خبراء: التعاون الدولي مطلوب لمواجهة نفوذ الجهاديين في الشرق الأوسط

الخميس 2014/06/19
موجة الجهاديين تشكل التهديد الرئيسي للأمن في الشرق الأوسط وأوروبا

باريس- يجمع خبراء وسياسيون أوروبيون على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هجمات الجهاديين الجارية في العراق وسوريا وفي أفريقيا والمنطقة القبلية بين باكستان وأفغانستان، في ظل تخوف الغرب من موجة الجهاديين الأوروبيين العائدين من سوريا.

ويضيف هؤلاء أن الهجمات التي يشنها مسلحو “الدولة الإسلامية في العراق والشام” والاعتداء على المتحف اليهودي في بروكسل من قبل فرنسي عاد مؤخرا من سوريا وخطف أكثر من مئتي تلميذة من قبل جماعة بوكو حرام في نيجيريا، كلها تشير إلى هذه الحاجة المتزايدة.

وفي باكستان، أطلق الجيش هجوما واسعة النطاق في المنطقة القبلية بولاية وزيرستان الشمالية، معقل طالبان وتنظيم القاعدة. وفي اليمن، أعلنت السلطات مقتل 500 جهادي من تنظيم القاعدة، وفي اوروبا الغربية، يجرى اعتقال المزيد من الشبان العائدين من سوريا بالإضافة الى تفكيك شبكات تقوم بتجنيد مجاهدين لهذه الغاية.

وقد أوقفت السلطات في فرنسا وأسبانيا وألمانيا السلطات الأمنية جهاديين عادوا من سوريا وتم تفكيك شبكات تقوم بإرسالهم إلى هناك، حيث شددت السلطات الأمنية مراقبتها لتلك العناصر والمجموعات عبر سلسلة من الإجراءات الأمنية التي اتخذتها لتقليص تنامي تلك الظاهرة التي باتت تهدد أوروبا.

في هذا الصدد قال آلان شويه المسؤول السابق في الاستخبارات الفرنسية “هنا تطرأ مشكلة مراقبة هؤلاء العناصر فنحن لا نملك القدرات البشرية ولا الترسانة القضائية اللازمة”.

وأضاف”لا أعتقد أن بوسعنا الحديث الآن عن تنسيق وعن عملية مكافحة للجهاديين على مستوى دولي”. وأردف لكن الواضح أن الجيش الباكستاني دخل بقوة إلى المناطق القبلية للقضاء على الإسلاميين لأنه أدرك أن المناخ مؤات. وبالنظر إلى ما يحدث في العراق ونيجيريا وغيرهما، فان الوقت مناسب لكسر الحركة الإسلامية دون مواجهة اعتراض كبير.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن في أواخر مايو إقامة صندوق بخمسة مليارات دولار لتمويل مكافحة الإرهاب مشيرا إلى تمويل عمليات تدريب للجيش اليمني والقوة الدولية في الصومال وتشكيل قوات أمن في ليبيا وعمليات عسكرية فرنسية في مالي.

وشدد أوباما على “الحاجة إلى استراتيجية جديدة تعكس واقع أن التهديد الأول لم يعد من قيادة مركزية هي القاعدة بل بات من حركات مرتبطة بها او من متطرفين لهم أهداف محلية”.

وباتت سوريا المركز الجديد للحركات الجهادية الدولية حيث يتدفق عليها آلاف من المقاتلين من مختلف أنحاء العالم، وبذلك عزز المتطوعون من مختلف الجنسيات صفوف داعش التي باتت قريبة من بغداد، بينما يعود آخرون مستفيدين من جوازات سفرهم الغربية إلى مسقط رأسهم بعد أشهر من التدريب.

وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي ايه” جون برينان أعلن مؤخرا أن “هناك معسكرات للقاعدة في العراق وفي سوريا تستخدم في إكساب الأعضاء قدرات يمكن استخدامها على الجبهة أو في أماكن اخرى، وما يثير القلق هو انهم يستخدمون سوريا بمثابة منصة إطلاق”.

واعتبر جان بيار فيليو أستاذ دراسات الشرق الاوسط في كلية العلوم السياسية في باريس أن سوريا هي التي يجب أن تشهد تدخلا دوليا باتت الحاجة إليه أكثر إلحاحا معتبرا أنه “بدلا من تدخل لتفادي ارتكاب نظام بشار الاسد جرائم ضد الانسانية في سوريا سيتطلب الأمر قريبا تدخلا من أجل تفادي كارثة في المنطقة وفي العالم شبيهة باعتداءات 11 سبتمبر 2001".

6