خبراء عسكريون أتراك لدى الناتو يتحولون إلى طالبي لجوء

حملة التطهير الواسعة التي يقودها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد عدد من القطاعات في البلاد وأهمها القطاع العسكري، دفعت بعدد من الخبراء الأتراك لدى حلف الناتو إلى طلب اللجوء إلى البلدان التي يعملون بها، ويتزامن هذا مع ارتفاع صاروخي لطلبات لجوء سياسي مماثلة تصدر عن رعايا أتراك تجنبا للوقوع في قبضة السلطات التركية.
السبت 2016/11/19
الجيش التركي لن يتغافل عن الإهانات التي لحقت بعناصره

بروكسل - أعلن الأمـين العـام لحلف شمـال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الجمعة، أن عددا مـن الضبـاط الأتـراك المكلفـين بالعمـل في مهـام الحلف في أوروبا طلبوا اللجوء بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في أنقرة في يوليو الماضي.

وأفادت تقارير إخبارية في أكتوبر الماضي بتسريح السلطات التركية للمئات من كبار ضباط الجيش العاملين مع حلف شمال الأطلسي في أوروبا والولايات المتحدة، إثر محاولة الانقلاب وفي إطار الحملة الأمنية الواسعة التي أعقبتها.

وشدد ستولتنبرغ على أن تركيا مازالت حليفا أساسيا في الحلف واستنكر محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو، لكنه شدد على ضرورة احترام أنقرة للقانون حتى أثناء سعيها إلى إزاحة المخططين للانقلاب من صفوف قواتها العسكرية.

وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي “طلب عدد من الضباط الأتراك العاملين في هياكل قيادة حلف الأطلسي اللجوء في البلدان التي يعملون بها.. وكالعادة هذا موضوع سينظر فيه حلفاء الأطلسي ويبتون فيه”.

وقال “لحظنا عددا من التبديلات في التراتبية القيادية للحلف، حيث تم تغيير الموظفين الأتراك”، مضيفا “انتظر أن تملأ تركيا جميع مناصبها في هذه الهيكلية”.

وأوضح أن “اختيار من يملأ مناصب تركيا في بنية قيادة الحلف الأطلسي، هو قرار تركي”.

وفي وقت سابق من هذا العام أعلنت السلطات اليونانية عن تلقي طلبات لجوء من ثمانية ضباط أتراك فروا إلى مدينة الكساندروبوليس اليونانية بعيْد محاولة الانقلاب.

ويتوجه ستولتنبرغ، الذي سبقت له إثارة المسألة مع الحكومة التركية، إلى إسطنبول الأحد للاجتماع مع مشرعين من مختلف بلدان الحلف والانضمام إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار وزراء الحكومة في الجلسة السنوية للجمعية البرلمانية لحلف الأطلسي.

وأشار ستولتنبرغ إلى أن حلف شمال الأطلسي، الذي تأسس بغرض حماية دوله الأعضاء من أي هجوم، يرتكز على ما أطلق عليه “القيم الأساسية” للديمقراطية وحكم القانون.

ينس ستولتنبرغ: ضباط أتراك عاملون في قيادة الناتو طلبوا اللجوء إلى البلدان التي يعملون بها

وقال “أتوقع من جميع الحلفاء الالتزام بهذه القيم”. وأضاف “عندما زرت تركيا في سبتمبر كانت الرسالة التي سمعتها من القيادة التركية، أنها ستحاكم أولئك الذين تقع عليهم المسؤولية وأن تركيا تملك حق مقاضاتهم”.

وأضاف أن المسؤولين الأتراك أكدوا له أن “هذا سيحدث أيضا وفقا لحكم القانون”.

ويقول المسؤولون الأتراك إن حجم حملة التطهير، التي تتمتع بدعم شعبي واسع في الداخل، تبررها فداحة أحداث 15 يوليو التي أسفرت عن مقتل أكثر من 240 شخصا الكثير منهم من المدنيين.

ويبدو أن هذه الحملة تدفع الأتراك بشكل متسارع إلى محاولة الفرار من البلاد عبر أكثر من طريقة من بينها طلب اللجوء لتجنب سيناريوهات السجن والاعتقالات.

وسجّلت ألمانيا منذ بضعة أشهر ارتفاعا في طلبات اللجوء من الرعايا الأتراك، كما يتبيّن من إحصاءات مكتب الهجرة واللاجئين، تزامنا مع حملة التطهير الواسعة التي يقودها أردوغان.

ومن يناير إلى أكتوبر 2016 “قدم 4437 تركيا طلبات لجوء” في ألمانيا التي تستضيف أكبر جالية تركية في العالم، كما قال متحدث باسم مكتب الهجرة واللاجئين، الجمعة.

وعلى سبيل المقارنة، فقد قدم 1767 تركيا طلبات لجوء إلى ألمانيا على امتداد 2015 في مقابل 1806 في 2014، كما أوضح المصدر، مؤكدا أرقاما نشرتها صحف مجموعة “فونكي ميدينغروب” الصحافية الألمانية.

وتكشف معلومات منظومة “إيزي” لإحصاء المهاجرين الذين ينوون تقديم طلبات لجوء عن ارتفاع ملموس في الأسابيع الأخيرة، من 275 في يوليو إلى 485 في أكتوبر، كما تفيد أرقام “مكتب الهجرة واللاجئين”.

وصرح شتيفان ماير، المسؤول عن ملف الهجرة في حزب المستشارة أنجيلا ميركل، “علينا أن نتوقع ارتفاع عدد الأتراك الذين يسعون إلى اللجوء السياسي في ألمانيا”.

وصعدت برلين، التي حاولت دائما مراعاة أنقرة، الشريك الأساسي لمنع تدفق اللاجئين إلى أوروبا، من لهجتها في الأسابيع الأخيرة ضد نظام أردوغان. ووعدت وزارة الخارجية الألمانية أيضا باستقبال الصحافيين والعلماء والفنانين “الذين لم يعد بوسعهم العمل في تركيا”.

وردا على ذلك قال أردوغان إن الغرب وعلى رأسه ألمانيا “أصبح ملاذا للإرهاب”. وأضاف “قدمنا لهم 4500 ملف (لأتراك مشتبه بهم لتسليمهم). الألمان لا يهتمون بهذا الموضوع والإرهاب سيرتد عليهم ويضرب ألمانيا”.

وقبل ذلك، تزايدت الخلافات بين أنقرة وبرلين وخصوصا بعد التصويت في يونيو على قرار للنواب الألمان يدين “الإبادة” الأرمنية في 1915 على أيدي الأتراك، وبعد بث برنامج تلفزيوني ساخر في ألمانيا ضد أردوغان في الربيع الماضي.

وبدأت السلطات التركية منذ 15 يوليو حملة تطهير غير مسبوقة استهدفت قطاعات التعليم والصحافة وصولا إلى الجيش والقضاء. وتم توقيف أكثر من 35 ألف شخص مذاك، بحسب أرقام نشرتها وزارة العدل في نهاية أكتوبر.

وفي أحدث حلقات هذه الحملة ألقت الشرطة التركية القبض على 73 أكاديميا في جامعة يلدز تكنيك في إسطنبول، الجمعة، كجزء من تحقيق يتعلق بمكافحة الإرهاب يشمل منظمة فتح الله غولن، بحسب مصدر في الشرطة.

وقال المصدر إن مكتب المدعي العام في إسطنبول أصدر 103 مذكرة توقيف بحق المشتبه بهم الذين يواجهون اتهامات باستخدام “تطبيق بايلوك للرسائل النصية والمرتبط بمحاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو” وبأنهم “أعضاء في منظمة إرهابية مسلحة”.

5