خبراء يطالبون بإستراتيجية جديدة للتعامل مع داعش في سيناء

دعا خبراء مصريون إلى ضرورة تطوير استراتيجية جديدة للتعامل مع تنظيم «ولاية سيناء» المبايع لتنظيم الدولة الإسلامية والذي أعلن، أمس، مسؤوليته عن هجمات استهدفت فندقا لإقامة القضاة المشرفين على الانتخابات البرلمانية في مدينة العريش شمال سيناء.
الأربعاء 2015/11/25
خيال تنظيم داعش سبق خيال الأجهزة الأمنية ونجح في استباق خطواتها في أكثر من حادث

القاهرة - قتل قاضيان وثلاثة رجال شرطة ومدني أمس في هجوم على فندق بمدينة العريش في شمال سيناء المصرية، استخدمت فيه سيارة ملغومة وحزام ناسف.

وهو الحادث الثاني الذي يرتكبه تنظيم الدولة الإسلامية ويستهدف قضاة في مدينة العريش، بعد الحادث الأول الذي وقع في 16 مايو الماضي، وأودى بحياة 3 قضاة.

وأعلن تنظيم داعش فرع ولاية سيناء مسؤوليته عن الحادث الإرهابي، من خلال بيان نشر على صفحات موالية للتنظيم، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

وقال البيان إن انتحاريين نفذا الهجوم، استهدف أحدهما بسيارة ملغومة قوة تأمين الفندق، واقتحم الثاني الفندق من الخلف بسلاحه الآلي وفجر نفسه.

واعتبر مراقبون أن ما يحدث من تطورات في سيناء نتاج الرؤية الخاطئة في التعامل مع انتشار العناصر الإرهابية فيها، بالتركيز على المواجهات الأمنية والعسكرية فقط، دون وضع إستراتيجية متكاملة تراعي الأبعاد السياسية والاجتماعية والتنموية.

ورأى اللواء فؤاد علام الرئيس السابق لجهاز أمن الدولة بمصر في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن الموضوع أكبر من “التنظيرات” المعتادة لأنه لأول مرة أصبح للإرهابيين مكان يدافعون عنه ويسعون للتوسع في حدوده، وذلك بعد سيطرتهم على أجزاء كثيرة في العراق وسوريا وليبيا.

وأشار إلى أن أجهزة الأمن المصرية كانت لديها في السابق دراسات حول آليات مواجهة الإرهاب، تشمل محاور اقتصادية وسياسية وثقافية وفكرية وإعلامية وأمنية، مشددا على ضرورة تطوير هذه الدراسات، بما يتناسب مع تغيرات العصر والتحولات التي شهدتها الجماعات الإرهابية.

ماهر فرغلي: ما تحتاجه سيناء القليل من الحنكة والكثير من الدراسة وخطة شاملة

ودعا علام لإنشاء مجلس قومي لمكافحة الإرهاب بمصر يكون نواة لمجلس عربي وإسلامي تكون مهمته إعداد الدراسات الخاصة بكيفية مواجهة الإرهاب ووضع آليات لتنفيذها.

وأصدر المتحدث العسكري المصري بيانا عن حادث أمس قال فيه “قام عنصر تكفيري يستقل عربة بالاقتراب من فندق بمدينة العريش تقيم به اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات البرلمانية”.

وفور اقتراب العربة المفخخة من الفندق نجحت عناصر التأمين من القوات المسلحة والشرطة المدنية في سرعة التعامل والتصدي للعربة المفخخة ومنعها من الاقتراب من الفندق، ما أدى إلى انفجار العربة ومقتل الانتحاري.

وأضاف البيان “خلال عمليات الانتشار الأمني والتعامل مع العربة المفخخة.. تمكن عنصر تكفيري يحمل حزاما ناسفا من التسلل إلى غرفة تجهيز الطعام بالفندق وتفجير نفسه وتسلل عنصر ثالث إلى إحدى غرف الفندق وأطلق النيران العشوائية”.

وقال منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة لـ”العرب” إن الحادث يدخل في سياق العمليات النوعية التي اعتاد داعش أن ينفذها من آن إلى آخر.

وأوضح أن معظم هذه النوعية من العمليات وقعت في الصباح الباكر، قبل أو بعد حالات التأهب الأمني، والتي عادة ما تشهد تراخيا وتقصيرا.

وأكبر مثال على ذلك الهجوم الموسع الذي شنته على معسكرات الجيش بسيناء أول يوليو الماضي بعد يوم واحد من احتفالات مصر بثورة 30 يونيو.

وأضاف أديب أن خيال تنظيم داعش سبق خيال الأجهزة الأمنية ونجح في استباق خطواتها في أكثر من حادث، منوها إلى ضرورة قراءة العمليات السابقة للتنظيم والاستفادة منها في توقع خططه واستراتيجياته المستقبلية.

فؤاد علام: لأول مرة أصبح للإرهابيين مكان يدافعون عنه ويسعون للتوسع فيه

وشدد على أن القضاء على داعش لن يكون سوى بتكوين تحالف عربي إسلامي قوى يتدخل عسكريا برا وبحرا وجوا، في مواجهة شاملة مع التنظيم.

وقال إن هذه المواجهة يجب أن تكون بالتوازي مع مراجعة سياسات الدولة المصرية في سيناء، بحيث يتم التقليل أو التخلي عن سياسة التهجير القسري، مع تعويض المتضررين منها بشكل يمنعهم من التحالف مع الإرهابيين للانتقام من الدولة أو منح التنظيم حاضنة شعبية.

وكان بيان المتحدث العسكري قد اعتبر الحادث “محاولة فاشلة ويائسة لعرقلة الدولة عن استكمال بناء مؤسساتها”، مؤكدا أنه سيزيد من إصرار وعزيمة القوات المسلحة وعناصر وزارة الداخلية لاقتلاع جذور الإرهاب من شمال سيناء مهما كلفهم ذلك من تضحيات في سبيل الوطن.

وأكد ماهر فرغلي الخبير في شؤون الحركات المتطرفة لـ”العرب” أن ما تحتاجه سيناء هو القليل من الحنكة والكثير من الدراسة، ووضع خطة منهجية شاملة لهذه المنطقة الهامة، تتضافر فيها جميع العناصر، والمنظومات الثقافية والسياسية والأمنية والتنموية، وإلا فإننا سنظل سنوات طوال في هذه الحالة.

وأجمع مراقبون على أن الحادث يستهدف تعكير صفو العملية الانتخابية التي انتهت مرحلتها الثانية والأخيرة أمس الأول، دون مشاكل تذكر، وهو محاولة لتحدي سلطة الدولة وإرهاب القضاة عن ممارسة دورهم، سواء بالإشراف على العملية الانتخابية أو بإقرار العدالة وتفعيل وترسيخ دولة القانون.

2