خبط الأجنحة: سيرة المدن والمنافي والرحيل

السبت 2017/10/14
بوح بهمّ ذاتي ورؤية فردية

ميلانو (إيطاليا) - يسجل كتاب خبط الأجنحة- سيرة المدن والمنافي والرحيل” للشاعر والروائي الأردني أمجد ناصر، تجربة الكاتب الطويلة مع الغربة، لكنه في الوقت نفسه يسجلّ تجربة خبط أجنحة الشاعر في فضاء التحوّلات العربية والذاتية معا، والتحوّل من فضاء الغربة الجغرافية إلى مفازة الغربة المعرفية.

ففي مستوى من مستويات الخطاب نص سردي، الأنا الساردة فيه هي موضوع السرد ومدار اهتمامه، حتى لو بدا أنها مشغولة عن ذاتها بما هو عام ومصيري. وهو بوح بهمّ ذاتي ورؤية فردية أكثر مما هو تمحيص لموضوع أو دراسة لظاهرة أو قضية. ولذلك فإنه يبدأ بالخروج من مراتع الصبا، ومن إهاب بكارته المستدفئة بحميمية الأخوّة والصداقات الأولى، وينطلق من يقين الشباب الباكر الحازم بحثا عن الدور، والخلاص الجمعي والقومي معا.

وصدر الكتاب عن منشورات المتوسط في ميلانو (إيطاليا) في طبعة جديدة ومزيدة. وقد نظّمت له الدار يوم الخميس 13 أكتوبر الجاري حفل توقيع للكتاب في جناحها ضمن معرض عمّان الدولي للكتاب.

يقول أمجد ناصر في أحد فصول الكتاب “هناك مدن لا تعرف مقاهي الرصيف. لندن واحدة منها. ولكن ليس الآن. كان هذا صحيحا قبل نحو عقدين، عندما لم يكن المهاجرون يشكّلون ظاهرة طاغية في عاصمة بلاط السانت جيمس.. أو ‘مدينة الضباب‘، كما يحلو للتنميطات الجاهزة أن تصفَها. الـ PUB هو مقهى البريطانيين وحانتهم ومطرح اللقاءات الاجتماعية وتزجية الوقت، وليس المقهى. وهذا مرفق داخلي بامتياز، قاتم، تفوح منه رائحة البيرة، إضافة إلى تلبّده بدخان السجائر والسيجار، عندما كان التدخين مسموحا به في الأماكن العامة”.

ويتابع “لكن لندن صارت، اليوم، مدينة مقاهي رصيف. مدينة تستهلك من القهوة ربّما بقدر ما كانت تستهلك من الشاي، مشروبها الذي لم يكن هناك منافس له حتى وقت قريب. لقد غيّر المهاجرون، إلى حدّ كبير، أساليب عيش هذه المدينة ومزاجها، ولكن، مع ذلك، فعندما نتحدّث عن الأمكنة التي يتردد إليها المثقفون البريطانيون، ولهم فيها تاريخ وحكايات، فنحن نتحدث، غالبا، عن الـ Pubs وليس المقاهي”.

ونذكر أن أمجد ناصر هو واحد من أبرز الشعراء العرب، وهو روائي وصحافي، مواليد الأردن عام 1955. عمل في عدد من أهم الصحف والمجلات العربيّة ورأَس تحرير صفحاتها الثقافية. صدر له نحو عشرين كتاباً في الشعر والرواية وكتابة الرحلة واليوميات، ترجم بعضها إلى عدد من اللغات الأجنبية.

16