"خبر عاجل" مصيدة أسقطت أغلب الضحايا في العراق

الاثنين 2014/08/11
وسائل إعلامية وضعت الضحايا وجها لوجه مع المسلحين

السليمانية (العراق) - غياب المسؤولية لدى بعض وسائل الإعلام العراقية واعتمادها على مصادر غير موثوقة للحصول على سبق صحفي، ساهما في تضليل الرأي العام وأوديا بحياة البعض ممن اعتمدوا في تحركاتهم على “الخبر العاجل”، في القنوات الفضائية.

تسابقت القنوات الفضائية للحصول على الأخبار العاجلة عن أحداث الصراع الدائر في العراق، ومع غياب مراسلي وكالات الأنباء، ووسائل الإعلام العالمية، اعتمدت هذه القنوات على مصادر غير موثوقة، لنقل الأخبار من موقع الحدث، متجاهلة المعايير المهنية والمصداقية في سبيل السبق الصحفي، الذي أودى بحياة ضحايا مدنيين، وعرض المئات لخطر الوقوع في أيدي الجماعات المسلحة.

وعند الحديث عن الوضع العراقي خاصة، نجد أن وكالات أنباء عالمية وصحف ومحطات تلفزيونية دولية سقطت في هوة عميقة من الالتباس وعدم الدقة في معالجة الخبر العراقي وافتقاده إلى الصورة الفوتوغرافية والتلفزيونية منذ اجتياح المسلحين مدينة الموصل. وكشفت المعالجة المتناقضة للخبر العراقي التنازلات المريعة في قيم الأخبار وحساسيتها لوكالات مثل رويترز وفرانس برس، وانقادت تقاريرها لقيود الخطاب الحكومي العراقي، فيما لم تنجح في التواجد بمكان الحدث.

أما وسائل الإعلام العراقية المحلية فكانت مثالا صارخا على التنازل عن المهنية والمصداقية، حيث اعتبر “مركز ميترو” وهو منظمة كردستانية غير حكومية للدفاع عن حقوق الصحفيين، أن نشر معلومات غير صحيحة من قبل بعض وسائل الإعلام حول الصراع الدائر في العراق بين قوات البيشمركة وما يعرف بتنظيم داعش، قد ضلل الرأي العام وتسبب في سقوط ضحايا مدنيين لتصديقهم أخبارا غير دقيقة عن سير أحداث الصراع في القضاء، داعيا لتحري الدقة والمسؤولية في نقل أخبار من هذا النوع.

ونقل المركز في بيان أن مئات العائلات اعتمدت على ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بأنه تم رفع علم كردستان مرة أخرى وأن البيشمركة أعادوا تحرير المناطق الكردية التي سقطت بيد الدولة الاسلامية “داعش”، وتوجهت للعودة إلى بيوتها، وأردف البيان “كل العائلات التي نزلت نحو المدينة، تم أسر العشرات منهم وتعرض الباقون للقتل الجماعي”. وقال مركز ميترو أنه يحتفظ بأسماء القنوات التي نشرت تلك الأخبار الكاذبة.

المصادر غير الموثوقة للأخبار العاجلة ضللت الرأي العام وتسببت في سقوط ضحايا مدنيين

ونقل البيان عن أحد الناجين من مجزرة القتل الجماعي، أنه لولا الأخبار التي نشرتها وسائل الإعلام، لما عاد أولئك الأشخاص والذين تعرضوا لتلك المأساة على يد أولئك المجرمين”. وذكر المركز “أن بعض الأخبار العاجلة للقنوات الفضائية عن القتال في الجبهات ومن أجل زيادة عدد المتابعين لها، لم تكن صحيحة أو موثوقة، وهذا ما يوضح أن الكثير من أخبارها لم تكن مدعومة من مصدر عسكري رسمي”.

ودعا جميع وسائل الإعلام وفي كردستان بالذات “إلى التعامل بمسوؤلية كبيرة مع أخبار القتال ضد داعش وفي مختلف المحاور “وأن لا نجعل من الأخبار العاجلة وغير الدقيقة سببا في التضحية بحياة المواطنيين”، ويؤكد المركز وبشدة “أن بعض الأخبار والمعلومات والتي ليس لها أي أساس من الصحة قد ساهمت بشكل أو آخر في القتل الجماعي لعدد من المواطنين المدنيين الذين يعانونالحصار والجوع والعطش في بعض المناطـق”.

واعتبر أن التعامل مع الأخبار والمعلومات الخاصة بحرب قوات البيشمركة ضد داعش، “تقتضي من الصحفيين ووسائل الإعلام التعامل بمنتهى الدقة والحذر والمسوؤلية المهنية والأخلاقية”، مردفا “ونؤكد مرة أخرى أنه من الآن وصاعدا على ضرورة أن تتعامل وسائل الإعلام مع الأخبار المهمة والحاسمة مثل أخبار الهجوم والانسحاب بغاية الدقة والحذر والاعتماد على البيانات الرسمية لوزارة البيشمركة، أو الاعتماد على التصريحات الصادرة من المسوؤلين في الوزارة عن طريق الاتصال المباشر بهم”.

يذكر أن مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين تأسس عام 2009 من قبل معهد صحافة الحرب والسلام IWPR في السليمانية. وهو منظمة مجازة من قبل حكومة الإقليم، وسبق أن أصدر ثلاثة تقارير سنوية حول أوضاع العمل الصحفي في إقليم كردستان، له ممثليات في جميع مدن الإقليم.

18