خجل المراهقة سمة في شخصية الإنسان

الاثنين 2013/08/19
الخجل شكل من أشكال التركيز على الذات

يمكن أن يُعرَف الخجل على أنه عدم الشعور بالراحة أو الامتناع الشخصي عن السعي وراء هدف ما سواء كان اجتماعيا أو مهنيا، وهو شكل من أشكال التركيز على الذات مع وجود أفكار عنها، وردود أفعال عاطفية وجسدية.

والخجل يمكن أن يتراوح بين الشعور بالإحراج واللخبطة أمام الآخرين وبين امتناع تام تجاههم مثل الرهاب الاجتماعي أو الخوف من مواجهة الناس. ويحدث الخجل عادة في المواقف غير المألوفة للشخص، على الرغم من أن هناك حالات متطرفة قد يشعر فيها بالخجل حتى في المواقف المألوفة والعلاقة التي يعتاد عليها.

الشخص الخجول في العادة يتجنب الكثير من الناس والكثير من المواقف حتى يجنب نفسه الشعور بعدم الراحة والخجل أو الإحراج الذي قد تسببه له مثل هذه المواقف، وكنتيجة لذلك هناك الكثير من المواقف التي تبقى غير مألوفة لبعض الأشخاص لأنهم يختارون ذلك وعلى أساسه يستمر الشعور بالخجل وعدم الراحة تجاه هذه المواقف.

وفي الغالب الشعور بالخجل لدى الأطفال يتلاشى مع التقدم في السن خاصة أن التربية تعزز مثل هذا الشعور عند البعض، كأن تنصح الأم أطفالها بعدم التعامل مع الأشخاص الغرباء أو عدم التحدث بصوت مرتفع أمام الناس. أما الشعور بالخجل في مرحلة المراهقة والرشد فهو عادة ما يتحول إلى سمة في شخصية الإنسان إذا لم يتم علاجها والتعامل معها فوراً.

هناك فرق بين الخجل والانطوائية مع أن الإثنين لهما صلة ببعض، الشخص الانطوائي يُفضل المواقف التي لا توجد بها تجمعات الناس بشكل كبير ولكنه إن وجد في مكان به ناس فهو لا يخاف من مثل هذه المواقف مثل الشخص الخجول، وعلى الرغم من أن معظم الخجولين هم من النوع الانطوائي إلا أن هناك العديد من الخجولين من النوع الاجتماعي أيضا.

ويوجد الخجول شخصياً ولكن مع الناس منفتحا عليهم واجتماعيا لأن مثل هؤلاء لديهم المهارات اللازمة للتعامل مع الناس في المواقف الاجتماعية، ويكون هاجسهم هو أن يكتشف الناس صفة الخجل لديهم سواء كانوا في موقف اجتماعي أو علاقة اجتماعية أو في العمل.

النتائج التي تترتب على كون الشخص خجولا مزعجة بالنسبة إليه أكثر من غيره، فالأشخاص الذين يُعانون من الخجل عادة لا يستفيدون من المواقف الاجتماعية، فهم لديهم علاقات محدودة وقليلوا التعبير لفظيا وجسديا، كما أنهم يُظهرون اهتماما قليلا بغيرهم من الناس غير الخجولين، على سبيل المثال عندما يتعامل طالب خجول مع آخر اجتماعي وذي ثقة مرتفعة بنفسه، يبدأ هذا الطالب بالتركيز على ذاته وعلى خجله وليس على الشخص الآخر أو على الحوار الذي يدور بينهما.

الأشخاص الخجولون عادة يتألمون من التركيز على أنفسهم، كما أن لديهم تفكيرا سلبيا عن أنفسهم وعن الآخرين، يرون أنفسهم مكبوتين، غير ودودين، وفاشلين خاصة تجاه الجنس الآخر عندما يكونون في علاقة زواج أو غيره. كما أنهم يرون أنفسهم غير جذابين. وعلى الرغم من أن الانطباع على الشخص الخجول يتسم بأنه غير ودود وغير حازم، إلا أن الكثير من الناس لا يرونه بتلك السلبية التي يرى بها نفسه.

الشخص الخجول يتذكر الملاحظات السلبية أكثر من غيره من الناس العاديين، ويتذكر صفاته السلبية أكثر من صفاته الإيجابية التي تكون واضحة ولكنه لا يراها.

توقعات الأشخاص الخجولين عن المواقف الاجتماعية عادة تكون سلبية وغير ممتعة ويتوقعون الانتقادات من الآخرين طوال الوقت، بعض التصرفات التي يقوم بها الشخص في المواقف الاجتماعية مثل الابتسامة والتحدث بسلاسة والشعور بالراحة والتواصل البصري تكون تلقائية عند الشخص الاجتماعي ولكن عند الشخص الخجول تكون ثانوية.

الشخص الخجول في الغالب يوصف بأنه مستمع جيد، متأمل ومفكر وغير متسرع في اتخاذ القرارات، بينما الشخص الجريء أحيانا كثيرة يوصف بأنه غير صبور ومتسرع ومرتكب للأخطاء.

وتُشير بعض الدراسات إلى أن الخجل والغضب العدائي يمكن أن يكونا مورثين عن طريق جينة تسمى الـ "DRD4"، بالإضافة إلى أن الفرق بين الخجل والرهاب الاجتماعي جداً بسيط وكأن الإثنين متلازمان وهما لهما علاقة باضطراب الوسواس القهري.

بالإضافة إلى العامل الوراثي فإن البيئة تلعب دوراً كبيرا في خلق الشخصية الخجولة، فعلى سبيل المثال الطفل الذي ينشأ في بيئة مقيدة ومحدودة التواصل الاجتماعي مع الآخرين ينشأ قليل التواصل مع والديه ومع أخوته ومع زملائه في المدرسة، ومع الوقت يكبر الطفل ولديه الاستعداد ليكون شخصا خجولا، ولكن هناك الكثير من الأطفال من تخطوا هذه المشكلة مع الوقت.

كما تُشير الدراسات إلى أن الكبار أحياناً كثيرة يشعرون بالخجل بعد أن كانوا اجتماعيين وذلك بسبب مواقف رفض الآخرين لهم أو انخفاض الثقة بالنفس أو الخوف من الفشل في المواقف الاجتماعية.

21