خبراء: توسع خارطة الإرهاب لا يعني تخليه عن بؤره التقليدية

الاثنين 2015/04/13
تصاعد وتيرة الانضمام إلى الجماعات الجهادية ينبئ بتوسع خارطة الإرهاب أكثر

واشنطن – تشهد التنظيمات الجهادية في المنطقة العربية وفي العالم عموما زخما متناميا في السنوات الأخيرة ينذر بتنامي نفوذها أكثر، خاصّة بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على قطاع واسع من الأراضي العراقية والسورية، وسعيه للتمدد إلى بلدان أخرى، لا يستثنى منها البلدان الغربية التي كثّفت من مساعيها لدراسة هذه الخطر المحدّق ومحاولة الإلمام بجل حيثات الظاهرة الإرهابية وتفاصيلها ومصادر إمداداتها البشرية واللوجستية.

وفي محاولة للوقوف على الحجم الحقيقي لتنظيم “الدولة الإسلامية”، من خلال تقصي مدى امتداد أفكاره لدى الجماعات الجهادية الأخرى الناشطة في أنحاء متفرقة من العالم، أفادت لائحة أعدها خبراء بالمركز الأميركي لمراقبة الجماعات المتطرفة “انتلسنتر”، بأنّ واحدا وعشرين حركة جهادية في العالم، أعلنت مبايعتها لزعيم تنظيم” داعش”، أبو بكر البغدادي، فيما أكدت عشر مجموعات أخرى دعمها للتنظيم.

وحسب هذه القائمة، فإنّ الحركات الـ31 هذه منتشرة في العالم في قوس ينطلق من الجزائر غربا إلى أندونيسيا شرقا.

وقد أعلن زعيم “داعش”، في أواخر يونيو 2014 في مدينة الموصل العراقية إقامة “خلافة إسلامية”، وأطلق على نفسه اسم “الخليفة إبراهيم”، داعيًا جميع المسلمين في العالم إلى مبايعته وطاعته.

وغداة ذلك أعلنت مجموعة في الجزائر “كتيبة الهدى في المغرب”، وجماعة أخرى في سيناء “جماعة أنصار بيت المقدس″، وأخرى في بعلبك بلبنان “لواء أحرار السنة”، مبايعتها لـ”الخليفة الجديد”، لتتبعها في الأسابيع والأشهر التالية 18 حركة أخرى من بينها جماعة “بوكو حرام” في نيجيريا.

وقد عبرت بعد ذلك عشر مجموعات أخرى، حسب “انتلسنتر”، عن دعمها لـ”الخليفة” من دون المرور إلى خطوة إعلان المبايعة.

ويعتبر الخبراء أن هذه الحركات الـ31، متفاوتة الحجم والأهمية، بعضها منظم جدًا ويضم مئات وأحيانا آلاف المقاتلين، والبعض الآخر موجود بالكاد أو هو منشقّ عن حركات جهادية معروفة.

رصد زيادة بنسبة 71 بالمئة في عدد المقاتلين الأجانب في أنحاء العالم بين منتصف سنة 2014 ومارس 2015

ولا يتوقف زخم تنظيم “الدولة الإسلامية”، على الامتداد “الولائي”(عبر المبايعة عن بعد)، بل هو يتجاوز ذلك إلى التحاق أعداد من عناصر هذه الجماعات الجهادية التي أضحت موالية له، وعدد من الشباب الآخرين، للقتال إلى جانب التنظيم في الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

وقد ذكر تقرير أخير صادر عن الأمم المتحدة أنّ عددا قياسيا من المقاتلين الأجانب من أكثر من نصف دول العالم ينضمون إلى المجموعات الجهادية، خاصة “داعش”، في سوريا والعراق بشكل خاص، وفي ليبيا بشكل متزايد.

وقالت لجنة من الخبراء الدوليين في التقرير إنّ أكثر من 25 ألف مقاتل من أكثر من 100 دولة يشاركون في نزاعات مسلحة أحد أطرافها هم الجماعات الجهادية.

وأضافت أنّ وتيرة الانضمام إلى تلك الجماعات “أعلى منها في أي وقت مضى، وتتركز بشكل خاص على دخول (المقاتلين) إلى سوريا والعراق مع تنام مطّرد لهذه المشكلة في ليبيا”.

وتلقي هذه الأرقام بظلالها على جهود الأمم المتحدة الأخيرة لوقف تدفق المتطرفين الأجانب والحد من تنامي النفوذ الإرهابي، والذي وصفه التقرير، وكذلك خبراء، بأنّه “مشكلة أمن عالمية ملحة”.

وتبنى مجلس الأمن الدولي قرارا في سبتمبر الماضي دعا الحكومات من خلاله إلى جعل انضمام مواطنيها إلى صفوف المنظمات الإرهابية جريمة خطيرة، من اجل الحد من تنامي نفوذ الجماعات الجهادية، وعلى رأسها داعش.

ورصد التقرير زيادة بنسبة 71 بالمئة في عدد المقاتلين الأجانب في أنحاء العالم بين منتصف سنة 2014 ومارس 2015 ، حيث أبلغت دول أوروبية وآسيوية عن زيادات كبيرة في أعداد هؤلاء المقاتلين، لافتا إلى إنّ أعدادا كبيرة من المقاتلين الأجانب تأتي من تونس والمغرب وفرنسا وروسيا، إلا أنّه تحدث عن تدفق جديد للجهاديين من المالديف وفنلندا وترينيداد وتوباغو، إضافة إلى عدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

هذا التنامي الجهادي، وفق خبراء، أسهم في تنامي التهديد الاستراتيجي الذي أصبح أكبر في سنة 2015، مشيرين إلى أنّ هذا الوضع سيستمر خلال السنوات المقبلة”، لا فتين إلى أنّ سوريا والعراق أصبحتا “مدرسة حقيقية لتكوين الجهاديين كما كان الوضع في أفغانستان في تسعينات القرن الماضي”.

ورغم أنّ هذين البلدين فيهما أكبر عدد من الجهاديين الأجانب، إلّا أنّ أفغانستان مازالت تشكل ميدان معركة لنحو 6500 مقاتل أجنبي، كما يوجد عدد منهم في اليمن وباكستان والصومال وليبيا.

ودعا الخبراء إلى تبني سياسات فعالة لمواجهة التطرف العنيف وإطلاق “رسالة مضادة” للشباب، وقالوا إن تبادل المعلومات الاستخباراتية هو أمر أساسي لمعالجة التهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب العائدون من مناطق النزاع.

7