خبراء يحذرون من الوقوع في فخ الردود المبالغ فيها على اعتداءات الجهاديين

السبت 2017/09/23
إضرار بالمصلحة عن غير قصد

باريس - يحذر خبراء من أن الأمل الوحيد للجهاديين في تحقيق مكاسب سياسية يكمن في رد فعل مبالغ به تقدم عليه الدولة المستهدفة، معتبرين أن الاعتداءات التي ينفذها هؤلاء لا تشكل تهديدا حيويا للأنظمة الديمقراطية. ويرى هؤلاء أن رد فعل مبالغا به يمكن أن يقود إلى إجراءات جذرية أو إلى رد عسكري أو أمني غير متناسب يصب في الواقع في مصلحة المهاجمين.

ويشير ألكسندر ريتسمان، النائب السابق في البرلمان المحلي لبرلين والعضو في المؤسسة الأوروبية للديمقراطية، إلى “سوء فهم إلى حد كبير لاستراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية”،.

ويضيف “أنهم لا يسعون فقط إلى قتل الأوروبيين بل خصوصا إلى زيادة استقطاب المجتمعات في أوروبا ونشر الخوف والريبة إزاء المسلمين”. ويتابع ريتسمان “لا بد من تفهم أكبر من المسؤولين السياسيين والرأي العام حتى لا نقع في الفخ الذي ينصبه تنظيم الدولة الإسلامية”.

وفي كتابه الأخير “أومو ديوس”، يقول المؤرخ يوفال نوا هراري “كيف يتوصل الإرهابيون إلى تصدر العناوين وتغيير الوضع السياسي في العالم؟ من خلال دفع أعدائهم إلى الرد بشكل غير متناسب”.

ويضيف هراري “في الأساس الإرهاب عرض، والإرهابيون يقدمون عرضا مرعبا، عرضا من العنف يصدمنا ويعطينا انطباعا بالعودة إلى فوضى العصور الوسطى. وغالبا ما تشعر الدول بأن عليها الرد باستعراض لإجراءات الأمن وتنظيم انتشار للقوى يصل إلى اضطهاد مجموعات بكاملها أو احتلال دول أخرى. في غالبية الأحيان، يشكل رد الفعل المبالغ به هذا تهديدا أكبر لأمننا مما هو للإرهابيين أنفسهم”.

ويضيف هراري “الإرهابيون مثل الذبابة التي تريد تدمير محل من الخزف. فهي لا تكاد تقدر على تحريك حتى فنجان شاي. فتجد فيلا وتندس في أذنه وتروح تطن. ويقوم الفيل في حالة الهيجان من الذعر والغضب التي تنتابه بتدمير المحل. هذا ما حصل في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير. ما كان الإسلاميون سيتمكنون من إطاحة صدام حسين بأنفسهم، لذلك فضلوا إثارة غضب الولايات المتحدة الشديد عبر اعتداءات 11 سبتمبر، فقامت بتدمير متجر الخزف في الشرق الأوسط بالنيابة عنهم. وها هم يرتعون على الأنقاض”.

الإرهابيون مثل الذبابة التي تريد تدمير محل من الخزف، فهي لا تكاد تقدر على تحريك حتى فنجان شاي

ويقول آلان شويه، المدير السابق للاستخبارات لدى الإدارة العامة للأمن الخارجي الفرنسي “هناك صورة الذبابة والفيل وأيضا الدبور داخل دبابة”، مضيفا أن “الاكتفاء بالتعاطي مع الإرهاب على الصعيد العاطفي والاسترجاع المتواصل لشهادات الضحايا المصدومين يصبان في خانة الإرهابيين، فهذا ما يسعون إليه”.

ويضيف شويه أن وسائل الإعلام والشبكات الإخبارية خصوصا والمواقع الإلكترونية تتحمل مسؤولية مهمة في هذا الصدد، فهي يمكن أن تكون بمثابة بوق مروّج أو تزيد من وقع الصدمة الناجم عن أي اعتداء أضعافا. ويؤكد أن “هذه المزايدات لعرض العنف هي ما يسعى إليه تحديدا واضعو الاستراتيجيات الإرهابية الذين تكتسب أفعالهم قيمة مضافة عندما يتمكنون بعمل بسيط من إرباك نظامنا الاجتماعي”. ويتابع “الجرائم الإرهابية، وهي حقيقة موجودة ولا بد من التعاطي معها على هذا الأساس، لا تندرج في مقدمة الإشكاليات الإجرامية في بلادنا. فهناك على سبيل المثال في فرنسا عدد أكبر من النساء اللواتي يمتن سنويا ضحية العنف الأسري من ضحايا الإرهاب”. ويذهب هراري إلى حد القول إن “كوكا كولا تمثل تهديدا أكثر خطورة على حياة المواطن الأميركي أو الأوروبي العادي من تنظيم القاعدة”.

ويقول الكومندان واين بورتر، الذي كان رئيسا للاستخبارات في البحرية الأميركية في الشرق الأوسط بين 2008 و2011 وبات يدرّس مكافحة الإرهاب في الأكاديمية البحرية في مونتيري (كاليفورنيا)، في مقابلة مع “نيو ساينتست”، إن “التهديد الوجودي الذي تمثله الاعتداءات بالنسبة إلينا سواء كانت حقيقية أو محتملة هو أن نواصل التصرف بشكل ينعكس سلبا، مع فوضى في التنظيم وإنفاق للأموال دون تفكير”.

◄ تفاصيل أخرى:

المتطرفون يفرون إلى سنابشات وتليغرام وإنستغرام

6