خبرات علماء التكنولوجيا في خدمة مكافحة الجفاف

يعمل قطاع التكنولوجيا على إيجاد حلول ناجعة للخروج بالكثير من البلدان من حالات الجفاف التي اجتاحتها، كما يحاول الخبراء اختراع تقنيات جديدة قادرة على تجنيب العالم موجة الجفاف المتوقعة مستقبلا. وتداولت العديد من المصادر الإخبارية مؤخرا اعتكاف عدد من العلماء في مختلف الدول على الخروج باختراعات بإمكانها تخزين أو تقليل نسب استهلاك المياه الصالحة للشرب، بالإضافة إلى التحكم في المناخ، والحفاظ على الموائد الطبيعية وحماية الأنظمة البيئية.
الأحد 2016/09/25

لندن - ترجح العديد من التقارير الواردة مؤخرا تزايد إمكانيات حدوث جفاف في الكثير من الدول، وهو ما أشار إليه عدد كبير من الدراسات، والتي توقع زيادة درجة حرارة كوكب الأرض حتى عام 2100 وتغير أنماط ونسب هطول الأمطار.

وأفاد خبراء تابعون لوكالة ناسا الأميركية في تقارير جديدة نشرت في الآونة الأخيرة، أن هناك نماذج مناخية عالية الجودة لتوليد واستخراج بيانات مناخية خاصة بكل نقطة على سطح الكوكب تقريبا وعلى مدار كل شهر من كل عام وهكذا حتى نهاية القرن.

وبحسب هذه النماذج سيصبح عشرة مليارات نسمة من سكان المناطق الأدفأ في العالم، كما سيهرب الكثيرون من المناطق ذات الحرارة التي لا تطاق والتي سيغمر فيها منسوب المياه المنازل والبيوت.

ومثّلت هذه التقارير وغيرها حافزا لدى العديد من العلماء لإيجاد حلول تنقذ العالم من موجات الجفاف المقبل عليها، ومن بين المحاولات مشروع المدينة المستدامة في دبي وهو من المشاريع السكنية الرائدة في العالم التي تطمح إلى الاعتماد على طيف واسع من الحلول المتكاملة والمستدامة سواء في إنتاج الطاقة، أو تقليل استخدام المياه، وهي ستساعد في تقليل البصمة الكربونية في العالم.

وقال رئيس الشؤون التجارية في الشركة المطورة دايموند ديفلوب إن مشروع مدينة دبي المستدامة سيحتوي على نظام فصل بين المياه السوداء والرمادية ومعالجة الرمادية منها لإعادة استخدامها في المدينة. وأبدى علماء وسياسيون في الصين، عزمهم على إطلاق برنامج واسع للتحكم بالمناخ فوق أراضي البلاد. ويقترح الخبراء بدء استحداث غيوم اصطناعية ممطرة فوق منطقة جبال التبت، والتي ستؤمن بدورها حوالي 5 ملايين متر مكعب من المياه سنويا، لتعويض نقص المياه في حوض النهر الأصفر.

قشر البرتقال والأفوكادو تتفاعل في ما بينها لتشكل بوليمر فائق الامتصاص، قادرا على تخزين كميات مياه احتياطية بمئات أضعاف وزنها

كما أوضح الخبراء الجدوى الاقتصادية للمشروع الممول من سلطات مقاطعة شنغهاي، وهي بدورها وضعت مسائل التحكم بالمناخ ضمن أهم أولوياتها للخطة الخمسية القادمة. وفي شرح عن خطة المشروع الجديد، قال وان غونتيان رئيس جامعة شنغهاي “توجد منطقة تقع على حدود طبقة التروبوسفير للغلاف الجوي، وهي عبارة عن قناة منظمة لنقل بخار الماء، تدعى بـ"النهر السماوي".

وخطة العلماء هي اعتراض المياه في تلك المنطقة وتحويلها إلى غيوم ممطرة، بواسطة مواد كيميائية سيتم إيصالها لتلك الطبقة من الغلاف الجوي عن طريق الصواريخ أو الطائرات. ومن أجل ضمان تحكم أفضل بعمل البرنامج المتوقع، يقترح الخبراء إطلاق قمر صناعي مخصص لتلك الأغراض.

ورغم تأكيد غونتيان على وجود تلك الطبقة المسماة بالنهر السماوي، فقد شكك علماء آخرون من جامعة شنغهاي بإمكانية التحكم بتلك المساحات الواسعة من طبقات الغلاف الجوي.

وتعد مقاطعة شنغهاي، من أكبر المقاطعات وأكثرها جفافا في المنطقة الغربية للصين الوسطى. ويوجد فيها العديد من الأنهار، كنهر يانتسي وهوان هي وميكونغ.

وأمام ما يواجهه الآلاف من المجتمعات والملايين من الأسر في جنوب أفريقيا من نقص كبير في المياه، إثر أسوأ موجة جفاف تصيب البلاد في التاريخ، قدمت طالبة مدرسية لا يتخطى عمرها الـ16 عاما أواخر الشهر الماضي مشروعا للخروج من هذه الأزمة. وقد فازت كيارا نيرغين، وهي طالبة من جوهانسبرغ بجائزة “التأثير على المجتمع” لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، في معرض علوم غوغل، لمشروعها “لا محاصيل عطشى بعد اليوم”.

نقص المياه يهدد عشرات الدول

وأوضحت نيرغين أنها استخدمت في مشروعها قشر البرتقال والأفوكادو لصنع بوليمر (مركب كيميائي) فائق الامتصاص، قادر على تخزين كميات مياه احتياطية بمئات أضعاف وزنها، ما يشكل خزّانات تسمح للمزارعين بالحفاظ على محاصيلهم بأقلّ تكلفة ممكنة. كما يتميز البوليمر بتوفير الاستدامة، إذ يستخدم منتجات النفايات المعاد تدويرها والقابلة للتحلل.

وتقول أندريا كوهين، رئيسة برنامج معرض علوم غوغل، إن كيارا استطاعت “إيجاد مادة مثالية وغير مكلفة في قشر البرتقال، ومن خلال أبحاثها خلقت وسيلة لتحويلها إلى مياه مخزنة جاهزة للاستخدام بمساعدة من الأفوكادو”. وتشرح كيارا أنها أرادت تسليط الضوء ومعالجة أسوأ وأهم أزمة وطنية، للتقليل من آثار الجفاف على المجتمع وتأثيره على المحاصيل.

وأكدت كيارا أنها قامت بالعديد من التجارب وواجهت الكثير من الأخطاء قبل أن تتحصل على هذه النتيجة. وأضافت كيارا “وجدت أن قشر البرتقال يحتوي على 64 بالمئة من السكاريد المتعدد وعامل التبلور البكتين، ولذا وجدته خيارا مناسبا. كما استخدمت قشر الأفوكادو لما يحتويه من زيوت”، ثم قامت المراهقة بجمع قشور البرتقال والأفوكادو وتركتها لتجفّ في الشمس، حيث تفاعلت لتشكل بوليمر شديد الامتصاص.

وقد عيّن مرشد من غوغل للعمل مع كيارا على تطوير البوليمر، كونها فائزة إقليمية، في أمل أن يُختبر اختراعها على الحقول ويضعها من بين المرشحين النهائيين الستة عشر لجائزة عمالقة التكنولوجيا العالميين.

وفي الوقت الذي تسبب فيه الجفاف في نفوق عدد من الأسماك ويصارع فيه العالم بأسره للحفاظ على الموائد الطبيعية وحماية الأنظمة البيئية، باتخاذ أقصى الإجراءات لمنع الصيد والاقتراب من المخلوقات البحرية المهددة بالانقراض، أعلن فريق من الباحثين اختراع روبوتات قاتلة للأسماك.

ويأتي هذا الاختراع في إطار عمل باحثين من شركة “أي روبوت للتكنولوجيا المتقدمة” على إيجاد طريقة للتخلص من أحد أكثر المخلوقات تدميرا لنظام المحيطات الإيكولوجي ألا وهي سمكة التنين.

ويحاول هؤلاء الخبراء الأميركيون القضاء على سمكة التنين التي تُعرف بقدرتها على تحويل الشعاب المرجانية المزدهرة إلى أراض قاحلة في غضون العديد من الأسابيع. كما تؤثر سمكة التنين على الأسماك المحلية التي تجهل وجود أنواع جديدة من الأسماك في بيئتها ولا تعرف كيفية تجنبها، إذ تقوم أسماك التنين بافتراس كمية كبيرة من الأسماك الأخرى دون توقف، حتى درجة السمنة المفرطة. وتتكاثر أسماك التنين بسرعة كبيرة وتعتبر مرنة وقابلة للتكيف إلى حد كبير، ما يشكل تحديا كبيرا لأنصار حماية البيئة في السيطرة على تقدمها. واستطاع هؤلاء الخبراء مؤخرا من تطوير تقنية قد تساعد على الحدّ من تكاثر هذا النوع المدمر من الأسماك، أي “الروبوتات القاتلة”.

اختراع روبوتات قاتلة للأسماك للتخلص من أحد أكثر المخلوقات تدميرا لنظام المحيطات الإيكولوجي ألا وهي سمكة التنين

وقد بدأت الفكرة خلال رحلة غوص في جزر برمودا، عندما التقى مدير شركة أي روبوت التنفيذي، كولن أنغل، بأنصار حماية البيئة المحليين، حيث أخبروه بالمشكلة التي يواجهونها في مياههم. واستطاع أنغل وبعض العاملين في مجال البيئة تطوير فكرة صنع روبوت يقتل هذه الكائنات، لتصبح التقنية جزءا من الشركة غير الربحية أي “روبوتات في خدمة البيئة”.

ويجمع تصميم قاتل سمكة التنين بين مركبة تعمل عن بعد وجهاز صعق كهربائي صُنع خصيصا لهذه المهمة. وسيعمل الجهاز بآلية رقابة تسيطر عليه بعد إسقاطه في الماء، إذ يستطيع المتحكم بالجهاز تحريكه داخل الماء مستخدما تقنيات الكاميرات المزودة للجهاز، بهدف الاقتراب من الأسماك والضغط على الزناد لصعقها.

وتشهد نماذج الروبوتات حاليا اختبارات لتقييم أدائها، وكمية الأسماك التي تستطيع التخلص منها، ومتطلبات طاقتها، وأنواع تصاميمها. وقد تستمر التجارب حتى العام المقبل، قبل أن تُرسل للاستخدام في المحيطات.

وكان فريق من العلماء من جامعة بلجيكية قد صرح في يوليو الماضي أنه تمكن من اختراع آلة تحوّل البول إلى مياه نقية للشرب وسماد باستخدام الطاقة الشمسية وهي تكنولوجيا يمكن تطبيقها في المناطق الريفية والدول النامية. وعلى الرغم من وجود خيارات أخرى لمعالجة مياه الصرف يستخدم النظام المطبق في جامعة جينت غشاء خاصا يقول العلماء إنه أكثر ترشيدا لاستخدام الطاقة ويمكن تطبيقه في مناطق غير متصلة بشبكات الكهرباء.

وقال سيباستيان ديريز الباحث بالجامعة “تمكنا من إنتاج سماد ومياه شرب من البول باستخدام عملية بسيطة والطاقة الشمسية”. وتابع ديريز “يجمع البول في خزان كبير ويسخن باستخدام غلاية تعمل بالطاقة الشمسية قبل أن يمر عبر غشاء يفصل الماء عن مغذيات مثل البوتاسيوم والنيتروحين والفوسفور”.

وتحت شعار “تبوّل من أجل العلم” عرض فريق البحث هذه الآلة في مهرجان للموسيقى والمسرح مدته عشرة أيام في وسط جينت وتمكنوا من استخلاص ألف لتر من ماء الشرب من بول المحتفلين. وقال ديريز إن الهدف هو نشر نسخ أكبر حجما من هذه الآلة في الملاعب الرياضية والمطارات وأيضا الوصول بها إلى المجتمعات الريفية في الدول النامية التي تعاني من نقص إمدادات مياه الشرب والأسمدة.

18