هو الاتجاه الأخير الذي سلكته الأحداث في بلدان الربيع العربي.

وقال بروس ليدل العضو السابق الواسع النفوذ في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والعضو اليوم في بروكينغز انستيتيوشن إن "الربيع العربي شكك في طروحات القاعدة".

وأضاف أن "التغيير لم ينجم عن الرعب بل عبر تويتر. لكن كل شيء قد تغير اليوم. فطروحات القاعدة قد تثبتت في 2013 وخصوصا في مصر. فقد انتصرت الثورة المضادة، واطاح الجيش الحكومة المنتخبة (...) ويعتبر الذين كانوا يريدون الالتحاق بالحركة الجهادية أن أحداث القاهرة ودمشق يؤكد ما قالوه دائما: وحده الجهاد هو الحل لمشاكل التغيير في العالم العربي اليوم".

وخلص إلى القول أن "انتشار القاعدة الذي نشهده في العالم العربي يشكل بالفعل ظاهرة تفوق ما شهدناه في العقد الأول من وجودها".

1