خبراء روس: النزاعات في الشرق الأوسط مقدمات لحرب عالمية ثالثة

الاثنين 2015/04/27
أزمات الشرق الأوسط قادت إلى "أفول" نجم دول إقليمية كبرى

موسكو- تعدّ الأوضاع والنزاعات المشتعلة في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة بمثابة مقدّمات لحرب عالمية ثالثة، في نظر عدد من الخبراء الروس، الذين يرون أنّ أزمات المنطقة قادت إلى “أفول” نجم دول إقليمية كبرى، كما أنّها ستقود إلى خارطة جيوسياسية جديدة ستلقي بظلالها ليس على المنطقة فحسب، بل على العالم كله.

وقال شامل سلطانوف، رئيس مركز الأبحاث الإستراتيجية “روسيا والعالم الإسلامي” (غير حكومي)، في ندوة نظمتها وكالة روسيا اليوم الدولية، نهاية الأسبوع الماضي، تحت عنوان “الأوضاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، إنّ ما يجري اليوم في الشرق الأوسط هو “مقدّمات لحرب عالمية ثالثة”.

ورأى سلطانوف، خلال حديثه في الندوة الّتي حضرها باحثون من معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ومن معهد دراسات الشرق الأوسط، أنّ تلك الحرب ستبدأ نتيجة “سلسلة الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط التي ستؤدي إلى انفجار جيوسياسي كبير، أو أنّها ستتخذ شكل الحرب الشمولية التي شهدناها قبيل الحرب العالمية الثانية التي تواجه فيها معسكران أو تحالفان كبيران”.

وأضاف أنّ “المواجهة الكونية تقترب، وعلينا أن ننظر إلى الأمر من هذه الجهة وليس من وجهة نظر نضالات الشعوب وتوقها للسلام والعدالة الاجتماعية”. كما استنتج سلطانوف أنّ النزاعات في الشرق الأوسط “ستؤدي إلى إضعاف كافة اللاعبين المحليين والإقليميين، وليس فقط البلدان المنخرطة في النزاعات”.

حيدر جمال، رئيس اللجنة الإسلامية في روسيا(هيئة غير حكومية تعنى بتقديم خدمات للمسلمين في روسيا)، أكّد بدوره موافقته على ما ذهب إليه سلطانوف بخصوص أنّ العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة، إلا أنّه اختلف معه في العوامل التي ستؤدي إلى تلك الحرب.

وأضاف أنّ “الحرب العالمية التي يتوقعها ستنتج بسبب اتجاهين إثنين؛ الأول الصراع بين البيروقراطية العالمية كصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الأخرى والاتحاد الأوروبي من جهة وبين البيروقراطيات الوطنية التي تتحول إلى هياكل عتيقة ترفض التنازل عن مكتسباتها أو الخروج من المسرح السياسي والقيادي”.

ومضى قائلا “الاتجاه الثاني، هو الصراع بين الطبقات الحاكمة وتلك المعدمة التي لا تجد ما يسدّ رمقها ولا يروقها بالطبع ما يسمى بالعولمة أو الحضارة العالمية”. ورأى أنّ “الشرق الأوسط أضحى -وكما كان تاريخيا- منطقة التحول الحاسم والدفن النهائي للرأسمالية والليبرالية، كما سيعود له مركزه القيادي الذي سرقته أوروبا لقرنين ماضيين من الزمان”.

واعتبر جمال أنّ ما يجري في الشرق الأوسط أسقط الأقنعة وكشف كذب ما وصفها بـ”النظريات والأساطير”، مثل أنّ إيران “طليعة الثورة”، حيث أنّ علاقات طهران ما بعد إسقاط الشاه مع واشنطن وتل أبيب “باتت مكشوفة”، حتى أنّه اتّضح أنها “تريد أن تكون شرطي الإقليم لمصلحة الغرب”، في إشارة منه إلى نزعاتها التوسعية التي لم تعد خافية على أحد.

الكسندر كوزنيتسوف، نائب رئيس معهد التنبؤ والتسويات، لفت من جهته أنّ شهر فبراير الماضي حمل الذكرى الرابعة لما سمّي بـ”الربيع العربي” الّذي “لم يجلب الخير لأحد، وتبخّرت من خلاله كل آمال الشعوب بالقضاء على الدكتاتوريات، وحدثت كوارث إنسانية في معظم الدول التي حصل فيها”.

ورأى كوزنيتسوف أن نتائج “الربيع العربي” كانت “أولا تفكيك نظام العلاقات الدولية الذي كان قائما على اتفاقية سايكس بيكو (1916) وتلاشت الحدود بين بعض الدول، والمؤكد أنّها ماضية نحو التفكك والتغيّر وهو ما سيترافق مع المزيد من سفك الدماء، وثانيا إضعاف كبير لدور الدولة الوطنية واضمحلال دور القوى الإقليمية، وأهمّها العراق وسوريا ومصر”، مشيرا إلى أنّ عنصرا مهما آخر تتضمنه نتائج “الربيع العربي” هو “زيادة دور ونفوذ تنظيمات مسلحة في المنطقة شأن حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والمتطرفين كداعش وجبهة النصرة في كل من سوريا والعراق”، لافتا إلى أنّ تلك التنظيمات “باتت تنافس دولا بكاملها، بل وتقوم بدور الدولة أحيانا وتسيطر على مساحات واسعة من الأراضي وتقيم عليها أنظمتها”.

ونوه إلى نقطة أخرى “بالغة الأهمية” تزامنت مع “الربيع العربي” ترتبط بـ”توتر العلاقات بين السنة والشيعة وارتباط ذلك بنزعات إيران التوسعية وتصدي السعودية لها، إضافة إلى تضرّر الأقليات وعلى رأسهم المسيحيون من الصراعات والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط”.

6