خبز وورود

الاثنين 2015/03/09

الثامن من مارس هو ثورة النساء العاملات ضد عبودية المطبخ، كي يسقط الاضطهاد وضيق الأفق في العمل المنزلي. بهذه الكلمات كانت النساء الروسيات تستقبلن الاحتفال بيوم المرأة العالمي.

كن يطالبن بإنصافهن ورحمتهن من العمل المنزلي وأعبائه المتزايدة، الملقاة على عاتقهن وحدهن وباقتسام المسؤولية مع الرجال ومناصفتهم شؤون البيت والصغار. للسبب نفسه، وهو إنصاف النساء وحمايتهن من العمل القسري مع المطالبة بتخفيض ساعات العمل ومنح المرأة حق الاقتراع ووقف تشغيل الأطفال، اندلعت المظاهرات التي قادتها نساء أميركيات خرجن يحملن الخبز الجاف والورود، حيث كانت مظاهرات نيويورك خير شاهد على بداية حقيقية لسنّ قوانين تدافع عن حقوق النساء في العالم وتمهد الطريق ليوم عالمي للمرأة.

اليوم ونحن نحتفل بيوم المرأة، لم نعد نعير نساء سوريا المقهورات جراء الحرب والفقر والعوز أي اهتمام يذكر، فقد وضعنا الرؤوس في الرمال وغضضنا البصر عن المتاجرة بأجساد الحسناوات واستغلال حاجتهن، واكتفينا بصفوف المتفرجين المتباهين بأن يقام الاحتفال بيوم النضال النسوي في أفخم الفنادق يرتدي فيه المحتفلون أفخر ثيابهم، يصبون قوارير العطر الفرنسي الرائع، ويقرعون كؤوس الشراب على انتصارات وهمية.

وننظر إلى نساء العراق بنصف عين خجلى، أين ارتكب التنظيم الداعشي انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في مناطق سيطرته، شملت أعمال قتل جماعي وذبح وخطف، خاصة تلك التي طالت النساء الإيزيديات واتخاذهن سبايا، وهو ما دعا كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو دوناتيلا روفيرا، إلى وصف ما حدث في العراق بخوص النساء كونه كارثة إنسانية. حيث أقدمت العديد من الفتيات على الانتحار هربا من الاستعباد الجنسي واستغلالهن في جهاد النكاح.

هي مآس كثيرة حملتها العراقيات الإيزيديات اللاتي خطفن على يد التنظيم المتطرف في قلوبهن وعقولهن الغضة وبعضهن حملن العار في أحشائهن وهربن منه بسلك طريق الانتحار. فضلا عن نساء ليبيا المنعوتات بالكفر والشرك والسفور لعدم ارتدائهن النقاب المفروض من قبل التنظيم المتطرف بسرت ودرنة، أين تتعرض النساء الليبيات للشتم والجلد هن وأولياء أمورهن إن لم يلتزمن بارتداء النقاب.

وحجبت حركة طالبان النساء الأفغانيات طوال فترة حكمها لأفغانستان في التسعينات، وفرضت إطارا حديديا على سلوكهن وتحركاتهن ومنعتهن من الكثير من الحقوق والامتيازات، وتخشى الحركة الحقوقية “متطوعو السلام الأفغان” من ضياع حقوق ومكتسبات النساء بعد الإطاحة بطالبان عام 2001. وهو ما دفع الرجال إلى ارتداء البرقع والتجول به في شوارع العاصمة الأفغانية كابول.

ولم يختلف حال المرأة المصرية كثيرا عن غيرها من النساء، فجميعهن في الهمّ النسوي سواء، أين تعاني المصريات من استمرار التحرش الجنسي واستغلالهن، كما انتشرت عمالة الأطفال وقهر الطفلة الأنثى بتعميق جهلها في عصر تكنولوجيا المعلومات وحرمانها من حقها في التعليم، وتزويج القاصرات، وختانهن وبتر أنوثتهن مبكرا.

21