خبراء: قطاع التأمين بديل للتونسي في ظل أزمة الصناديق الاجتماعية

تتجه أنظار الخبراء كما الأطراف الرسمية في تونس نحو قطاع التأمين لما له من إمكانيات قادرة على معاضدة جهود الدولة في توفير جانب من التغطية الاجتماعية لمواطنيها خاصة في ما يهمّ التأمين على المرض وصرف الجرايات العمرية والمعاشات، وذلك بالنظر لما يطرحه هذا القطاع كبديل في ظل الأزمة المالية التي تشكو منها الصناديق الاجتماعية.
الجمعة 2017/02/24
فقط حياة مريحة

تونس - يؤكد خبراء أن قطاع التأمين قد يكون مربحا للمواطن من خلال تمكينه من تغطية لمصاريفه الصحية واستثماراته المستقبلية، كما يمكن أن يكون مربحا للدولة من خلال دعم مواردها المالية.

وقال كمال الشيباني، المدير التنفيذي للجامعة التونسية لشركات التأمين، في تصريح لـ”العرب”، على هامش ندوة عقدت بالعاصمة تونس الخميس، وناقشت مسألة التأمين ودوره في التنمية، إن رقم المعاملات في قطاع التأمين بتونس بالنسبة إلى السنة الماضية كان في حدود 1800 مليون دينار.

وأوضح أن قرابة 46 بالمئة من هذا الرقم تخص تأمين السيارات، فيما يحظى التأمين على الحياة بنسبة تقدر بحوالي 18 بالمئة من رقم المعاملات.

وصرح بأن تعويضات شركات التأمين إثر الحوادث والمرض والحريق وغيرها، تصل إلى ما يقارب 900 مليون دينار، منها ما يقارب 600 مليون دينار موجهة لحوادث المرور.

وبيّن الشيباني أن رقم المعاملات الخاص بتونس، وبالنظر إلى عدد السكان (11 مليون نسمة) يعطي نسبة ضعيفة، إذ أن معدل التأمين لكل مواطن يصل إلى حوالي 150 دينارا في السنة، منها 120 دينارا كتأمين على السيارات.

وأوضح أن مساهمة قطاع التأمين في تونس في الناتج المحلي العام تبلغ 1.9 بالمئة. ويرى الشيباني أنه إذا تمت مقارنة هذه النسبة بالدول الأفريقية يعتبر المعدل التونسي محترما، أما إذا تمت مقارنتها مع الدول المتقدمة (معدلاتها في حدود 7 و8 بالمئة)، فإن هذه النسبة تعتبر محتشمة وضعيفة.

وأكد الشيباني أن أهل قطاع التأمين في تونس يطمحون إلى أن تتطور هذه النسبة لتصل إلى 4 بالمئة في أفق سنة 2020.

واعتبر أن في تونس “لدينا إشكالية في فهم دور التأمين”. وقال إن الدور الأول للتأمين يقوم على تأمين المواطن والمؤسسات ضد المخاطر، أما دوره الثاني فيخص التأمين ضد المرض والتقاعد.

وشدد الشيباني على أنه “يجب أن يفكر التونسي في مستقبله”، مضيفا “مستقبله بالنظر إلى الوضعية الصعبة للصناديق الاجتماعية يكمن في قطاع التأمين”.

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية قد أكدت في أواخر يناير الماضي، أن ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بلغت السنة الماضية 470 مليون دينار، متأتية أساسا من جرايات التقاعد، أما الصندوق الوطني للحيطة الاجتماعية فقد بلغ عجزه المالي قرابة 141 مليون دينار في سنة 2016.

وقالت مصادر من وزارة الشؤون الاجتماعية إن قيمة هذه الديون كانت سترتفع لولا تدخل الدولة عبر ضخ مبلغ بقيمة 800 مليون دينار من ميزانيتها لتغطية هذا العجز.

وأوضح الشيباني أن الكثير من التونسيين قد يجدون أن دخلهم عند بلوغهم سن التقاعد، لا يساوي ما كانوا يجنونه عندما كانوا يزاولون نشاطا مهنيا معينا. ويقترح الخبير في التأمين هنا أن يبدأ التونسي في التفكير بتقاعده مبكرا.

وقال إن شركات التأمين توفر للمواطن مخططا ادخاريا، يمكنه عند الوصول إلى سن التقاعد، من رأس مال يجعله قادرا على تأسيس مشروع صغير أو مواصلة نشاطه المهني المعتاد “ليبدأ حياة مهنية جديدة”.

150 دينارا في السنة معدل التأمين لكل مواطن تونسي، منها 120 دينارا كتأمين على السيارات

كما أوضح الشيباني أن الشخص المُؤمن يمكنه أيضا أن “يأخذ تأمينه كأجر يتقاضاه بصفة شهرية يمكنه من التمتع بحياته بطريقة مريحة ومطمئنة”.

وأشار الشيباني أيضا إلى أنه، بخصوص مسألة التأمين على المرض خاصة في ظل الوضعية المالية الصعبة التي يمر بها صندوق التأمين على المرض (كنام)، تبرز شركات التأمين “كنظام تكميلي للنظام القاعدي، وبالتالي يجب أن نكون موجودين أكثر في هذا المجال”.

ويبلغ عدد المنتفعين بالتأمين الخاص الذي توفره شركات التأمين ما بين مليونين ونصف مليون و3 ملايين تونسي.

ويوفر نظام التأمين عدة أنظمة تغطية وهي: أولا التأمين على المرض، وثانيا التأمين في حالة الوفاة، حيث تتحصل العائلة على مبلغ مالي عند وفاة المؤمن عليه، وثالثا التأمين في حال السقوط البدني، وفي هذه الحال إذا ما يجب أن يحال المؤمن عليه على المعاش يجد شركات التأمين لتوفر له رأس مال أو جراية عمرية. وتعتبر هذه البرامج التأمينية من برامج الادخار على المدى الطويل.

ويؤكد خبراء التأمين أن الدولة أيضا تنتفع ببرامج الادخار التي توفرها شركات التأمين لعملائها. وذلك لأن كل أقساط التأمين توظفها الشركات المختصة في هذا المجال في استثمارات حكومية توفر مردودا هاما.

وتلعب شركات التأمين دورا هاما في الاقتصاد عندما يكون القطاع ذا إنتاجية وعائدات هامة وإيجابية، خاصة التأمينات مدى الحياة التي تهم مخططات الادخار التي يقع استغلالها أيضا في تمويل دراسة الأبناء في الجامعات والمراحل التعليمية الأخرى.

ويرى كمال الشيباني أنه من خلال خدمات الشركات المختصة “نؤمن العائلات ونساهم في الاقتصاد الوطني ونجابه معضلة البطالة المتفاقمة”.

وتحاول الجهات الرسمية التركيز على أهمية قطاع التأمين لتحسين الوضع الاقتصادي للدولة بالاعتماد على عائدات هذا القطاع ودورها في ضخ أموال تنعش موارد الدولة المالية.

وأكد محمد شويخة، مدير ديوان وزيرة المالية في حكومة الوحدة الوطنية، في تصريح لـ”العرب”، أن الوزارة لديها برنامج تأمين رسمته للفترة الممتدة بين 2017 و2020 “يهدف إلى معاضدة مجهود الدولة في تعبئة الموارد”.

واعتبر شويخة أنه بالنظر إلى محدودية موارد الميزانية أصبح من الضروري أن يكون التأمين مصدرا من مصادر التمويل، وخاصة في جانبه المتعلق بالتمويل على المدى البعيد.

وأوضح أن التمويل على المدى البعيد هو تمويل قار، كما يمكن أن يقع توجيهه لمشاريع قد تكون كبيرة “يعني في شكل استثمارات كبرى”، التي تفرض طبيعتها أن تكون على تمويلات طويلة المدى، مؤكدا على أن تعبئة الموارد هي “الجانب الأهم في قطاع التأمين”.

وقال شويخة إن هناك جانبا آخر هاما في قطاع التأمين يكمن في “تطوير مواد أخرى من التأمين تشكل بدورها حافزا للنمو الاقتصادي”. وأوضح أنه “عندما نقول إن التأمين يمول المشاريع فهو في حد ذاته يكون حافزا على التشجيع على الاستثمار”.

وأضاف أن ذلك يعني أنه عند وجود بوليصة التأمين “تكون معاضدة للمستثمر في استثماره”، معتبرا أن ذلك يمكن أن يساعد على تطوير البنية الأساسية أو الخدمات.

5