خبراء: الضربات الأميركية في العراق تحد من تقدم تنظيم داعش ولا تقضي عليه

الاثنين 2014/08/11
اجتثاث تنظيم الدولة الإسلامية يتطلب تدخلا في سوريا والعراق معا

واشنطن - توسعت الحرب الدائرة في سوريا والعراق والتي تشير الوقائع إلى أنها باتت في الأيام الأخيرة تحمل بُعدين -إثنيا ودينيا- بالإضافة إلى العامل الاستراتيجي وذلك مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على نقاط عسكرية بمحافظة الرقة السورية كالفرقة 17 واللواء 93، ومناطق شمال العراق تتبع للأكراد ولأقليات أخرى كالطائفة الإيزيدية التي شهدت فرار الآلاف عقب حصار التنظيم لقمة جبل سنجار التي يتجمع فيها أفراد الطائفة.

أمام هذا الوضع، يرى بعض المراقبين أنه رغم قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه ضربات جوية أميركية محدودة على مناطق شمال العراق يحد حسب رأيه من تقدم تنظيم داعش في مناطق الأكراد، ويمنع احتمالية قيام التنظيم بمجزرة في حق الطائفة الإيزيدية، فإنهم يستبعدون أن تمتدد هذه الضربات لتتحول إلى تدخل أوسع في المنطقة يمتد إلى الأراضي السورية التي تشهد بدورها حضورا قويا لتنظيم الدولة شرق البلاد.

بالنظر للبعد الاستراتيجي للضربات الأميركية ضد التنظيم يرى السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي يعد أحد أبرز المعارضين لسياسة أوباما تجاه الأزمة السورية، أن العمل المحدود للرئيس باراك أوباما ضد تنظيم الدولة اِلإسلامية في شمال العراق أثبت “عدم فهم أساسي لهذا الخطر” داعيا إلى شن هجمات على مواقع الجماعة في سوريا.

وأضاف ماكين في مقابلة لـ”نيويورك تايمز″ أن الهدف الذي أعلنه الرئيس هو إنقاذ حياة الأميركيين وليس وقف تنظيم الدولة الإسلامية وتغيير ساحة القتال ولا منع تنظيم الدولة الإسلامية من نقل عتاد بشكل أبعد إلى داخل سوريا بهدف تدمير الجيش السوري الحر.

في ذات الشأن يرى الخبير الاستراتيجي سمير الأسدي أنه يستبعد على المدى القريب قيام واشنطن بتوجيه ضربات لمواقع التنظيم داخل سوريا لأن مشاهد الوضع في سوريا تختلف عما هي عليه في العراق. لكنه أضاف أن زيادة تهديد التنظيم داخل سوريا أو حدوث تغيير دراماتيكي من شأنه قلب الأمور.

وفي ما يخص تأثير الضربات على مواقع التنظيم رأى أن بنية التنظيم لن تتأثر بهذه الضربات بل على العكس ستعزز من رواية التنظيم داخل جمهوره.
السيناتور الأميركي جون ماكين يرى أن العمل العسكري المحدود في العراق ينضوي على عدم فهم أساسي من واشنطن لخطر داعش

في رؤية أخرى يشير محلل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي اي ايه) كينيث بولوك في معهد بروكينغز للدراسات والأبحاث في دراسة حملت عنوان “كيف ومتى تنتهي الحرب في سوريا” أن الولايات المتحدة لن تتدخل في سوريا إلا في حالتين أولهما أن يكون لها مصالح استراتيجية هناك، وهي مصالح غير موجودة وفق السفير السابق للولايات المتحدة في سوريا روبرت فورد، وثانيهما أن تهدد الحرب الأهلية في سوريا حسب وصفه إسرائيل الحليف الاستراتيجي لواشنطن. وأضاف "أن الوضع في سوريا يحتاج إلى حل سياسي لكن بالتوازي مع حل عسكري لطالما تهربت واشنطن منه".

من جانبه يرى المحلل الأميركي دوغلاس أوليفانت أن سلاح الجو الأميركي قادر على تحقيق أهدافه في العراق مشيرا إلى أنه من الصعوبة مواجهة عدو من الجو في مواقعه الدفاعية لا سيما داخل المناطق العمرانية، حتى في حال سهولة استهدافه.

وتشير الوقائع أنه خلال بحث المجتمع الدولي وواشنطن عن حل سياسي للأزمة السورية كان تنظيم داعش يتمدد ويتوسع في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة شرق البلاد.

يُذكر أن قرار الولايات المتحدة جاء بعد مناشدة من السلطات العراقية والكردية لوقف تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق شمال البلاد ما يشكل تهديدا لمجموعات إثنية وعرقية متعددة هناك.

6