خبراء: مؤامرات إيران أكبر تحد تواجهه البحرين

الخميس 2015/05/28
أحداث العنف الأخيرة بمنزلة جولة متأخرة من تاريخ طويل من التدخلات الخارجية في البحرين

أكد ميتشيل بيلفر، مؤلف كتاب دولة “صغيرة في منطقة خطرة”، أن إيران لن ترضى بالطريقة التي انكمشت فيها بالشرق الأوسط، مشيرا إلى أن حلمها التوسّعي كبير، وأن التخلي عنه بهذه الطريقة لن يكون مقبولا لديها.

وقال رئيس تحرير المجلة الأوروبية للدراسات الأمنية العالمية، خلال ندوة نظّمها معهد البحرين للتنمية السياسية، إن المفاوضات الجارية بين مجموعة “5+1”، وإيران ليست حقيقية، مشددا على أن إيران هي أكبر تحد تواجه البحرين، وباقي دول الخليج.

وأضاف بيلفر أن هناك نفاقا دوليا حول البحرين، فسياسات المملكة، تتركز على حفظ الكيان الوطني من أجل مواجهة التحديات التي تفرضها إيران، والتي ازدادت درجتها منذ العام 2011، في حين أن حكومات أوروبا والولايات المتحدة وغيرها ممن كان يشيد بالنظام في البحرين، تخلت عنها وانضمت إلى صفوف المخرّبين، وتم الترويج لانتهاكات غير موجودة. ويرى ميتشيل بيلفر أن تلك الدول تحاول إخفاء أهدافها الحقيقية عبر الاصطفاف مع قوى العنف طمعا في تقديم أفضل اتفاق جيواستراتيجي بالنسبة إليها.

ووصف الدعم الأوروبي الأميركي للجماعات المتطرّفة، بأنه جبن وخنوع تجاه إيران، التي اعتبرها “المهندس الأساسي” لحالة العنف التي تشهدها البحرين ومنطقة الخليج العربي منذ عقود من حين إلى آخر.

ونوّه بيلفر إلى وجود ضعف في الطرف الأميركي بسبب الصدامات الناتجة عن سنوات الإرهاب والغزوات الفاشلة، وما تولد لدى الولايات المتحدة من شعور إنهزامي، فضلا عن افتراضها بأن إيران قوة إقليمية.

ميتشيل بيلفر: مفاوضات النووي ليست حقيقية وعلى البحرين الحد من الاعتماد على الحلفاء

وركز على أن البحرين ستجد نفسها في مواجهة إشكالية الأمن المزدوجة بصفة مستمرة، نظرا لموقعها، وحجم وقواعد القوة في البلاد، وإصرار إيران على الهيمنة عليها، ووضعها تحت مظلّة سلطتها الإدارية بالقضاء على حكم آل خليفة. والخيار الوحيد أمام البحرين للخروج من المعضلة، وفق بيلفر، هو التماسك الوطني إلى جانب القرارات الحكيمة لقيادتها في الحد من الاعتماد على الحلفاء.

وكشف، في الندوة التي شارك فيها مدير معهد البحث الروسي في تركيا قومير ايسف، والكاتب والخبير الاقتصادي كيث بويفلد، والحقوقي البحريني نائب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي، عن أنه تلقى العديد من التهديدات عند تأليفه للكتاب، من الكثير ممّن لا يريدون كشف أوراق إيران في المنطقة، إلا أنه لم يهتم بها.

وأكد بيلفر أن الشعب البحريني قرر أن يتكاتف ضد الثيوقراطية المتمثلة في الحكم في إيران، مضيفا أن البحرين ستظل دائما مجتمعا منفتحا ويعيش شعبها بمختلف أطيافه وانتماءاته بكل تسامح وسلام.

ومن خلال الكتاب المكون من 400 صفحة، أوضح بيلفر أن العنف الذي حدث في 2011 كان بمنزلة جولة متأخرة من تاريخ طويل من التدخلات الخارجية في الشأن البحريني لتقويض الاستقرار في هذا البلد، لافتا إلى أن ما ذكر في الإعلام الدولي إبان تلك الفترة كان مغلوطا وغير حقيقي، وأنه لمس هذا من خلال معايشته للشعب البحريني وإلمامه بالأمور كافة من خلال زياراته المتكررة إلى البحرين.

من جانبه علّق رئيس معهد الأبحاث الروسي ومقره إسطنبول، غومير إيزاييف، على أن الكتاب أظهر الموقع الجغرافي الاستراتيجي المتميز والهام لمملكة البحرين، مضيفا أن البحرين تمتلك مؤسسات ديمقراطية متطورة مقارنة بدول عربية أخرى.

وقال إيزاييف إن الخطورة والتحدي اللذين يواجهان البحرين سببهما قربها من دول كبيرة لديها طموحات استعمارية وإمبراطورية، وهي مطالبة بحماية نفسها من تلك الطموحات السيئة.

من جانبه، قال الخبير والمحلل الاقتصادي كيث بويفلد، إن على البحرين استغلال سفاراتها في الخارج للترويج لإنجازاتها ولما يحدث في الداخل من عملية نهضة وتنمية وغيرها، مشيرا إلى أن ذلك الجانب ليس مفعّلا كثيرا، بالرغم من كونه مهما جدا. وأوضح أن البحرين لديها احترام متبادل وثقافة التسامح الديني، وهو ما “أدهشه” نظرا لكون العديد من الأديان والمذاهب تعيش بسلام في البحرين دون أي معوقات.

وقال بويفلد إن البحرين يجب أن تركز على 4 نقاط أساسية، وهي أن ضوءها مختف تحت الظلال، إذ يجب أن تكون سباقة في الترويج لنفسها بدلا من انتظار الآخرين ليروّجوا لها.

وأضاف أن البحرين في مراكز متقدمة اقتصاديا، إذ هي في المرتبة الـ13 عالميا في نواحي الحرية الاقتصادية، فضلا عن استقطابها للمؤسسات المالية الإسلامية، وتوجهها في ذلك الاتجاه، مؤكدا أن الصيرفة الإسلامية مهمّة جدا، فالنظام العالمي قد يتجه إليها، فضلا عن أن هناك بنوكا ترفض دعم التجارة، وعلى البحرين انتهاز هذه الفرص العظيمة أمامها.

6