خبراء أوروبيون: الأسلمة فزاعة اليمين المتطرف لإقصاء المسلمين

الاثنين 2015/04/13
اليمين المتطرف يستخدم مصطلح الأسلمة للتحريض ضد الأقليات

فيينا - استنكر خبراء أوروبيون أصوات اليمين المتطرف التي بدأت تعلو في الأشهر الأخيرة والتي تهاجم ما اعتبرته “أسلمة” أوروبا، معتبرين أن ذلك الهجوم يهدف إلى “إقصاء المسلمين”.

ومع نهاية العام الماضي، ظهرت حركة “بيغيدا” أو “القوميون الأوربيون ضد الأسلمة” والتي بدأت من مدينة درسدن الألمانية وامتدت إلى دول أوروبية أخرى منها النمسا، مما زاد المخاوف من الصورة النمطية لدى البعض (مساجد بشوارع أوروبا وحجاب للنساء) وجعل البحث في هذه الظاهرة من خلال أفكار واتجاهات سياسية ودينية مختلفة أمرا مطروحا على الساحة.

وقال طرفة بغجاتي، رئيس مبادرة مسلمي النمسا ومنبر الحوار الإسلامي المسيحي (غير حكوميين)، إن “القضية تتمثل في أن اليمين المتطرف في أوروبا ينظر إلى الأمور بمنظور ضيق ينكر كل ما حوله”.

وأضاف إنّ “آخر ما وصل إليه هؤلاء العنصريون في أوروبا هو استخدام العداء للإسلام بأسلوب سطحي يثير عواطف الناس كوسيلة سريعة للحصول على أصوات فئات المجتمع غير الراضية عن الوضع العام، وتعتبر نفسها مظلومة أو مهمشة”، مشيراً إلى أن “العنصريين يقدمون الإسلام ككبش فداء”.

عمر الراوي، العضو المسلم ببرلمان فيينا عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، قال إنّ “اليمين المتطرف يستخدم مصطلح الأسلمة للتحريض ضد الأقليات”.

وأضاف إن “مسلمي أوروبا جزء لا يتجزأ من القارة”، مشيراً إلى أن “تعدادهم (المسلمون) سيزداد، كما سيكونون جزءا فعالا وإيجابيا في المجتمع ويحملون القيم الأوروبية بجانب القيم الإسلامية السمحة، ويؤمنون بالتعددية واحترام الآخر، ويشاركون كجزء من هذا التناغم الكبير في إيجاد حلول لتحديات العصر”.

ووفق مركز بيو الأميركي للأبحاث (غير حكومي)، فإن تعداد المسلمين في أوروبا بلغ 44 مليون نسمة ما يمثل 6 بالمئة من تعداد السكان.

العنصريون يستخدمون العداء للإسلام كوسيلة سريعة للحصول على أصوات فئات المجتمع غير الراضية عن الوضع العام

وأضاف المركز في تقريره الصادر في مارس الماضي، أن هذا العدد سيصل عام 2030 إلى ما يقرب من 58 مليون مسلم أي بنسبة 8 بالمئة من تعداد السكان.

السيد الشاهد، مدير مركز الأبحاث الثقافية والإسلامية بفيينا، قال إنّ “الكثير من وسائل الإعلام الغربية تلعب دورا كبيرا في تأجيج مشاعر الشعوب الأوروبية لإقصاء المسلمين”، لافتا إلى أنّ “تأثير دور الإعلام يبدو جلياً عندما تنقل الصورة في منطقة الشرق الأوسط لاسيما في ما يتعلق بالأحداث الإرهابية والمتطرفة والتي لا علاقة لها بالدين الإسلامي بطبيعة الحال”.

ووفقاً لتقديرات معهد الدراسات الإسلامية بجامعة فيينا، يعيش في النمسا حوالي 574 ألف مسلم بنسبة 12 بالمئة من السكان، والنسبة آخذة في الارتفاع، ومن المتوقع أن تصل نسبتهم بحلول عام 2046 إلى 21 بالمئة، نظرا لزيادة الهجرة إلى أوروبا وكثرة المواليد بين المسلمين.

وكان محلّل الشؤون السياسية والإسلامية، توماس شمدينغر، قد فنّد، في تقرير نقله التلفزيون النمساوي الرسمي (أو أر إف)، ما رآه “ادعاءات” البعض بأن الإسلام يتسلل ببطء إلى أوروبا، وسيزداد أعداد المسلمين ويصبح حضورهم أكثر على الساحة وفي وسائل الإعلام، وسيتحولون من أقلية هادئة إلى قوة قمعية عندما يصبحون الأغلبية.

وقال شمدينغر إنّ “الإسلام دين يعرف الدعوة مثل المسيحية التي تعرف التبشير، بهدف تعريف الغير بالدين وإقناعه بأنه هو الحق”.

واعتبر أنّ “التحذيرات المتكررة من كارهي الإسلام ضدّ الأسلمة تعبير عن شكل من أشكال الحقد”، منوهاً إلى أنهم دائماً ما يهاجمون الجمعيات والمساجد والحركات الإسلامية ويتهمونها بأنها “الأخطبوط الذي يريد أسلمة أوروبا”، على حد وصفه.

وقال إن “الأسلمة بالمعنى التاريخي تمت في المراحل المبكرة من خلال التوسع الجغرافي (الغزوات) بعد أن نجح الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) في نشر الدعوة بشبه الجزيرة العربية”.

6