خبراء إماراتيون: الألعاب الإلكترونية تروج للعنف والانتحار

دراسة تؤكد أن 95 بالمئة من الأطفال في الإمارات ينشطون على مواقع التواصل، وأن أسر إماراتية تطالب بمنع الألعاب الإلكترونية عن الأطفال.
الاثنين 2018/08/27
يجب مشاركة الأبناء في اختيار الألعاب المناسبة لهم

دبي - أظهرت دراسة إماراتية حديثة عرضتها شرطة دبي السبت أن نسبة 95 بالمئة من الأطفال بالإمارات الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاما ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي.

وحذرت شرطة دبي من ألعاب إلكترونية تشكل خطورة على الأطفال والشباب بتأثيراتها السلبية المروجة للعنف والانتحار.

وعلق المدرب الدولي الدكتور خالد السلمان على هذا الأمر قائلا “إن الألعاب الإلكترونية تؤثر سلبا على صحة الأطفال، وتدفع بهم إلى مرحلة الإدمان، وتصيبهم بالسمنة والكسل والخمول، وتسبب آلاما في الظهر والعينين والصداع والأعصاب، كما أنها تهدر الوقت وتعزل المرء عن حياته الواقعية وتدفعه إلى الانطواء، إلى جانب تأثيرها على السلوك آخذة به إلى العنف والعدوانية”.

وأوضح أن للألعاب الإلكترونية تصنيفا أخلاقيا وفقا لمعايير مركز تصنيف وتطوير الألعاب الإلكترونية التابع لهيئة رابطة العالم الإسلامي، بحيث يتم تزويد اللاعبين وأولياء الأمور والمربين بمعلومات موجزة وموضوعية حول محتوى كل لعبة ومدى ملاءمتها لكل فئة عمرية، بما يمكن أولياء الأمور من اتخاذ القرارات السليمة.

وأضاف أن هذا التصنيف يشمل عدة أنواع من المخالفات هي الإيمانية وكل ما يسيء للعقيدة، والنفسية بما يمس الاعتداء على حياة الناس، والعقلية بما يتعلق بالمخدرات والعقاقير، والأخلاقية بما يفسد الأخلاق والآداب العامة، والمالية بما يمثل هدرا للمال أو كسبه بطرق غير مشروعة.

وطرحت الدراسة عددا من الحلول التي يمكن اللجوء إليها تجنبا لأضرار الألعاب الإلكترونية، منها تحديد وقت معين لممارستها، ووضع برنامج مراقبة لمعرفة ما يزوره الطفل، وممارسة هذه الألعاب في مكان مفتوح وسط العائلة، وتخصيص أوقات لممارسة الرياضة، وغرس حب القراءة في نفس الطفل، واكتشاف ما يبدع فيه الطفل والعمل على تنميته، ومراقبة استخدام الأطفال للإنترنت.

كما دعت الدراسة إلى وضع تشريع يجرّم الترويج للألعاب الإكترونية التي تحرض على العنف أو تسيء بأي شكل إلى الطفل سواء في الجانب الأخلاقي أو السلوكي أو تدفعه إلى الانحراف.

وشدد على دور الأسرة الرقابي في حماية الأبناء من التعرض لمؤثرات خارجية تعمل على استدراجهم إلى طريق الخطأ، ومنهم من قد يتعرض للابتزاز لقلة وعيه وإدراكه.

 دور الأسرة الرقابي يحمي الأبناء من التعرض لمؤثرات خارجية تعمل على استدراجهم إلى طريق الخطأ، ومنهم من يتعرض للابتزاز

وأثارت دعوة مجموعة من الأسر الإماراتية إلى منع الألعاب الإلكترونية عن الأطفال، جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة، ففي وقت يرى البعض أن الألعاب الإلكترونية باتت مضرة للأطفال نفسيا وجسديا واجتماعيا وسلوكيا وقد تسبب الاكتئاب والإدمان وتراجع الذكاء الاجتماعي لديهم وتعزلهم عن أقرانهم في الحياة الحقيقية، يرى الطرف الآخر أن لها إيجابيات أكثر من السلبيات، لدورها في تنمية مدارك الصغار ومواهبهم، مشترطين وجود رقابة أبوية وتقنين ساعات اللعب لتحقيق المنفعة المرجوة.

وفي وقت سابق قالت هنادي صالح اليافعي، مديرة إدارة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، رئيس اللجنة المنظمة لحملة سلامة الطفل، وهي إحدى مبادرات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، إن “الجدل حول تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال مفيد وسيفضي إلى نتائج إيجابية طالما أن مصلحة أطفالنا وأمنهم هما الغاية. فنحن لسنا ضد التقنيات الحديثة بالمطلق، لكن علينا ترشيد استخدامها لنحظى بفوائدها ونتجنب مضارها، والجدل حول فوائد ومضار التكنولوجيا ليس دعوة إلى الانعزال عن الحداثة، ولنتذكر منتدى دافوس الأخير الذي شهد جدلا واسعا حول مخاطر الثورة الصناعية الرابعة، ودعوات إلى ضرورة توظيف مخرجاتها بما يخدم البشرية ويحقق مصالحها”.

وأضافت “إن دولة الإمارات العربية المتحدة تحرص على حماية الجيل الجديد من مخاطر هذا النوع من الألعاب، ففي أبريل الماضي أكدت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات أنها تحجب أي مواقع أو تطبيقات تحرض الأشخاص على ارتكاب جرائم أو على الانتحار تبعا لسياسة النفاذ إلى الإنترنت المعمول بها في الدولة، ونحن نثمن عاليا تلك الجهود وندعمها من خلال حملتنا التوعوية لترشيد الاستخدام الآمن لغرف الدردشة حيث يتبادل المستخدمون الأفكار والمفاهيم التي تروج لها بعض الألعاب الإلكترونية”.

وقالت اليافعي “من الطبيعي أن ينجذب الطفل للألعاب الإلكترونية كونها تتمتع بصفات جذب حسيّة وبصرية، تنسجم مع حبه للاستكشاف وتجربة كل ما هو جديد، خصوصا في مراحل الطفولة المبكرة، حيث لا يميز الطفل الواقع من الخيال، وأما في سن المراهقة فإن هذه الألعاب تحمل تأثيرا نفسيا أكبر نظرا لأنها تجمع بين الصوت والصورة والحركة، ويعتبرها المراهقون واقعا يتعايشون معه، وهنا قد تبدأ بعض الممارسات السلبية التي يمكن أن يقلّدها الطفل وترتبط بزيادة مستوى العنف لديه مقارنة مع أقرانه".

 وأضافت “المشكلة الرئيسة في الألعاب والتطبيقات الإلكترونية تكمن في أنها تعزل الأطفال عن محيطهم الاجتماعي في حال ممارستها بصورة غير رشيدة لساعات طويلة، كما أنها تقلّص تجاربهم الحياتية الحقيقية وتبني خيالا وذاكرة افتراضية بديلة عن الحياة الواقعية التي يحتاج الطفل إلى ممارستها بكل تفاصيلها من أجل بناء شخصيته وتنمية قدراته على مواجهة التحديات”.

وأكدت اليافعي أن “هناك نوعية من الألعاب الإلكترونية لا تصلح بالمطلق للأطفال، مثل الألعاب التي تدعو إلى العنف والقتل والتحريض على ارتكاب الجرائم، وازدراء الأديان والقيم وإيذاء النفس، فهذه الألعاب تنمي في نفس الطفل التنافس الضار، وتعزز لديه الرغبة في القضاء على الآخر من أجل الفوز، وهذا يختلف تماما مع رغبتنا كآباء وأمهات في تعزيز المنافسة البناءة القائمة على التعاون مع الآخرين لتحقيق الإنجاز”.

21