خبراء تونسيون يطرحون حلولا للمأزق الاقتصادي

انتقد خبراء تونسيون ارتباك الحكومة في وضع حلـول لتعثـر الاقتصـاد، وطالبـوا بالتـوقف عن تقـديـم حلـول ترقيعيـة يمكن أن تخيف المستثمرين بـدل طمأنتهـم، مثــل إعــلان وزيـر المالية عن الاستعداد لرهـن الممتلكــات العـامـة للدولـة كضمـان لإصـدار صكـوك إسـلامية.
الأربعاء 2015/11/11
تراجع أعداد السياح أبرز أسباب الأزمة الاقتصادية

تونس – قدم عدد من خبراء الاقتصاد التونسيين اقتراحات لسبل إخراج البلاد من أزمتها المالية الخانقة، واقترحوا تعزيز العلاقات مع شركاء اقتصاديين جدد مثل الصين والهند وبقية الاقتصادات الآسيوية الكبيرة.

وطالبوا بالبحث عن دور لتونس كحلقة وصل بين أوروبا وبلدان القارة الأفريقية.

وانتقد خبير الاستثمار محمد الصادق جبنون تصريحات وزير المالية سليم شاكر التي عرض خلالها رهـن ممتلكات الدولة، وقال إنهـا تخيف المستثمر الأجنبي والمحلي وتدفعه للبحث عن مكـان منـافس مثـل المغـرب.

وقال إن الوضع في تونس لم يصل بعد إلى وضع اليونان مثلا، وأن لديها الكثير من الأوراق مثل عقد لقاء تونسي مع عمالقة الاقتصاد الآسيوي كالصين والهند واليابان، التي تعتبر الممول الرئيسي للاقتصاد العالمي، وكذلك البحث عن أدوار ارتكاز بين أوروبا وأفريقيا.

وأضاف أن “تونس يمكن أن تكون المحطة المثالية للاستثمارات الصينية والآسيوية بصفة عامة، لكن بشرط إنجاز الإصلاحات الهيكلية في أقرب وقت ممكن وخاصة مقاومة البيروقراطية”.

وأكد أن الإصلاحات والانفتاح على المجالين الآسيوي والأفريقي يمكن يدفعا الاقتصاد التونسي للعودة إلى النمو بنسبة 5 بالمئة.

وقال أستاذ الاقتصاد رضا قويعة إن برنامج الحكومة لعام 2016 الذي عرضه وزير المالية، والذي توقع أن ينمو الاقتصاد بفضله بنسبة 2.5 بالمئة، قد يصعب تحقيقه، مثلما حدث في العام الحالي، الذي توقف فيه النمو، بعد أن كانت الحكومة تتوقع نموا بنسبة 2.8 بالمئة.

وأضاف أن فشل برامج الحكومة في العام الحالي، يعود إلى “عدم الاستقرار الأمني، وعدم إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية، مثل تطاحن الأحزاب والإضرابات، التي حالت دون تحقيق أهداف النمو”.

وأشار إلى أن الدين العام الخارجي بلغ مستويات مرتفعة تعادل 54 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 42 بالمئة في عام 2010.

رضا قويعة: خفض الفائدة سيؤدي لارتفاع فاتورة الواردات وتكاليف الإنتاج والتضخم

وأكد قويعة لوكالة الأناضول أن الدين الخارجي سيشكل عبئا كبيرا في عام 2017 حين يحل أجل تسديد معظم الديون، وسيكون ذلك على حساب الاستثمارات والتنمية بالجهات المحرومة.

وأضاف أن “القرار الأخير للبنك المركزي المتعلق بخفض الفائدة بنصف نقطة مئوية سيؤدي لارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار، ما يعني ارتفاع فاتورة الواردات والمواد الأوليـة وارتفـاع تكاليـف الإنتـاج والتضخـم”.

وأضاف أن ذلك سيزيد أيضا تكاليف تسديد القروض ويفاقم العجز في الموازنة ويمكن أن يكون له انعكاس سلبي على الادخار.

لكنه قال إن رفع الفائدة له إيجابيات أيضا إذ يمكن أن يؤدي انخفاض الدينار إلى تشجيع الصادرات وزيادة الإقبال السياحي وتسهيل الاستثمارات والاقتراض للمستثمرين.

وأكد أن المهم في آلية إصدار الصكوك الإسلامية “هو معرفة أين ستستغل عوائدها؟ هل ستذهب إلى قطاعات منتجة تمكننا من استرجاع ملكية ما سيتم رهنه وقتيا؟ وهل ستقوم بزيادة إنتاجيـة الاقتصاد التونسي؟”.

وقال الخبير المالي معز العبيدي إن “الحكومة أمام خيارين إما بقاء الأمور على حالها مع بعض الإصلاحات الشكلية وإما إصلاحات جذرية”. وأضاف أن “ماكينة خلق الثروة معطلة ولا مفّر من الاقتراض، بسبب عدم وضوح الرؤية للمستثمرين وهشاشة الوضع الأمني، إضافة إلى العجز الهيكلي في الميزان التجاري”.

وأشار إلى ضعف العوائد الضريبية والسياحية وضعف الاستثمار الأجنبي وتراجع عوائد صادرات المواد الأولية.

محمد الصادق جبنون: ضرورة عقد لقاء مع عمالقة الاقتصاد الآسيوي كالصين والهند واليابان

وأكد أن “الاقتراض ينبغي أن يكون حلا مؤقتا، أما الحل الدائم فهو تحقيق السلم الاجتماعي وتنقية المناخ الأمني وتعزيز مصداقية في الخطاب السياسي”.

وأضاف أنه ينبغي انطلاق الإصلاحات الهيكلية وتحسين الميزان التجاري وجذب الاستثمار الأجنبي لإنعاش الاقتصاد، وبالتالي خفض معدلات الاقتراض.

وقال إن تونس لم تكن بحاجة للاقتراض من البنك الدولي وصندوق النقد عبر الصكوك الإسلامية، لو لم يتوقف إنتاج الفوسفات. واستبعد العبيدي خروج البلاد من أزمتها الاقتصادية، طالما أن الهاجس الأمني في صدارة الاهتمام وفي ظل استمرار الصراعات السياسية.

وأكد الخبير الاقتصادي عبدالجليل البدوي أن ارتباك وتناقض التصريحات الحكومية سيزيدان من الضبابية ويؤثران سلبا على مناخ الأعمال والقدرة على جذب الاستثمارات.

وأضاف أن الخطاب الداخلي يميل لتطين الرأي العام، لكنه يميل أمام الرأي العام العالمي للحديث عن الإحباط والاستياء من عدم وفاء أصدقاء تونس بوعودهم، والتأكيد بأن “العاصفة في تونس ستتحول إلى إعصار”.

وقال البدوي إن تلك “الخطابات المتناقضة تزيد تعقيد الوضع واستمرار الضبابية خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين هم في حاجة إلى وضوح الرؤية وإلى خطاب سياسي واضح المعالم”.

وأوضح أن الظرف الاقتصادي صعب وسيكون أكثر صعوبة في السنوات القادمة وخاصة عام 2017 حين ترتفع خدمة الديون لتصل إلى نحو 4 مليارات دولار.

وأكد أن حاجة البلاد للتمويل الخارجي من المؤسسات المـالية العـالمية سـوف تتـزايد “وهو ما سيمنحها الفرصة لفرض إصـلاحات واختيارات صعبـة وبرامـج تقشفية وسيكـون المتضرر الرئيسي الطبقات الشعبية”. وقال إن “الحل يكمن في تحسين أداء الحكومة لتصبح قادرة على فرض إصلاح ضريبي يوفر ما يكفي من الموارد الذاتية لتتمكن الدولة مـن القيام بواجبها التنموي ورفع الإنتاجيـة، دون الإخـلال بالسلم الاجتماعي”.

10