"خبيئة سقارة" الجديدة تعيد اكتشاف أسرار الفراعنة

الاكتشاف الجديد يعود إلى آخر أسر مصر القديمة التي اعتادت الدفن في الأقصر.
الاثنين 2020/10/05
كشف أثري مهم

كشفت منطقة سقارة الأثرية بالجيزة المتاخمة للقاهرة السبت، عن سر جديد من أسرار الفراعنة، حيث تم اكتشاف 59 تابوتا والعشرات من المومياوات، ظلت مغلقة لأكثر من خمسة وعشرين قرنا من الزمان.

وقال عضو اتحاد الأثريين المصريين عماد مهدي لـ”العرب”، “إن التوابيت المكتشفة وجدت في 3 مقابر مجاورة، وبألوان زاهية، وعثر معها على تمثال برونز مطعم بأحجار كريمة، وهذا كان يُدفن مع خدم الأسرة، ما يبرهن على أنها تعود إلى كهنة وموظفين كبار”.

وأضاف مهدي أن “أهم ما يميز الاكتشاف الحديث، أنه يعود إلى الأسرة 26، وهي آخر أسر مصر القديمة التي اعتادت الدفن في الأقصر بجنوب مصر، في حين أن سقارة كانت مخصصة لدفن مومياوات الأسرة الأولى فقط، وهو حدث نادر من نوعه يعبر عن قدسية المكان لدى أغلب أسر الحضارة الفرعونية”.

وأكد أن قرابة ثلثي آثار سقارة ما زال مدفونا في باطن الأرض، ما يجعل المنطقة عائمة على بحر من الكنوز الفرعونية التي تعود إلى أغلب العصور القديمة.

وكانت التوابيت مدفونة تحت الأرض على عمق عدة أمتار، مما جعل مسألة الوصول إليها من قبل البعثة المصرية لاكتشاف الآثار تستغرق أشهرا، وقد أزيح الستار عنها بحضور خبراء وسفراء أجانب.

ولفت مسؤول أثري في حديثه لـ”العرب”، إلى أنه خلال أيام قليلة سيتم الإعلان رسميا عن استخراج باقي التوابيت من باطن الأرض، مع التركيز على التنقيب في المنطقة المجاورة مباشرة للوصول إلى أسرار هذه المقبرة الضخمة.

وتم استخراج قرابة نصف عدد التوابيت المكتشفة حتى الآن، وهي تحظى بأهمية استثنائية، لأن البعثة الأثرية اكتشفت للمرة الأولى وجود الجعران الفرعوني في حالة تحنيط بكامل هيئته.

توابيت فرعونية فريدة ومميزة
توابيت فرعونية فريدة ومميزة

وبدت التوابيت المكتشفة مميزة وفريدة، ولم تتأثر بمرور قرون طويلة على دفنها، وظهرت بحالة سليمة، كونها مغلقة بشكل محكم، ومتراصة فوق بعضها وبداخلها جثامين آدمية.

وقام خالد العناني وزير السياحة والآثار، خلال الإعلان عن الكشف الأثري، بفتح أحد التوابيت لمومياء رجل يدعى “بسماتيك”، وهو اسم شائع من العصر المتأخر (الأسرة الـ26 أو الـ27) وهو في حالة جيدة من الحفظ.

وسيتم نقل التوابيت المكتشفة مجمعة، بما تحتويه من مومياوات إلى المتحف المصري الكبير بميدان الرماية الواقع غرب القاهرة، لعرضها على الجمهور بالتزامن مع افتتاح المتحف قريبا، ولن يتم تخزينها كما هو معتاد.

وهذه من المرات الاستثنائية، التي يكون فيها الاكتشاف الأثري بهذا العدد من المومياوات، ومن دون تدخل من أفراد البعثات الدولية، ما يمهد الطريق أمام وزارة الآثار لتركيز الاعتماد على المصريين في أعمال التنقيب.

وقال العناني أمام حشد من السفراء الأجانب والخبراء المهتمين بالحضارة الفرعونية، إن هذا الكشف الأثري، الخامس من نوعه في ذات المنطقة، وما زال هناك الكثير من الأسرار في باطن الأرض جار الوصول إليها.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن التوابيت ترجع إلى كهنة وكبار موظفين من العصر المتأخر، وما يعطيها ميزة استثنائية، أن أعمال التحنيط بدت حديثة وكأنها كانت بالأمس القريب، ولا تعود إلى أكثر من 2600 عام.

ويصنف الكشف الأثري باعتباره الأكبر من نوعه خلال السنوات العشر الأخيرة في منطقة سقارة، إذ لم يتم استخراج هذا العدد من التوابيت لمومياوات مرة واحدة، حيث كان الاكتشاف السابق في أكتوبر من العام الماضي، يضم حوالي 30 تابوتا.

اكتشاف فريد
اكتشاف فريد

وتوصلت البعثات الأثرية آنذاك، إلى مقبرة العساسيف، واحتضنت التوابيت جثامين مومياوات لرجال ونساء وأطفال في مراحل عمرية مختلفة، وبحالة جيدة من حيث الحفظ واللون والنقوش.

وتتخطى أعماق المقابر التي كانت تحتضن التوابيت المكتشفة، 11 مترا أسفل باطن الأرض، والميزة أن ألوانها الناصعة لم تتأثر، ونقوشها الخفيفة المنمقة ظلت كما هي، وسط تكهنات بوجود الكثير منها في المنطقة المجاورة.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مصطفى وزيري، أن الوصف الأدق للاكتشاف الأثري، هو “خبيئة سقارة”، لأن هناك مفاجآت كثيرة لم يتم التوصل إليها بعد، وقريبا سوف تكون أسرار جثامين التوابيت معلنة للعالم.

ويترقب المهتمون بالحضارة الفرعونية، الإعلان الرسمي عن أسماء وهويات الجثامين التي عثر عليها مدفونة بالتوابيت، لكن مع استمرار أعمال التنقيب في محيط المكان الأثري من المتوقع التوصل إلى معلومات هامة.

وتعمل في المنطقة أكثر من بعثة أثرية دولية، فهناك الأميركية والفرنسية والألمانية والإيطالية، إضافة إلى بعثتين مصريتين، لأنها المنطقة الوحيدة في مصر التي تضم مقابر من كل العصور، بدءا من الأسرة الأولى إلى القديمة إلى الوسطى إلى الحديثة.

وتعرف سقارة بأنها من أهم المناطق الأثرية في مصر، وتحضن العشرات من المقابر، وتغطي جدرانها مجموعة من النقوش الفرعونية، كما تتناثر فيها أهرامات ومعابد ومدافن السيرابيوم، واشتق اسمها من إله مقبرة سقارة “سوكر”.

ويفترض أن مقبرة سقارة، اقتصر فيها الدفن على الأسر من الأولى حتى الخامسة، وهذا يعني أن المنطقة مثّلت للأسر القديمة، عنصر الأمان المطلق، لتكون مومياواتها محصنة من لصوص المقابر، وقد تعيد التوابيت المستخرجة اكتشاف غموض الحضارة الفرعونية القديمة.

Thumbnail
Thumbnail
Thumbnail
24