خبراء السيارات يطوعون البحر والجو للهروب من الازدحام

تعمل العديد من الشركات سواء المتخصصة في صناعة السيارات أو الطائرات أو عمالقة التكنولوجيا على الحد من مشاكل المرور التي أظهرت الكثير من الدراسات أنها تتفاقم يوما بعد يوم. ويرى بعض المصنعين الحل في ابتكار سيارات تحلق عاليا بعيدا عن المسارات الأرضية، فيما ذهب البعض الآخر إلى تصميم أنفاق مائية، بينما ربط مطورون آخرون السيارات بإشارات المرور.
الأربعاء 2016/08/24
الحاجة تولد الإبداع

لندن- دفعت مشكلات المرور التي تزداد حدة كل يوم في جميع أنحاء العالم نتيجة التقدم وتطوّر وسائل النقل، خبراء ومطوري بعض الشركات إلى التفكير في إيجاد الحلول.

ونتيجة للأبحاث التي قام بها خبراء مجموعة إيرباص وهي شركة صناعات فضائية أوروبية متعددة الجنسيات، توصل رودان لياسوف المهندس القائم على مشروع إيرباص وفريقه إلى ابتكار أول نموذج لسيارة تشبه طائرة من دون طيار صغيرة في التصميم الأساسي لها، تحلق حاملة الركاب أو ناقلة البضائع.

وبحسب إيرباص يأتي مشروعها الذي يدعى سيتي إيرباص بهدف وضع سيارات الأجرة ذاتية القيادة في السماء يوما ما وذلك لمعالجة المشاكل المرورية التي تعاني منها المجتمعات في الوقت الراهن، والتي لا تضيع الوقت فقط، وإنما المال أيضا.

وأوضح قائد المشروع لياسوف أن المشروع يعمل على إتاحة إمكانية طلب سيارة أجرة طائرة ذاتية القيادة عن طريق تطبيق ذكي يتاح للمستخدمين، علما وأن تكلفة كل رحلة مقاربة لتكلفة سيارة الأجرة العادية. وتنص الشركة على أنها سوف تستخدم في البداية طيارا بشريا، ولكنها ترجح التعويل على نماذج ذاتية القيادة في وقت لاحق.

ولم تكشف الشركة عن الموعد الذي تعتزم فيه تحويل سيتي إيرباص إلى مشروع حقيقي، ولكنها تخطط لاختبار طائرات هليكوبتر ذاتية القيادة تعمل بالكهرباء يطلق عليها اسم فاهانا بحلول نهاية العام 2017.

مشروع إيرباص يعمل على إتاحة إمكانية طلب سيارة أجرة طائرة وذاتية القيادة عن طريق تطبيق ذكي

ولحل مشكلات النقل قدمت دبي خلال استضافتها مسابقة عالمية تبحث عن تصاميم جديدة، نموذجا لقطار معلق في الهواء بعيدا عن الأرض بهدف زيادة سرعة التنقل بين إماراتي دبي والفجيرة ليستغرق السفر بين المدينتين أقل من 10 دقائق لمسافة 105 كلم. ويعمل القطار الذي أطلق عليه اسم هايبر لوب بنظام نقل جماعي قادر على نقل الركاب بسرعة خارقة تفوق سرعة الطائرات.

ويعتبر إيلون موسك (مالك شركة تسلا وسبيس إكس) صاحب فكرة هايبر لوب الذي أراد لهذه التقنية أن تكون خالية من براءات الاختراع في محاولة منه لتشجيع التعاون العلمي الدولي حول المفاهيم والابتكارات المستقبلية. وسيكون أنبوب هايبر لوب معلقا في الهواء بعيدا عن الأرض لحمايته من عوامل الطقس والزلازل.

وقال محمد القرقاوي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي المستقبل “نحن نسعى إلى مواكبة التطورات المتسارعة من خلال التركيز على التطبيقات الذكية في الخدمات والابتكار في جميع المجالات”.

وأعرب القرقاوي عن أمله في تطوير حلول النقل في المستقبل من أجل إحداث تغييرات في تعامل البشر مع مهامهم اليومية وفي آلية العمل والسفر، ولا سيما أن العالم يشهد حاليا ثورة تقنية تشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد والسيارات ذاتية القيادة والروبوتات. ووفقا للخبراء، تساوي تكلفة بناء كبسولات هايبر لوب 10 بالمئة فقط من تكلفة بناء القطارات التقليدية فائقة السرعة.

سيتي إيرباص وهايبر لوب يحلقان بالمسافرين

ويذكر أنه تم الكشف في وقت سابق من هذا العام عن قطار مبتكر يتميز بتقنيات جديدة، طُوِّر من قبل شركة “تقنيات هايبر لوب للنقل (إتش تي تي)”، ويمكن أن يصبح هذا القطار متاحا خلال العام المقبل.

هذا وتعاونت الشركة المذكورة مع شركة “دويتشه بان” التي تدير أكبر شبكة للسكك الحديدية في أوروبا، من أجل تصنيع قطار أكثر كفاءة وبتقنيات رقمية حديثة. ويهدف نظام النقل المستقبلي إتش تي تي إلى نقل الركاب بين لوس أنجلس وسان فرانسيسكو خلال 34 دقيقة فقط.

وأعلنت شركة أودي الألمانية لصناعة السيارات عن طرح تكنولوجيا ستتيح لسياراتها في الولايات المتحدة التواصل مع إشارات المرور مما يسمح برحلة خالية من التوتر.

وقالت شركة أودي أوف أميركا المملوكة لشركة فولكس فاغن إنها اختارت طرازي كيو 7 وإيه 4 2017، اللذين تم صنعهما بعد أول يونيو 2016 لتزويدهما بهذه التكنولوجيا التي تدخل في البنية الأساسية للسيارات.

وتسمح هذه التكنولوجيا المعروفة في صناعة السيارات باسم “في-تو-أي” لإشارات المرور والبنية الأساسية بنقل البيانات المتعلقة بالسلامة وبيانات التشغيل الأخرى لاسلكيا للمركبات.

وستساعد تطبيقات هذه التكنولوجيا في نهاية الأمر على الحد من حوادث التصادم وتخفيف الزحام في الطرق. ومازالت شركات صناعة السيارات ووكالات النقل تجري اختبار هذه التكنولوجيا في شتى أنحاء العالم.
أودي تتحدث مع إشارات المرور

وسيسمح نظام أودي للمركبات بعرض عدّ تنازلي قبل عودة إشارة حمراء إلى اللون الأخضر، مما يخفف من قلق الانتظار. وسيظهر العد التنازلي على تابلوه السيارة إذا لم تعط السيارة ضوء الاقتراب من إشارة المرور قبل تحولها إلى الضوء الأحمر مما يسمح لقائد السيارة ببدء استخدام المكابح.

وقد تشهد تطبيقات هذه التكنولوجيا في المستقبل ربطها بنظام التوجيه الملاحي للسيارة أو وظائفها المتعلقة بتوقف وبدء تشغيل السيارة. ومن بين الاستخدامات المحتملة الأخرى لهذه التكنولوجيا إمكان توجيه إشارات المرور نصيحة إلى السيارات بالبقاء على سرعة معينة من أجل مجاراة إشارات المرور الموجودة على الطريق.

وكانت النرويج قد كشفت أواخر الشهر الماضي عن سعيها إلى تطبيق مشروع ثوري في بناء سلسلة من الأنفاق العائمة تحت الماء في عدد من المضايق على طول الشريط الساحلي الغربي من البلاد بحلول عام 2035.

وتُعرف النرويج بطرقها ذات المناظر الطبيعية الخلابة وبالأخص على طول الطريق آي 39 الواصل بين كريستيانساند إلى تروندهايم. ولكن السفر في هذا الطريق يستغرق حوالي 21 ساعة متواصلة عبر 7 معابر مختلفة.

وتشير التقديرات إلى أن المشروع الجديد سيعمل على تخفيض زمن الرحلة إلى النصف، وتقوم فكرة المشروع على بناء أنفاق ضخمة أشبه بالأنابيب تحت الماء وتجهيزها بحيث تتسع لحارتي (خطّي) سير للسيارات. وسيكون النفق مصمما لتحمل حركات المد والجزر وكذلك لآثار نشوء الجليد والطقس البارد.

17