خبراء: تنظيم القاعدة يجني ثمار الربيع العربي

الأربعاء 2013/10/30
الفصائل المتفرعة عن تنظيم القاعدة رقم صعب في المعادلة السورية

القاهرة- تشهد غالبية دول الربيع العربي تحولا دراماتيكيا بسبب بروز الجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم القاعدة الذي استغل حالة الارتباك وموجة الاحتجاجات للتغلغل في النسيج المجتمعي لهذه الدول، ليكون المستفيد الأبرز من الربيع العربي.

في الوقت الذي تتطلع فيه شعوب دول الربيع العربي إلى إقامة الديمقراطية وتنفس هواء الحرية بعد سقوط أنظمتها الديكتاتورية في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، نجد أن أعضاء تنظيم القاعدة قد استغلوا هذا الفعل الثوري ليتركوا جحيم أميركا في أفغانستان وباكستان وبعض الدول الراعية لهذا التنظيم ويستقروا في دول الثورات العربية. حيث استغل أفراد التنظيم الفراغ الأمني والعسكري الذي خلفه انشغال المؤسسات في تأمين الجبهة الداخلية وتسللوا من أجل التوطين.

وهو ما دفع حسب ما نشره موقع «ديبكا» الإسرائيلي قادة الجيش الحر إلى توقيع هدنة عاجلة مع الجيش النظامي في سوريا للتفرغ لمحاربة تنظيم القاعدة الذي يقوم بعمليات اغتيال لقادة النظام والمعارضة السورية.

وللحد من خطورة التنظيم قامت واشنطن بدورها بإغلاق غير مسبوق لـ 19 سفارة للولايات المتحدة في استجابة سريعة لاعتراض اتصالات يزعم أنها واردة من قادة تنظيم القاعدة والمتعلقة بالتخطيط لعمليات كبيرة ضد أهداف أميركية، وهو ما يعيد الجدل القديم حول ما إذا كانت المنظمة الإرهابية خامدة أو أنها أقوى من أي وقت مضى.

وفي هذا الإطار، قال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية «إن هجمات القاعدة الإرهابية ما هي إلا جانب واحد من أهدافها، حيث تطمح المنظمة إلى قيادة حركة جماهيرية من المسلمين نحو مفهومها المسلح أو ما يطلق عليه السلفية الجهادية».

من جهته، أشار حمدي عبد الرحمن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن الانتفاضات العربية عرضت في وقت مبكر لمحة عن الكيفية التي يتمكن بها تنظيم القاعدة من هزيمة الأنظمة الحاكمة في نهاية المطاف، نظراً إلى أن الانتفاضات الشعبية الناجحة ضد الأنظمة الاستبدادية تركت مساحة صغيرة تمكن من اختراقها حلفاء القاعدة المستترون بين الطليعة الثورية.

وفي سياق متصل، أوضح طارق فهمي الخبير بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن فشل معظم الانتفاضات العربية في وضع خارطة طريق لمستقبلها السياسي يعد بمثابة هدية غير عادية لتنظيم القاعدة.

ويرتكز فهمي في موقفه على جملة من المعطيات أبرزها الفراغ الذي خلفته الأنظمة السابقة إلى جانب تفكك أجهزة الأمن الذي أعطى مساحة أكبر للعمل الإرهابي للقاعدة، فعلى سبيل المثال تحولت الانتفاضة السورية إلى تمرد مسلح حتى وصلت إلى الجهاد العالمي وتكالبت عليها كافة التنظيمات الإرهابية.

ويسعى، اليوم، التنظيم إلى «لم شمل» سوريا والعراق في دولة واحدة تحت مسمى (دولة الشام والعراق الإسلامية)، وهناك سيناريوهات مماثلة يستخدمها في كل من باكستان وأفغانستان بمساعدة قوى وأطراف خارجية تمده بالسلاح والمال اللازم لتنفيذ هذه المخططات الدولية.

ويرى عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الربيع العربي قدم فرصاً جديدة لإعادة إحياء تنظيم القاعدة بعد أن كان خاملاً، حيث جلبت الظروف الحالية فرصاً لم يسبق لها مثيل لانتشار القاعدة في جميع الدول العربية دون استثناء.

ذلك أن الحرب التي تشنها مصر ليست حرباً على الإرهاب بالمفهوم الواسع للكلمة بقدر ما هي حرب على القاعدة بشكل رئيسي، أما باقي الدول العربية فإن التنظيم يرفض أنصاف الحلول التي تقدم سواء في اليمن أو ليبيا، ويكاد يكون استقر بشكل كبير داخل هذه المجتمعات لطبيعتها الجغرافية الواسعة التي تعطيه حرية الحركة لتنفيذ عملياته وصعوبة ملاحقته. وأشار هاشم إلى أن الآثار المترتبة على تغلغل القاعدة داخل دول الثورات تمثل مصدر قلق وتهديد للربيع العربي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

_________________


بالتعاون مع خدمة ( وكالة الصحافة العربية)

4