خبراء: الوضع الاقتصادي في تونس "كارثي"

الأحد 2013/11/24
تونس في حاجة إلى نموذج تنموي يستجيب لتطلعات مواطنيها

تونس- يطالب الخبراء في التنمية والفاعلون الاقتصاديون التونسيون الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية بـ"انتهاج نموذج تنموي يستجيب لتطلعات التونسيين" إلى التنمية الشاملة وبـ"القطع" مع نمط الاقتصاد المتوحش الذي أدى إلى تفقير فئات واسعة من المجتمع بما فيها الطبقة الوسطى.

ويقول الخبراء إنه على الرغم من مضي أكثر من سنتين على توليها السلطة فإن الحكومة لم تقدم للتونسيين نموذجا تنمويا متكاملا ومقنعا وإنما اكتفت بترقيع السياسات الاقتصادية السابقة التي ثار ضدها التونسيون مطالبين بالحرية والكرامة بعد أن استفحلت مظاهر الفقر والتهميش الاجتماعي.

ويضيف الخبراء أن الوضع الاقتصادي في البلاد "كارثي" وأن "البلاد على حافة الإفلاس" وهو ما يستوجب التعجيل برسم خطة اقتصادية تنموية تشارك فيها مختلف الكفاءات والفاعلين من أجل تفادي الأسوأ.

وتظهر المؤشرات والبيانات أن الاقتصاد التونسي يشهد أسوأ أزمة منذ استقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي عام 1956. فقد تراوحت نسبة النمو بين 1 و2 بالمئة فيما بلغت نسبة التضخم نسبة 6 بالمئة أما نسبة التداين الخارجي فقد بلغت 48 بالمئة من الناتج الداخلي الخام.

واعتبر الخبير محمود بن رمضان أن مثل هذه المؤشرات تؤكد فشل الحكومة في معالجة الملف الاقتصادي نتيجة ضبابية الرؤية وغياب التخطيط الاستراتيجي الذي يستوجب الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الوضع في البلاد.

وبرأي بن رمضان فإن تونس "لم تقطع مع نمط الاقتصاد المتوحش" الذي عمق الفوارق الاجتماعية وقاد إلى تفقير فئات واسعة من المجتمع التونسي.

وأظهرت تقارير اقتصادية حديثة أن 20 بالمئة من التونسيين يستأثرون بنسبة 80 بالمئة من الثروة وأن الطبقة الوسطى التي كانت تمثل ثلثي المجتمع تآكلت بشكل هدد دورها الاقتصادي والاجتماعي.

وأكدت نفس التقارير أن عدم انتهاج سياسات تنموية متوازنة أدت إلى عدم توزيع عائدات الخيرات بصفة عادلة ما جعل نسبة الفقر تصل في الأحياء الشعبية والجهات المحرومة إلى 24 بالمئة.

ولا تتحدث الحكومة عن "نموذج تنموي" وتكتفي بالإشارة إلى "إجراءات اقتصادية" الأمر الذي يعد مؤشرا على غياب الإرادة السياسية في معالجة مسألة التنمية معالجة شاملة. ويبدو أن اكتفاء الحكومة الإسلامية بـ"الترقيع" الاقتصادي يعود أساسا إلى عجزها على صياغة مشروع تنموي يستجيب لتطلعات التونسيين باعتبار أن حركات الإسلام السياسي بصفة عامة تفتقر لأية رؤية تنموية.

ويشدد الخبير عبد المجيد البدوي على أن "عدم انتهاج النهضة لنموذج تنموي يأخذ بين الاعتبار خصوصيات تونس من جهة وطبيعة التحولات على المستوى الإقليمي والعالمي من جهة أخرى لا يعود فقط إلى غياب الإرادة السياسية بل يعود أساسا إلى أن الحركة الحاكمة لا تملك نموذجا تنمويا أصلا".

ويضيف البدوي أن السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة قادت البلاد إلى الإغراق في الديون الخارجية وإلى تفقير الطبقة الوسطى ناهيك عن الطبقات الفقيرة التي أصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

وألقت الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد منذ أكثر من شهرين بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي كما هزت ثقة المؤسسات الدولية في تونس. فقد أبدى صندوق النقد الدولي في سبتمبر- أيلول قلقه حيال الوضع الأمني والسياسي في تونس، وهو ما يبرر تأخر تطبيق خطة المساعدة التي منحتها المؤسسة المالية الدولية للبلاد في حزيران- يونيو.

واعتبر محمود بن رمضان أن الحل الوحيد هو تشكيل حكومة إنقاذ وطني عاجلا وتكون حكومة كفاءة ذات مصداقية وطنية ودولية قادرة على صياغة نموذج تنموي يتيح للتونسيين التقاسم العادل لعائدات الخيرات.

2