خبراء إعلام: إغلاق "قنوات الفتنة" سليم 100 بالمئة

الخميس 2013/09/05
مصر للجزيرة.. كفاية

القاهرة - وسائل الإعلام المصرية تسارع إلى دعم القرار الحكومي بإغلاق ما أسمته «قنوات الفتنة» والجزيرة تتهم السلطات المصرية بالتشويش على بثها.

اتهمت شبكة الجزيرة القطرية السلطات المصرية بالتشويش على قنواتها في مصر حيث تتسم تغطيتها بانتقاد الحملة المستمرة على الإسلاميين.

وكان القضاء المصري أمر الثلاثاء بوقف بث قناة الجزيرة مباشر مصر إضافة إلى ثلاث قنوات محلية أخرى تابعة للتيار الإسلامي.

وقالت الجزيرة على موقعها الإلكتروني إن «خبراء مستقلين» طلبت منهم تحديد مصدر التشويش وتبين لهم أن المصدر هو القاهرة.

وحسب القناة، فإن الخبراء «متأكدون من المكان والمسؤول» عن التشويش، كما ذكرت أنه تم تحديد مواقع في شرق وغرب العاصمة المصرية، بما في ذلك في منشآت عسكرية، كمصادر للتشويش. وقالت الجزيرة إنها اضطرت إلى تغيير تردداتها عدة مرات للسماح لمشاهديها باستمرار حصولهم على بث قنواتها الإخبارية والرياضية.

وأعلنت قناة الجزيرة الفضائية القطرية قبل فترة أنها تتعرض «لحملة» منذ تفتيش مكاتبها في 3 يوليو بعد عرضها شريط فيديو يعلن فيه محمد مرسي أنه الرئيس الشرعي الوحيد لمصر بعد قليل من عزله.

والأحد، طرد ثلاثة صحفيين مستقلين أجانب يعملون مع القناة الدولية الإنكليزية في حين تعرضت مكاتب «الجزيرة مباشر مصر» للتفتيش مرارا وصودرت بعض أجهزتها.

وتتهم السلطات المصرية والصحافة المحلية قناة الجزيرة بتغطية منحازة للأحداث الدامية التي أعقبت عزل مرسي إثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيله. من جانبها لم تتقاعس وسائل الإعلام المصرية عن سبر آراء الخبراء حول إغلاق قناة الجزيرة مباشر ومعها قناة «اليرموك و»القدس» و»أحرار 25»، رابطة بين هذا القرار وبين أمن الدولة القومي، معتبرة أن الحرية الإعلامية تنتهي عندما يتعرض هذا الأمن للخطر.

«قرار جيد ويجب تفعيل ميثاق شرف إعلامي» كان هذا هو رأي خبراء في الإعلام، تعليقا على قرار محكمة القضاء الإداري بوقف ما أسموه بقنوات «الفتنة».

الدكتورة نجوى كامل، أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، قالت إن وقف محكمة القضاء الإداري تلك القنوات لا سيما «الجزيرة مباشر مصر»، قرار صحيح بنسبة 100 بالمئة، لافتة إلى أن تلك القنوات لم تكن تمارس عملا إعلاميا لا سيما «الجزيرة»، بل حادت عن كل السبل المهنية والإعلامية، قائلة «لا أعتبر قناة (الجزيرة) قناة إعلامية محايدة، بل مارست التحريض والعنف والتقسيم بين فئات المجتمع بشكل يثير الدهشة».

أستاذة الصحافة بكلية الإعلام أشارت إلى أن كل الدول تحمي أمنها القومي بإغلاق كل الأشكال والأبواب التي تثير الفتنة والتحريض وتؤثر على الوحدة الوطنية، موضحة أن أميركا نفسها أمرت بعدم بث جميع الفيديوهات التي كان يبثها بن لادن على قنوات الـ»سي ان ان»، مشددة على أن الحرية عندما تمس الأمن القومي فيجب أن يكون أمن الدولة وحمايته في المقام الأول.

صلاح عيسى، الكاتب الصحفي ووكيل المجلس الأعلى للصحافة، قال إن حكم محكمة القضاء الإداري قرار إيجابي، نظرا لأن عددا منها كان يعمل دون ترخيص قانوني وقنوات أخرى كانت تمارس التحريض على العنف والقتل، وكان بها مخالفة صريحة لكل القواعد الإعلامية، موضحا أن وسائل الإعلام تحتاج إلى قانون ينظم العمل المسموع والمرئي، منوها إلى أن قناة «الجزيرة مباشر مصر» سبق لها أن أغلقت ثم عادت مرة أخرى للعمل تحت دعوى استكمال الأوراق.

وأضاف عيسى قائلا إن «القانون لدينا يأخذ إجازة ثم يعود مرة أخرى»، مشددا على أن تكون هناك قوانين تعمل على تنظيم البث المرئي والمسموع، كما يجب أن تكون هناك رقابة وقوانين صارمة لوقف القنوات التي تمارس أي شكل من أشكال التحريض والفتنة.

الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة، أوضح أنه يرفض غلق أي منبر إعلامي، مطالبا مدينة الإنتاج ووزارة الإعلام بسرعة وضع الضوابط المهنية وتشكيل اللجان لرصد أدوات الإعلام في إطار العقوبات، مطالبا أيضا وزيرة الإعلام درية شرف الدين بتعديل التشريعات الحاكمة للعمل الإعلامي حتى لا يتسم بالفوضى ونشر الإعلانات التي تتنافى مع القيم الأخلاقية، مؤكدا ضرورة وجود لجان متخصصة لمتابعة الأداء ورصد الألفاظ الخارجة.

الدكتورة إيناس أبو يوسف، الأستاذة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أعربت عن رفضها التام لمبدأ غلق القنوات الفضائية، موضحة أنه من المفترض أن يتم وضع سياسة إعلامية بما يساوي وضع معايير لإصدار تراخيص مثل السياسة التحريرية لكل قناة ومراقبة التمويل الخاص بها، مشددة على أنه من المفترض وجود عدة معايير للقنوات الأجنبية، خصوصا الصحف الأجنبية، موضحة ضرورة وجود لجنة متخصصة لمنح التراخيص، مؤكدة أن ميثاق الشرف الإعلامي تم خرقه من قبل جميع القنوات الفضائية. وكانت دائرة الاستثمار بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، برئاسة المستشار حسونة توفيق نائب رئيس مجلس الدولة، قد أصدرت حكما الثلاثاء بوقف بث قنوات «الجزيرة مباشر مصر» و»اليرموك» و»القدس» و»أحرار 25»، وذلك لمخالفتها شروط البث الفضائي المقررة على نحو استوجب إيقاف بث وإغلاق مقارها.

عميد إعلام القاهرة: يحق للدولة إغلاق القنوات المثيرة للفتن

وأحكام محاكم القضاء الإداري بمصر واجبة النفاذ فور الصدور، لكن يمكن استئنافها أمام محكمة أعلى درجة.

ونقل عن مصدر مسؤول أن محكمة القضاء الإداري قالت في أسباب حكمها «قناة الجزيرة مباشر مصر ظنناها يوما ملاكا يبارك ثورات الربيع العربي ويحميها، ولكن تبين أنها ما هي إلا شيطان مريد سقطت عنه ورقة التوت.

«فإذا بها شريك في مؤامرة دولية تهدف إلى تقسيم الوطن وبث الفرقة بين أبنائه وبينهم وبين الجيش والشرطة وصولا إلى تمكين جماعة مرفوضة شعبيا من رقاب شعب مصر وحكمه».

وأضاف المصدر أن المحكمة قالت أيضا «القنوات (الأربع) أخذت على عاتقها بث الأكاذيب بعد ثورة الشعب على حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو 2013 وتصوير الثورة على أنها أكاذيب وتمثيليات أخرجها مخرجون سينمائيون».

ونقل قول المحكمة أيضا «القنوات حرضت الدول والهيئات الأجنبية على مصر بنقل وقائع وأحداث غير صحيحة ونشر بيانات ومعلومات كاذبة عمدا لإثارة هذه الجهات ضد مصر مما يضر بالأمن القومي (المصري)».

وكان عدد من المواطنين والمحامين قد أقاموا دعاوى قضائية، تتهم هذه القنوات بتهديد السلم الاجتماعي ونشر شائعات وأخبار كاذبة ومضللة، من شأنها إحداث فتنة في المجتمع بين المواطنين وإثارة الذعر بينهم.

وأغلقت مصر يوم عزل مرسي القنوات التلفزيونية المحلية الناطقة باسم الإسلاميين. وتقول جماعة الإخوان المسلمين إن غلق القنوات انتهاك لحرية التعبير.

18